سلام الله يا طه، ورحمته وبركاته، يا سيد الخلق يا طه، أصلي عليك في صلواتي، وأسلم في تحياتي.
إن هجرة سيدنا النبي صلي الله عليه وسلم، من مكة المكرمة إلي المدينة المنورة يجب أن لا تمر علينا علي أنها مجرد قصة، ولكن يجب الاستفادة من دروس وعبر الهجرة النبوية والتي لا تنتهي، مثل دروس وعبر مولده ومماته صلوات الله وسلامه عليه، خاصة وأن الأحداث الثلاثة وقعت في شهر واحد (ربيع الأول).
· الدرس الأول
أن سيدنا محمد أبقي علي سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه لينال شرف الصُحبة ويكون رفيقه في هجرته صلي الله عليه وسلم، كما أبقي علي سيدنا علي بن أبي طالب بمكة ليؤدي الأمانات إلي أهلها. وكيف لا؟ وقد سماه أعدائه قبل أحبابه “الصادق الأمين”، وفي هذين الأمرين تكريم لسيدنا أبي بكر، وثقة في سيدنا علي.
· الدرس الثاني
استعان الرسول صلي الله عليه وسلم بدليل كافر لمعرفة الطريق خلال الهجرة ليؤكد بذلك علي احترام التخصص، فهذا الدليل هو من يعرف طُرق وشِعَب السفر من مكة إلي المدينة جيدًا، كما أن في ذلك تقديم الكفاءة علي الديانة فيما يتعلق بالتخصص.
· الدرس الثالث
يعلمنا الرسول صلوات الله وسلامه عليه فقه الأخذ بالأسباب مع توكل القلوب علي الله، حيث سلك طريقًا غير متعارف عليه خلال الهجرة لترسيخ هذا المبدأ مع توكل قلوبنا عليه سبحانه وتعالي.
· الدرس الرابع
بدأ صلي الله عليه وسلم العمل منذ أن وطئت قدماه المدينة المنورة، حيث سعي لإقامة المسجد النبوي ليكون منبرًا ومُنطلقًا جديدًا لدعوته في المكان الجديد، وأصر صلي الله عليه وسلم أن يدفع ثمن المِثل للأرض ألتي بُني عليها مسجده.
· الدرس الخامس
آخي صلوات الله وسلامه عليه بين المهاجرين (الذين هاجروا معه) والأنصار (الذين نصروه) ترسيخًا لمبدأ السلم المُجتمعي وهو ما نحتاج العمل عليه بيننا داخل المجتمعات الواحدة ليعيش الجميع جنبًا إلي جنب لتحقيق التعايش المشترك.
· الدرس السادس
عقد صلي الله عليه وسلم اتفاقيات مع يهود المدينة ليأمن غدرهم وخبثهم وحتى يجنب الدعوة الإسلامية مقالبهم الشريرة، خاصة وأنها في مجتمع جديد ولينطلق بها إلي رحاب أوسع خارج المدينة دون مضايقات من الداخل.
· الدرس السابع والأخير
قِصَر خطبته صلي الله عليه وسلم يوم الجمعة، حيث صلي الظهر في قباء قبل دخوله المدينة المنوة، وخطب خطبته ولم تتجاوز العشر دقائق، وكانت مؤثرة في نفوس من سمعها لاحتوائها علي نواهي وأوامر يجب الالتزام بها، علي رأسها حب الإنسان لأخيه الإنسان، وفي ذلك إشارة بليغة لخطباء وأئمة اليوم، ليس بطول الخطبة تصل المعلومة، بل يجب أن تكون قصيرة ومركزة بحيث تصل من الإمام دون ارهاق للمستمع وحتى لا يجلس وهو كاره لذلك.
وكل عام وأنتم بخير