أهالي الساتة.. وقصة المركب المسحور

أهالي الساتة.. وقصة المركب المسحور حكاية المركب المسحور بعزبة الساتة

تصوير: أحمد دريم

“في المساء نسمع أصوات أطفال تستغيث، ونهرول لإنقاذها فلا نجد أحدًا.. المسحور ينفرد بأي شخص يستقل المركب بمفرده ويرديه قتيلًا، والعفاريت لا تسكن المركب فقط بس تسكن حواف الترعة، ولمبات الكهرباء تنفجر بدون مقدمات ليلًا، والمركب يقف بالساعات وسط الترعة والجان يموّجها يمينًا ويسارًا لنسقط منه ونغرق”.. بهذه الكلمات بدأ أهالٍ من عزبة “الساتة” التابعة لمركز البداري رواية قصتهم حول “المركب المسحور” -كما يسمونه- الذي هو وسيلتهم الوحيدة لدخول العزبة والخروج منها، ويؤكدون أنهم تعرضوا لمواقف مفزعة بداخله، ولا يمكنهم الاستغناء عنه، بدون إنشاء كوبري مشاة على ترعة القرية ينقذهم من لعنة المركب.

أسرار المركب

“ولاد البلد” عاشت القصة من أهالي عزبة “الساتة” بجزيرة البداري البحرية، حيث نزلت إلى منطقة “القارب”، لتكتشف أسرار المركب المسحور، والتقت هناك محمد أحمد، مزارع، من أهالي العزبة، حيث روى من على حافة ترعة الفاروقية بعزبة “الساتة” مشهد وفاة ابن عمته الذي قلته “المسحور”، الذي يسكن أعماق المركب الملعون على حد زعمه قائلًا: “المركب ده بقاله يجي 25 سنة وعيال كتير ماتت وغرقت عفاريت الناس الميتة هي اللي بتقتل الناس جواه، وابن عمتى ركبه فى المسا، ولقيناه ميت جواه في الصبح بلا سبب”.

المكان هادئ جدًا والمركب يقف في منتصف الترعة خضراء اللون، والسكون يعم الأجواء، ولا حركة للمركب الحديدي، الذي يلوح من خلف شجرتين متشابكتين على حافة الترعة، وفجأة ينطلق صوت رفعت أحمد، تاجر قائلًا: “الشياطين بستفرد بالفرداني وبيقتلوه”.. القارب هو وسيلة المساعدة الوحيدة بالعزبة، التي تخرجنا إلى الطريق الرئيسي بأسرع وقت، فنحن نبعد عنه نحو 3 كيلو مترات، ولقد وقعت العديد من الحوادث، حيث وجدنا ذات مرة مُسن ممسك بحبل المركب، وقد فارق الحياة، ولا نعرف السبب في ذلك.

أصوات مخيفة

“لما نعدي فيه بنسمع أصوات تخوف”.. هكذا وصف حسن إبراهيم، طالب جامعي، شعوره حيال عبور الترعة بداخل المركب، ويقول: في المساء تنطلق أصوات أطفال تصرخ وتستغيث، وعندما نخرج مهرولين لإنقاذهم فلا نجد أحدًا، وفي بعض الأوقات قد يسير بنا المركب، وعند منتصف الترعة يقف بدون مقدمات، ومهما حاولنا شد الحبل لا يتحرك!، إلا إذا جاء أحد للمساعدة.

الجميع من أهل العزبة يقفون على حافة الترعة يتحدثون عن المركب، وهو ثابت في موقعه لا يتحرك، ويأتي صوت مصطفى عبدالرحيم، طالب ثانوي، ليقول: “أنا من سكان المنطقة المواجهة للقارب ومن بعد الساعة 12 بالليل، نسمع أصوات عيال صغيرة بتعيط ونجرى عليها منلاقيش حد، ومن بعد الواحدة صباحًا حينما تستقل القارب تجد شيئا يدفعك بقوة لتسقط في الماء لتغرق”.

أما علي قرشي، موظف، فيقول، ذات يوم كنت قادمًا من القاهرة وركبت المركب في الواحدة صباحا، وأخذت أشد الحبل وإذ بشخص آخر يشده من الناحية الأخرى، بالرغم من أن المكان خالٍ من البشر حتى كدت أغرق، وظللت على هذا الحال ساعتين أقاوم مع شخص مجهول إلى أن تواصلت هاتفيا مع أهلي وأتوا وأنقذوني.. ويستدرك قائلًا: لقد فقدنا 7 أطفال و13 من كبار السن، ونريد بشكل عاجل كوبري يرحمنا مما نحن فيه.

مطالبات بكوبري

يشير عبدالرحيم عبدالعال، مدير بنك التنمية والائتمان الزراعي بالبداري، إلى الترعة الفاروقية قائلا: نطالب بكوبري منذ 15 عامًا، ولكن دون مجيب، وتسهيلًا على أنفسنا صممنا هذا القارب بمجهودنا، وكلما استقله شخص ظل يتأرجح يمينًا ويسارًا، وهذا القارب يخدم قرى وعزب الساتة وتاسا ودير تاسا وبويط والعفاردة والتناغة الشرقية والخوالد ونزلة الأخضر. بمركزي البداري وساحل سليم.

ويروي بهاء صديق، ناظر مدرسة، في البداية كان عبور الترعة من خلال براميل، ثم قررنا عمل مركب خشبي لخدمة عزبة “الساتة”، ولكن المركب تهالك فقمنا بتصميم آخر من الصاج منذ حوالي 10 سنوات، ركوبه صعب وشاق ولكنه الأسهل والأسرع، والفتيات والسيدات يقاسين بشدة في أثناء التنقل به، ولا بديل عنه إلا السيارات الخاصة، وهذا أمر مكلف، والكوبري حاصل على موافقات سابقة ولكن لم ينفذ بعد.

أما  إبراهيم أحمد، فلاح، فصرخ قائلًا: “حسوا بينا يا ناس إحنا معدومين بنطالب بحتة كوبري بطول 20 متر، ومش لاقيين.. أطفالنا بتركبه كل صباح للمدارس، ولشراء الخبز، وحتى المرضى ننقلهم به، ولا يوجد لدينا بديل”.

حكاية المركب المسحور بعزبة الساتة
حكاية المركب المسحور بعزبة الساتة

 رد مسؤول

يقولل المهندس أحمد بدر، رئيس مركز ومدينة البدارى، إنه في انتظار تقديم طلب من الأهالي يشرحون فيه الموضوع، لبحث الأمر مع الري، واتخاذ ما يلزم.

 

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الوسوم