شواهد متعددة في الوسط الصحفي والإعلامي، تجعلني أصر على أهمية أن يكون الملتحق بهذا الوسط، هاويًا، ويعضد هذه الهواية بالدراسة أو الحصول على دورات صحفية متقدمة لاحتراف هذا المجال، حتى يمكن أن نخرج من هذا المنعطف الخطير، الذي وصل إليه حال الإعلام في بلادنا، بسبب دخول أشخاص غير مؤهلين المجال، وأصبحوا يقودون الرأي العام في مصر، إلى المجهول، نظرًا لقلة خبرتهم ودرايتهم بأبسط مبادئ العمل الصحفي والإعلامي.

البداية لابد أن تكون من مكاتب تنسيق الجامعات، التي عليها أن تضع شروطًا محكمة للراغبين في الالتحاق بكليات الإعلام، حتى يلتحق بها من لديهم فعلًا الهواية والموهبة، وإتقان أحد فروع الأدب، سواء أكان مهتمًا بكتابة القصة أو الشعر أو الرواية وغيرها من الفنون الأدبية، لأن الصحافة في الأساس نوع من الأدب، ويجب على من يلتحق بها أن يكون ملمًا بأبسط قواعد اللغة العربية، حتى يتمكن من تأهيل نفسه، لمثل هذه المهنة، التي أعتبرها من أهم المهن على الإطلاق، لأنها تشكل الذوق والرأي العام للمواطنين.

لكن الحاصل الآن هو أن كليات الإعلام، تسير بشكل نمطي، ويعتمد الدارسون فيها، على مكاتب التنسيق، التي تلحقهم بها، ولذا فإن قلة قليلة جدًا من هؤلاء الخريجين يفوزون بفرص عمل في بلاط صاحبة الجلالة، والآخرين يأخذون مقاعدهم في دكة الاحتياطي، لأنهم لم يلتحقوا بالكلية عن رغبتهم.

الشاهد في الأمر أن من يتقن فنًا أدبيًا سواء التحق بكلية من كليات الإعلام أو غيرها، واتخذ سبيله في الصحافة عملًا، سيصير ذا شأن ومكانة في الوسط الصحفي، بينما قرينه، الذي أتيحت له نفس الفرصة – ربما تكون في نفس الجريدة أو المجلة- سيظل محلك سر، ولكن الفارق بينهما أن الأول يهوى ويعشق الصحافة، بينما الآخر التحق بها من خلال مكتب التنسيق.

مما سبق أخلص إلى أن الصحافة هواية، لابد وأن تثقل بالتدريب المستمر، ولذا أطالب الأكادميين وأساتذة الجامعات، بتوفير فرص تدريبية مناسبة، للطلاب، بالتعاقد مع المؤسسات الصحفية والإعلامية المختلفة، وكذلك تطوير معامل ووحدات العمل الصحفي، وكذلك ستديوهات التدريب الإعلامي، حتى يتمكنوا من التأهل لسوق العمل، ولابد أن تكون كليات الإعلام وأقسام الإعلام في كليات الآداب، مفرخًا لصحفيين جادين ومذيعين متميزين، لا أن تكون مجرد أماكن تمنح شهادات لدارسين، قد لا يجيدون القراءة والكتابة.