أطفال مصر الفارون لإيطاليا.. تحرش وتعذيب ودعارة وموت في أحضان الغربة

أطفال مصر الفارون لإيطاليا.. تحرش وتعذيب ودعارة وموت في أحضان الغربة

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

أطفال في بديات العقد الثاني من أعمارهم، بعضهم دفعته ظروف الحياة الصعبة، وآخرون حب المال وتقليد الغير في الملبس والمسكن، للهروب والسفر غير الشرعي لإيطاليا، منهم من يحمل فوق كتفه حقيبة صغيرة، بها حلمه البعيد يتجول بها وسط شوارع مدينة ميلانو الايطالية، يراها المستقل، ولكنها تطوي بداخلها السجن والخوف وخطورة لأطفال لم تتجاوز أعمارهم الـ18 عامًا، قد يصل كل منهم لمراده، أو قد يدركه الموت في غفلة.

“ولاد البلد”، تسرد في التحقيق التالي، خطورة ما يتعرض له الأطفال المصريين بعد وصلوهم إلي الأراضي الايطالية، وما يدفهم للعمل في بيوت للدعارة وبيع المخدرات، وتعرضهم للتحرش.

أحمد معوض، شاب مصري، يبلغ من العمر 18 عامًا، بعد شهور من وصلوله لإيطاليا على متن مركب هجرة غير شرعية، وجري إيداعه في دار للرعاية مثله مثل باقي القصر، وبين الكثير من أقرانه المصريين، الذين كانوا في مركز رعاية تديره عائلة إيطالية مارست عليهم جميع أنواع التعذيب والإهانات.

معاملة سيئة

في تصريحات صحفية قال أحمد معوض: المعاملة كانت سيئة والطعام قليل والرعاية الصحية غير موجودة، وعندما بدأت المطالبة بحقي وشكوت للمحامية المسؤولة عن دور الرعاية، بدأت المعاملة تسوء ضدي من إبن صاحبة الدار، ما اضطرني إلى ترك الدار أكثر من مرة وتتم إعادتي، وكان ذلك مألوفًا بالدار، وفي نوفمبر الماضي، تعرضت لتعذيب، وقام زميل لى بتصويره سرًا، وقررت ترك الدار هذه المرة بلا رجعة، وتوجهت إلى المركز الرئيسي للقصر بـ”فيا سالاريا”، فحكيت لهم ماحدث، قاموا فورًا بأخذي لمركز الأمن، وفتح محضرًا فورًيا، وأحضرت مترجمًا مصريًا وأدليت بأقوالي، بالإضافة إلى الفيديو المصور.

يضيف أحمد: بعد عشرة أيام فقط من نشري للفيديو، قامت الشرطة بالتحريات اللأزمة والتفتيش على الدار التي وجد بها عدة مخالفات فأدى ذلك إلى إلقاء القبض على الأب والإبن، وتم التحقيق معهم والتحفظ عليهم منزليا لحين الإنتهاء من التحقيقات.

قصص أخرى

“لم يكن يبالي بالموت الذي ينتظره علي سفينة محملة بالعشرات من الأطفال مثله، تنفيذًا لجبر الظروف ورغبة الأهل في وصولهم إلي شواطئ ايطاليا، والأمل في حياة كريمة، فدفع والد محمد 14 عامًا من مركز أبنوب فى أسيوط، نحو 20 ألف جنيه لأحد سماسرة الهجرة، ليأخذ بطفله ويلقيه في عرض البحر، ولكن كان للطفل حظًا ونجأ من الموت، وهو يعيش في مكان تابع للبلديه”، هكذا سرد عبده عبده، مصري مقيم في ميلانو الايطالية، قصة لقإئه بمحمد طفل أسيوطي في إحدي شوارع ميلانو، والذي شاركه فرحته بلقائه مصري مثله، ويشير أن هناك نحو 3 آلاف طفل مصري هاجروا بطريق غير شرعية لإيطاليا.

يتسائل عبده: ما الذي يجعل أطفال يهرب بهذا الشكل من مصر؟، فبدلًا من ذهابه للمدرسة واللعب مع أصحابه، يفكر أن يرمي بنفسه في أحضان الموت، وما الذي يدفع والديه على الموافقة، بإلقاء طفلهم في أحضان الموت.

ويتابع: الحقيقة أن الأطفال في إيطاليا لا يتعرضون لأي تعذيب من السلطات الايطالية، بل يتم معاملتهم أحسن معاملة، ولكن هناك حالات فردية تحدث.

أطفال بلا وعي

ويضيف: المشكلة الأكبر أن الطفل في سن 15 عامًا أو أقل ليس لديه أي نوع من التهذيب، والأطفال يتعاملوا كأنهم في شوارع مصر، مع العلم أنهم من غير أهل، في بلد أعطتهم كل الحرية، ولكن لعدم فهمهم لهذه الحرية يستخدمونها بشكل خاطئ، إضافة إلي تعاملهم بشكل لا يليق مع الفتيات الايطاليات، “بيعملوا كل حاجه ممكن تيجي في بالك”.

أين القنصلية؟

ويوضح عبده أن القنصلية المصرية بكل أسف لا تهتهم بهؤلاء الأطفال، حتي في حالة وفاة مواطن مصري لا يقوموا بالمساعدة في عودته إلي مصر، بل أصدقائه يتكفلوا بكل شئ.

وطالب القنصلية، المصرية في إيطاليا عمل دروس ودورات تثقيفية لهؤلاء الأطفال في البيوت التي تتكفل بهم والمدارس، لأن هؤلاء الأطفال فاقدين للهوية ولا يدركون خطورة ما يقومون به.

مخدرات ودعارة

م .م ، أحد المهاجرين المصريين فى إيطاليا، يسرد قصة لطفل، ويقول: في إحدي المرات كنت أقوم بعمل في مكان ما بميلانو، وجدت أحد الأطفال المصريين يأكل مع شخص إسرائيلي، فاتقربت منه، وقولت له إنه إسرائيلي فأجباني “يعني ايه”؟، هذا أصابني بصدمة، فقال له الإسرائيلي “دي موجود في فلسطين”.

ويشرح م: الأطفال القصر “دون الـ18 عامًا”، يصلوا من مصر إلي ايطاليا، لايعرفون شئ، ولأنهم تحت سن 18، ممنوع ترحيلهم من ايطاليا، وتقوم السلطات الايطالية بتوفير مكان لهم تابع للكنيسة، وتوفر لهم المأكل والمشرب ومدرسة، ولأنهم تحت السن وقصر لا يعملون لأن قانون العمل الايطالي يمنع ذلك.

ويتابع: للأسف الأطفال يهربون من المدرسة، ويعملون في أعمال يعاقب عليها القانون مثل تجارة المخدرات أو بيوت الدعارة، ولأن بعضهم يسكن في بيوت للتبني فبعض هؤلاء الأطفال يتعرضون للضرب والتعذيب.

ويضيف المشكلة الحقيقية أنهم يأتون من مصر فاقدين للهوية، لا يتذكرون غير أغاني المهرجانات التي تسكن في عقولهم، ولكن أي قيم أو أي ثقافة لا توجد، والأطفال تأتي في عرض البحر تصل أعمارهم إلي 13 عامًا، فكيف يعيش هذا الطفل.

مطالب للقنصلية

يشير م: الطفل فقط يفكر في”النسوان وشرب الخمرة”، وحتي المدارس التي يلتحق بها هؤلاء الأطفال لا تكترث لهروبهم منها، لأنها فقط تهتم بالأموال التي تصل لها من الإتحاد الأوربي، والتي تصل إلي 125 مليون يورو من أجل المهاجرين.

ويري أنه أولي للقنصلية المصرية، أن توفر مدرسين مصريين يعلموا الأطفال الثقافة المصرية، وتعلمهم القيم والدين فهم يجهلون حتي هويتهم الدينية، وهذا يساعد علي إعادة الروابط المفقودة بين الأطفال والدولة، وشن حملات تثقيفة في الأماكن التي يعيشوا بها، ومنذ فترة جاءت وزيرة الهجرة إلي ايطاليا ولكن لم تثمر الزيارة بأي جديد.

وتمني أن يتم توفير مراكز تأهيل للأطفال لتأهلهم للعمل بشكل صحيح في إيطاليا، وحتي لا يتم تشويه صورة مصر أمام العالم.

موت 2 ووصل الـ3

“التقي بأحد السماسرة أعطاه مبلغًا من المال ليرسل بطفله إلي ايطاليا، فغرق الطفل، وعاد السمسار إلي والده ليعطيه المبلغ لأن طفله لم يصل، ولكن الأب أعطاه طفله الثاني فمات الآخر، ولكن لم يهز ذلك قلبه وأعطاه أبنه الثالث، وكان أكثر حظًا من أخوته ووصل لإيطاليا”، هكذا يوضح محمد حنوت، منسق حركة صوت مصر فى ايطاليا، مدي تمسك الآباء بإلقاء أطفالهم للموت دون أي مبالاة لأجل المال.

ويتابع حنوت: إيطاليا هي المحطة الأولي لاستقبال المهاجرين واللاجئين خاصة بعد الثورات العربية، وتتحمل العبئ الأكبر خاصة بعد عمليات الإنقاذ التي تقوم بها، وهي تكلف مبالغ كبيرة، فقد وصل عدد المصريين الرسمي طبقًا لوزارة الداخلية من واقع الإقامات الرسمية 134 ألف ،”ونقدر نقول 200 ألف”، من ضمنهم من تجنسوا بجنسيات أخري،  ويتمركز معظمهم في شمال إيطاليا، ويحتاجون لإعادة تأهيل للعمالة المصرية الموجودة، لأن شغل المطاعم لم يعد كما كان في السابق، نظرًا لتغير الظروف الإقتصادية الموجوده ووجود أجانب أخرين من أكثر من دولة غير مصر، والأطفال تصرفاتهم غير حضارية، تعطي للأجنبي شكل سئ عن المصريين.

ما بعد الوصول

ويضيف حنوت: الأطفال القصر المصريين دون الـ18 عام، وصلوا عددهم لـ4 آلاف و300 طفل عن طريق المراكب غير الشرعية، معظمهم لا يملك جوازات سفر، ويتم عمل اختبار لهم عن السن بالتعاون مع الإتحاد الأوربي، ويتم مخاطبة السفارة لمصرية لأخذ مستند رسمي كشهادة ميلاد لتأكد أنهم دون الـ18، والدولة ترعاهم عن طريق قاضي بعمل حكم محكمة أنه موجود في المركز الفلاني التابع للمدينة الذي يتواجد فيها الطفل، ويتم تصحيح وضعهم القانوني، وعمل لهم إقامة، وتتجدد في حالة إلتزم الطفل بالبرنامج التأهيلي، ويعيشوا في بيت كبير أو مدرسة قديمة والطفل له الحرية في الخروج والعودة إذا إلتزم  بالبرنامج، وإذا أردا تعلم مهنه بيقوموا بتعليمه، ويتم رعايته بشكل كامل، وهناك شباب بيكمل البرنامج، وهناك شباب أخرين بكل آسف لا يلتزموا.

ويكمل: قصص الأطفال غالبًا ما تكون مآساوية، وبينحرفوا، أو يعملوا في سوق العمل الأسود كتجارة الأعضاء أو المخدرات أو الدعارة.

ووجهه رسالة للأباء: مفهوم جدًا أن الوضع في مصر صعب، ولكن لا تتخلي عن إبنك في هذا السن الصغير وترسله لرحلة مميته، السماسرة يقوموا بتخزينهم في ثلاجات، وإنت تعلم أن نسبة الموت كبيرة.

ويوضح منسق حركة صوت مصر في إيطاليا، أنه منذ عدة أيام كان هناك إعتداء على عدد من الأطفال المصريين فى مركز للرعاية فى مدينة أفيتسانو الايطالية، وهي تبعد عن روما 150 كيلو مترًا، والأطفال المصريين قد أبلغوا شرطة المدينة التي قامت فورًا بزرع الكاميرات وصورت حادثة الإعتداء، وقبضت علي المتهمين، وحققت في كل مخالفات الدار، وقد تم تقدم تقريرًا عاجلًا إلى المكتب التنفيذى للحركة بشأن الإعتداء.

ويشير حنوت: بعد التشديد علي المنافذ البحرية قد انخفض جدًا وصول الأطفال المصريين إلي شواطئ إيطاليا عبر مراكب الموت، مثلما فيه حالات نجاح كثيرة لمصريين في الخارج، وهناك إحباطات ومشاكل ومآسي للبعض الأخر.

حالات قتل

ويكمل: “علمنا سابقا بحدوث كثير من الحالات الخاصة لمصريين إختفوا ولا نعلم عنهم شيئا، مثل حالة عادل معوض وغيره، وحالات قتل ووفيات غامضة مثل محمد السيد، الذي عُثر عليه مقتولا على سكتي القطار، في نابولي، والسجين الذي عُثر عليه مشنوقًا بزنزانته.

ويتابع: اليوم نجد أنفسنا وجها لوجه مع حالة جديدة من مشاكل المصريين في إيطاليا، والتي شاهدناها أول مرة بواسطة شريط  فيديو يظهر فيه فيه رجل مسؤول يعتدي بالضرب والتعنيف الجسدي واللفظي على قاصر مصري، مع كل الأسف، في دار لإيواء القاصرين.

مراكز الإيواء

تنتشر مراكز الرعاية في كل المدن الإيطالية، وتزيد عن الـ2000 مؤسسة، وتأوي كل من ليس له أهل وموجود على الأراضي الإيطالية وحيدًا.

وتمول هذه الدور من قبل وزارة الداخلية، وتدفع مبالغ معروفة يومية للإنفاق على هؤلاء الأطفال وإعادة تأهيلهم تعليميًا أو مهنيًا لدخولهم الحياة العملية بعد الـ18 سنة.

الوسوم