أمينة، فتاة تونسية، تمثل الملايين من فتيات تونس الحبيبة، فوجئن بما يحدث من مطالبات بالحريات التي حولها الإعلام إلى حدث أزعجهن كثيرًا، صديقتي الأقرب إلى قلبي لا تختلف كثيرًا في عاداتها عما نعيشه في مصر.

أرسلت لي منذ يومين رسالة تحدثني عن انزعاجها عما تداوله الإعلام العالمي وخاصة العربي، وبعض الإعلاميين المصريين الذين أفردوا صفحاتهم وآرائهم لمحاكمة عاجلة وللجهاد في تونس، لقتل هؤلاء الكفرة المرتدين عن الدين الإسلامي، فكيف للمرأة أن تتزوج بـ 2 من الرجال أو أكثر، وكيف يتم المساواة بين المرأة والرجل في الميراث.

وحدثتني صديقتي عن إرسال أصدقاء مصريين لها، رسائل تتهمها بالموافقة على ذلك، وقاموا بمهاجمتها بشكل شرس أزعجها كثيرًا، فراسلتني لقربها مني، لتفهم ما يحدث، أو قد تكون خشيت أن تهتز صورتها في نظري، ضحكت في ذلك الوقت، وقولت لها: أنت أختي التي لم تنجبها أمي، فرغم المسافات بين البلدين، أشعر حقًا أنك جزء مني، فكيف أشك في تغيرك للحظة، فلا يهمني ما يقال، ولكن يهمني أن تتذكري جيدًا، أن من يحاسب شخص على خطأ لم يفعله، فهو مذنب في حق نفسه قبلك، فلا تفكري كثيرًا فيما قيل وانتظري للنهاية.

ولكن حبها وغيرتها على بلدها تونس جعلها تثور بصمت عما يرسل لها من استفزازات، ويكتب أمامها، وهي لا تعرف ماذا تفعل؟

هل ترد عليهم أم تكتفي بحقائق لم يعرفوا قصتها كاملة؟! فحكت لي: من قال إننا طالبنا بتعدد الأزواج للسيدات، كل ما حدث هو أن هناك ناشطة من المجتمع المدني تدعى عبير بنت سلطان، قامت بحملة تطالب فيها بتعدد الأزواج للنساء، بعد مطالبة الرئيس التونسي، قائد السبسي، على مقترحات بشأن مساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، وإباحة زواج المسلمة من غير المسلم، وما نطالب به مهما كنا نمتلك من تحرر، فلنا في النهاية تقاليدنا وإسلامنا، فكيف لكل هؤلاء أن يلعنوا ليلًا ونهارًا في سيدات تونس، لا تحكموا قبل أن تبحثوا عن الحقيقة، فمن غيرها أنتم تقتلون وتهدموا بلادنا.

وقد أثارت الحملة ضجة كبيرة في الشارع التونسي، ولاقت تفاعل من عدد من النساء التونسيات.

أزعجني كثيرًا ما تمر به صديقتي بتونس من مضايقات من شباب مصريين، ينالون من سمعة سيدات فاضلات، وحقائق لم يكلف أحد نفسه أن يبحث عنها، فكل هذه المقترحات مجرد أفكار طرحت من بعض وليس من الكل.

فأنا أناشد من يريد الجهاد لتحرير تونس من فسقها، أن يذهب إلى سوريا التي شرد شعبها في كل بلدان العالم، ومن تبقي منهم يموت من الجوع والخوف والقهر، بخلاف الأشلاء المتراصة على الطرقات، أو الجهاد في فلسطين، فهي تستحق أن يزحف نحوها الملايين ويحموها، أو ينزل في الشوارع المصرية وينظر إلى الحقائق المؤلمة التي تحتاج منه إلى نظرة أمل لتجديدها وتغيرها لبناء بلدنا الحبيب.

صديقتي، نحن في بلادنا العربية زيفنا كل الحقائق، وطمسنا فيها التاريخ، وأصبح الإعلام مستخدم وليس خادم، وأصبحت المواقع الإلكترونية تبحث عن عرض فهلوي لكاتب يريد أن يصبح حديث الصباح والمساء، دون أن يهمه أي حقائق أو من سيؤذي من تلك السخافات، فلا تبالي عزيزتي وامضي في صمت، فلا أحد يستحق.