> أضرار أخرى يجهلها المزارعون عن حرق "البوص" | أسايطة

أضرار أخرى يجهلها المزارعون عن حرق “البوص”

أضرار أخرى يجهلها المزارعون عن حرق “البوص” حرق البوص- تصوير أحمد دريم
كتب -

تصوير: أحمد دريم

الأدخنة التي تغطي أجواء أسيوط، نتيجة حرق “بوص” الذرة، هي مشكلة تتكرر كل عام، وبحسب رأي المزارعين فلا يوجد حلول أخرى أمامهم سوى الحرق المكشوف، عقب انتهاء كل موسم.

بحسب تقرير أعده مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار عام 2012، فإن مصر تنتج نحو 15.2 مليون طن من مخلفات الزراعة سنويًا، تمثل هذه النسبة نحو 32% من نسبة المخلفات الصلبة عموما.

في عام 2010 تصدرت محافظة سوهاج نسبة المخلفات الذراعية عموما بنسبة مليوني و886 ألف طن، فإن نسبة المخلفات الذراعية بلغت في ذات العام أكثر من مليون طن، وعلى أية حال فإن 24% فقط من هذه المخلفات تم تدويرها بإجمالي 3.7 مليون طن.

جمال محمود، مزارع، يقول: لا بدائل أمامنا إلا حرق أعواد البوص، لنفرغ الأرض من هذه المخلفات، ونتجنب تكاليف النقل الباهظة.

يتفق معه خالد أحمد، مزارع، الذي يعلل حرق البوص بأن المزارعين يحتاجون إلى إخلاء الأرض وتمهيديها لزراعة البرسيم أو القمح، بشكل سريع وسهل، كما أنهم سهل برغم من أنهم اول من يتضررون من الأدخنة.

حرق البوص- تصوير أحمد دريم

الدكتور محمد طنطاوي، رئيس جمعية حماية البيئة بأسيوط، يقول إن حرق البوص أو الحطب أو أي مخلفات زراعية تعمل علي تلوث الهواء بالدخان والغازات الخانقة، كما أن الحرق المكشوف مخالف للقانون 4 لسنة 94 ولائحته التنفيذية وتعديلاته، وتصل غرامة المخالف من 5 آلاف جنيه إلى 100 ألف جنيه.

طنطاوي يتابع أن تلك الغازات تؤثر صحيًا علي الجهاز التنفسي للإنسان وتزيد من حالات الحساسية بالصدر والجيوب الأنفية، إذ ينتح عنه غازات الكربون، ثاني أكسيد الكربون الذي يضر المناخ أو أول أكسيد الكربون الذي يعتبر من الغازات السامة.

تصوير: أحمد دريم

هذه الغازات المنبعثة تصنف على أنها غازات دفيئة، تتسبب في ظاهرة الاحتباس الحراري.

يضيف أن الرماد الناتج من الحرق يتضمن على الكربون الذي يتحول بفعل مياه الري إلى حمض كربونيك، ما يزيد من حموضة التربة ويقلل من خصوبتها، بالإضافة إلى أن عملية الحرق ذاتها تطرد الطيور صديقة المزارع.

يشار إلى أن كل طن محصول، ينتج عنه من 5 إلى 6 أطنان من المخلفات، وبحسب تقرير أعدته وزارة الدولة لشؤون البيئة فإن 50% من تلك المخلفات عبارة عن مكونات عضوية، احتاجت لكميات هائلة من الأسمدة الكيماوية والمياه والجهد البشري لإنتاجها، ما يجعلها ثروة يمكن استخدامها في صناعة الأسمدة العضوية، وتوفير نحو 4 مليارات جنيه.

الدكتور فاروق عبدالقوي، مستشار رئيس جامعة أسيوط للشؤون الزراعية والبيئية، يقول إن أسيوط تزرع ما بين 70 إلي 80 ألف فدان من الذرة الرفيعة، وهي من النباتات التي يفضل الفلاح زراعتها، لأنها النباتات التي تتحمل العطش وملوحة الأرض.

ثروة “البوص”.. “كمبوست” مقابل الحفاظ على البيئة

يضيف عبدالقوي أن هناك مفهوم خاطئ من المزارعين بأن رماد الحرق من الإضافات الصحية للتربة، لكن في الواقع هذا الرماد لا يسهم في تخصيب التربة- كما يُعتقد- لأن عملية الحرق تقتل عددًا كبير من الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش بالتربة وتسهم في تهوية التربة وتخصيبها.

لكن عبدالقوي يرى أن الواجب قبل لوم المزارعين أن تضع الدولة لهم الحلول، ويقترح تخصيص مساحة من الأرض لإنشاء مصنع مثل مصنع طهطا واسترداد وحدة إنتاج الورق، والحل الثاني توفير سيارات مجهزة تصل إلي الحقول، لـ”تفرم” بوص الذرة وتكبسه مثل قش الأرز.

الدخان الناجم عن حرق البوص يغطي سماء أسيوط- تصوير: أحمد دريم

وفي تصريحات سابقة للمحافظ أسيوط المهندس ياسر الدسوقي، قال إنه أصدر تعليماته لرؤساء المراكز والأحياء ليجرى التنسيق مع جهاز شؤون البيئة وإدارة البيئة بالمحافظة، من أجل تنظيم حملات مفاجئة على أماكن حرق المخلفات الزراعية بالقرى والنجوع وتحرير محاضر فورية لأصحابها بالإضافة إلى التنسيق مع الجمعيات الزراعية وتوعية المزارعين بكيفية الاستفادة من المخلفات الزراعية كعلف للحيوانات وفرمها والاستفادة منها كعلف أو كسماد عضوي للأرض الزراعية.

التوعية والنصائح لا تجدي دائمًا لأن المزارعين ليس أمامهم خيار آخر غير الحرق- تصوير: أحمد دريم

في نفس السياق يقول المهندس إبراهيم سرور، وكيل وزارة الزراعة بالمحافظة، خلال الفترة السابقة نظم العديد من الدورات وعدد من الحملات بالقرى والنجوع لتوعية المواطنين على كيفية التخلص الآمن والاستفادة من مخلفات محاصيل الذرة والقطن كعلف للحيوانات، وتعظيم الاستفادة من تلك المخلفات وخطورة حرقها، وتسببها في تكوين السحب السوداء الضارة.

بالإضافة إلى عقد أكثر من 50 ندوة توعية بالجمعيات الزراعية لتوعية المزارعين والفلاحين وتوزيع مطويات للإرشادات والنصائح اللازمة للمزارعين.

الوسوم