أهالٍ بقرية السيول في النواورة يستغيثون بالمسؤولين لتوفير المياه

أهالٍ بقرية السيول في النواورة يستغيثون بالمسؤولين لتوفير المياه

كتب- فاتن الخطيب وأحمد مظهر:

الساعة تشارف على الرابعة عصرا، الشمس هادئة التوهج، المكان صحراوى أغلب مساكنه تحمل نفس الطراز حيث صُممت فى فترة السيول للمتضررين منها، الحركة البشرية بها ليست بالكثيرة فحرارة الجو جعلت الكثيرون يلزمون منازلهم  فالتقاء الشمس مع الصحراء لا يسمح بالتجوال.

هذا هو حال قرية السيول بالنواورة التى تبعد قرابة 20كم عن مدينة البدارى، وتبعد قرية السيول عن النواورة القرية الأم قرابة 2كم، يشكو أهالٍ بالقرية من عدم توافر المياه وأنها تأتى ساعة أو ساعتين فقط فى اليوم ويستغيثون بالمسؤولين لإنهاء المشكلة…”ولاد البلد” تجولت بالقرية لرصد المشكلة عن قرب

مفيش ميه

كانت أم خالد بعبائتها المخططة مختلفة الألوان وفوقها الإيشارب المزركش تقف لانتقاء ملابسها من بائع متجول يحمل الملابس بقفص خشبى على ظهر دراجة بخارية، اقتربت لتروى مشكلتها قائلة: “بقالنا سنة مفيش مية خالص”، المياه تأتى ما بين الساعة الحادية عشر مساء إلى الواحدة صباحا وتظل ساعة واحدة فقط ثم تنقطع، وحتى من يركب موتور تصل إليه بالكاد، ونأتى بالمياه من قرية النواورة  نستأجر توك توك وندفع له عشرة جنيهات لملء الجراكن “واللى معاهوش يقطم التراب”، ولا حل أمامنا سوى تخزين المياه ونشترى الجركن بثمانين جنيها، نحن نتكلف تكلفة كبيرة للحصول على الماء وزوجى رجل مريض ولدى ستة أبناء “دى 400 جنيه دى الشهر عايشين عليها نجيب براميل ولا ميه ولا ناكل ولا نشرب ولا نعمل إيه دى عيشة استغفر الله العظيم”.

طرقت أم خالد يديها ببعضهما معبرة عن استيائها وقالت، “والله العظيم العيال بنغير لها على الوسخ من قلة الميه”، وحينما ذهبت للشكوى لمسؤول المياه قال لى “أوسع ما فى حيلك اعمليه”.

ملوحة

كلما مر واحد من أهالى القرية توقف بجوار أم خالد وبادروا جميعهم بالتحدث أملا فى حل المشكلة ليأتى محمود محمد، لا يعمل، ويقول: المياه مالحة ودائمة الانقطاع ونشب حريق كبير بمنزلى  فالتهم أغلب ما بالمنزل، كل من بالقرية يهرول يحاول إنقاذ الموقف ولكن المياه مقطوعة فأتوا بكل البراميل التى بمنازلهم ولم تكفى حتى طال الحريق المنازل المجاورة وصاروا يطفئون بالتراب والرمال ولولا ستر الله لاحترقت القرية بأكملها.

أمراض

خزان مثبت فوق سطح منزل حديث البنيان إنه لصاحبه رفعت محمود، مدير مدرسة، الذي أوضح:  المياه مالحة جدا “متتشربش” وأصابت المواطنين بالأمراض وحصاوى الكلى ومنذ ستة شهور وهى لا تأتى إلا ساعة أو ساعتين فقط فى آخر الليل ونذهب للشكوى بمجلس المدينة “ومبيعملناش حاجة”، وحياتنا قائمة على تخزين المياه كما ترون – مشيرا إلى الخزان القابع فوق سطح منزله –

تكلفة

شابة فى أواخر العشرينات تحمل طفلها الرضيع جاءت من بعيد يسابقها حديثها وشكواها لتقول أم على: “الميه مطفحانا المرار” فى أحيان كثيرة أحتاج للمياه بشدة ولا أجد من يملأ لى والتوك توك نستأجره بعشرة جنيهات.

ولأنها تحمل روح جميلة استأنفت حديثها بدعابة قائلة: “بدفع للتوك توك عشرة جنيه بقعد قهرانة عليهم”، وكلما ذهبت إلى منزل والدى حملت جراكنى معى لمئها، “الخلق بقاله شهر متغسلش والعيال جابت لنا العار من قلة السبوح”، وفوق ذلك طعم المياه مالح لا نستطيع شربها.

“بنجيب الميه بالتكاتك ويعلم ربنا بنجيب تمنها إزاى الناس كلها غلبانة”، هكذا انطلق صوت الخالة أم مصطفى، صاحبة الستين عاما بجلباها القروى الأسود وعقدها الأخضر والتى اخترقت صفوف الواقفين مهرولة لبث شكواها وضيق الحال بسبب انقطاع المياه وارتفاع نسبة الملوحة بها.

فيما يقول حسن نعمان، فلاح، نظل مستيقظين حتى تأتى المياه فنحن مرهونون بها ومهما تأخر الوقت نحن فى انتظارها “أدينا قاعدين”، وفى الصباح نأخذ الحمار ونحمل الجراكن لتعبئة المياه.

خسائر

يذكر ناصر توفيق، فلاح، شب حريق بالقرية فى العاشرة مساءا وليس بالصنابير نقطة مياه “طفينا الحريقة بالتراب”، واتصلنا بالمطافئ فكان ردهم “الطريق وحش” وأتوا متأخرين بعدما أطفأنا الحريق حتى التهم الحريق ثلاثة منازل.

يتابع نعمان: طريق القرية سيئ جدا “مفيش نور خالص فى الشوارع”، والمياه ندفع ثمن الحصول عليها للمواصلات، “مفيش بيت إلا لما فيه جراكن”.

رد مسؤول

تقول أمل جميل، مدير إدارة العلاقات العامة بشركة مياه الشرب والصرف الصحى: أرسلنا فريق الطوارئ على الفور للقرية لبحث الأمر والمعاينة وتوصل الفريق إلى أن المشكلة ليست بكل المنازل وإنما بمجموعة منها وتم عرض الموقف على رئيس مجلس الإدارة لاتخاذ القرار المناسب لحل المشكلة.

 

الوسوم