> أحمد ساوي يكتب: العمل بين الحب والكراهية | أسايطة

“حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب” جملة طالما تاجر بها المتحدثون والناصحون لكل من يكره عمله أولا يجد نفسه فيه. نوع من المخدرات الرخيصة الثمن التي لا تُجدى شيئاً في تعديل مزاج العاملين، كان من المفترض على أولئك الناصحين أن يقولوا لكل حانق على عمله، اصبر على ما تعمل حتى تجد نفسك وتعمل ما تُحب.

ليس من المنطقي أن أُحب شيئاً بالإكراه حتى أجد نفسي أعمل فيما أُحب!! الصبر والاجتهاد وتطوير الذات بشكل مستمر بعد توفيق الله هي الخلطة السحرية التي تجعلك تصل إلى عمل ما تُحب، إذا أردت أن تقضي على طموحاتك ومستقبلك بل وحياتك بأكملها، فإليك الوصفة السحرية والسريعة لفعل هذا بأقل جُهد وفي أسرع وقت: عليك بأن تتسرع وتمل بسرعة مما تعمل، وأن تقبل بأقل مما تستحق لأن هذا هو المتاح، اقتنع بكلام كل من حولك بأنك أحسن من غيرك، لأن “محدش لاقي شغل”، اقنع نفسك بأنهم على صواب ولا تفكر في أنهم مخطئون، وأخيراً كن جزءاً من هذه المنظومة الفاشلة وأحد تروسها، هنيئاً لك فأنت فاشل بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.

ليس المهم أن تكون مشغول طوال الوقت بلا فائدة، ولكن المهم أن تكون منتج ذو كفاءة وفعالية، وأن تكون ذو قيمة إذا لم تزد على الحياة شيئاً فأنت زائد عليها.

حدد إمكانياتك جيداً واعرف قدراتك، فرحم الله إمرء عرف قدر نفسه، طور نفسك وتعامل مع المتغيرات من حولك بواقعية ومرونة، خطط، جرب، نفذ وقيم، ستصل إلى ما تريد بإذن الله، لا تنصح أحد بأن يُحب ما يعمل حتى يعمل ما يحب، ولكن إنصحه بأن يعمل ما يُحب وما يُناسب قدراته بشكل واقعي، وليس بشكل هوائي يتغير كُل يوم.

نبي الله يوسف كان يعرف قدراته جيدا، ويُجيد تسويق نفسه وقدراته، وعمل تشويق وإثاره للسوق في عرض قدرته على تفسير الأحلام، كان يعرف قدر نفسه حينما طلب أن يكون على خزائن مصر فقال: اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ. عرف قدر نفسه فنجح فخلده التاريخ، والأمثلة كثيرة من حياتنا المعاصرة، والأسماء كثيرة، فاقرأوا قصص النجاح، فليس للنجاح سن أو دين أو جنسية أو نوع أو مستوى تعليم معين، فلا تيأس.