توفي يوم الجمعة الماضية، 14 أكتوبر 2016، فارس الشعر واللغة، الشاعر الكبير، فاروق شوشه، في ذات القرية التي شهدت ميلاده، وحمل عنها لقبها، وهي قرية الشعراء بمحافظة دمياط.

بداية إذا أردت معرفة الحقيقة الكاملة عن أحد، فانتظر ساعات بعد رحيله، ثم استمع إلى أقوال الناس عنه، هكذا فاروق شوشة، فكلمات المدح والثناء وشهادة الناس بالخير له بلغت عنان السماء، مصداقاً لم روي عن سيدنا رسول الله لأصحابه:” أنتم شهداء الله في الأرض، من أثنيتم عليه خير، فهو خير، ومن أثنيتم عليه شر، فهو شر”.

وشاعرنا فاروق شوشة – رحمه الله – لم يكن مجرد شاعر أو إذاعي قدير، بل كان مربياً فاضلاَ، فقد تربيت أنا وكثيرين غيري علي لغته الجميلة من خلال برنامجه الأشهر ” لغتنا الجميلة” بالإذاعة المصرية، فكان رحمه الله يتميز بصوت جميل ورخيم، وينطلق فاه بأعذب العبارات وأدق الكلمات عبر أثير الميكروفون بأشهر روائع الشعر العربي لجميع الشعراء القدامى والجدد، وكان لاختياره بيت الشعر الأشهر لمقدمة برنامجه الشهير”أنا البحر في أحشائه الدر كامن، فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي” صدى وأثر بالغ في نفوس المستمعين لمتابعة برنامجه عبر إذاعة البرنامج العام لمدة قاربت علي 50 عام.

واسمه فاروق محمد شوشة، شاعر مصري ولد في 17 فبراير 1936م، بقرية الشعراء بمحافظة دمياط، حفظ القرآن، وأتم دراسته في دمياط، وتخرج في كلية دار العلوم عام 1956م، وفي كلية التربية جامعة عين شمس عام 1957م .

عمل فاروق شوشة مدرساً في نفس عام تخرجه، 1957م، والتحق بالإذاعة المصرية في العام التالي مباشرة، عام 1958م، وتدرج في وظائفها حتى أصبح رئيساً لها في عام 1994م، وعمل حتى وفاته أستاذاً للأدب العربي بالجامعة الأميركية بالقاهرة.

من أهم وأشهر برامجه الإذاعية، برنامج “لغتنا الجميلة” منذ عام 1967م، ومن أهم برامجه التلفزيونية الشهيرة برنامج “أمسية ثقافية” منذ عام 1977م، و كان شوشة واحد من الناس الذين تحب أن تسمعهم وتشعر بسلاسة اللغة العربية وتُحسن منه مخارج الحروف فى الإذاعة.

اختير رحمه الله عضواً بمجمع اللغة العربية في مصر، ورئيس للجنتي النصوص بالإذاعة والتليفزيون، وعضو لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، ورئيس لجنة المؤلفين والملحنين، شارك في مهرجانات الشعر العربية والدولية.