ارتفاع أسعار الأسمنت.. يهدد سوق العقارات وينذر عمال البناء بالبطالة

ارتفاع أسعار الأسمنت.. يهدد سوق العقارات وينذر عمال البناء بالبطالة
كتب -

أسيوط – مصطفى قطب:

يشهد سوق البناء ارتفاعًا كبيرًا فى أسعار الأسمنت، بدأ منذ منذ بداية شهر مارس الماضى بالتزامن مع استقالة وزارة الدكتور حازم الببلاوى، وارتفع سعر الطن من580 إلى 820 جنيهًا، فى ظل سيطرة واحتكار عدد من كبار التجار على هذه السلعة وفرض أسعارهم على السوق، مما أدى إلى تعطيل عمليات البناء وتعطل عدد كبير من العمال عن العمل بسبب الركود الذى يشهده هذا القطاع الحيوى.

وقف لعمليات البناء

يقول صاحب عقار- رفض ذكر اسمه: غلاء الأسمنت يعود علينا بالضرر، فأغلب أصحاب العقارات لم يستطيعوا استكمال عمليات البناء. ويضيف: كل شيئ فى حياتنا قابل للزيادة ماعدا دمنا، وأتمنى أن يشعر المسؤولون بنا ولو لمرة واحدة.

الأزمة تتفاقم يوميًا

ويشدد سليمان حسن، تاجر مواد بناء، أن الأزمة تتفاقم كل يوم، وهناك شركات أوقفت أعمالها بسبب هذا الأزمة، مشيرًا إلى أن المستهلك قبل هذه الزيادة فى أول الأزمة فقط لكن الآن يرفضها بشدة، خاصة عندما أدت إلى شح الكميات المطلوبة للسوق المحلى، وبدأ كبار التجار يتمنعون عن التوريد، مما تسبب فى تعليق أعمال البناء.

سحابة صيف

ويضيف عبدالرحمن محمد، صاحب توكيل مواد بناء، أن سبب هذه الأزمة هو عدم وجود سولار فى المصانع المنتجة للأسمنت مما يؤدى إلى زيادة أسعاره، ويشير إلى أن سعر الأسمنت ارتفع 200 جنيه فى أقل من شهر ولا يتوقع أن يستمر الحال هكذا، معتبرًا الارتفاع الحالى مجرد “سحابة صيف” ستعبر ويرجع كل شيئ كما كان من قبل.

أزمة طاقة

من جهته أرجع منير فخرى عبدالنور، وزير الصناعة– فى تصريحات صحفية- سبب غلاء الأسمنت إلى أن مصر تواجه أزمة فى الطاقة بشكل كبير، مشددًا على ضرورة تنوع مصادر الطاقة، مدافعًا عن فكرته الخاصة باستخدام الفحم فى توليد الكهرباء وصناعة الأسمنت، التى لاقت اعتراضات كبيرة من المهتمين بالبيئة، مضيفًا أن أكثر من 85 % من صناعة الأسمنت عالميًا تقوم على الفحم.

فتح باب الاستيراد

ويصف حسين السعدى، نقيب نقابة البناء والأخشاب، ارتفاع أسعار الأسمنت بغير المبرر، محذرًا من ارتفاع نسبة البطالة بين العمال، نظرًا لأن الأسمنت يدخل فى جميع الأعمال كالسباكة والمحارة والبلاط وغيرها.

ويرجع السعدى ارتفاع سعر الأسمنت إلى الخصخصة فيقول: الخصخصة جعلت ملاك المصانع يبيعون ويشترون فى لقمة عيش المصرى، مطالبًا رئيس الوزراء بفتح باب استيراد الأسمنت من الشركات العالمية لكى تجد المصانع المخصخصة منافسين لها، فيضطرون إلى تخفيض الأسعار مرة أخرى.

توقف المشاريع القومية

ويعلّق سيد بشندى، رئيس جمعية التعاونية الإنتاجية للإنشاء والتعمير، أن ارتفاع الأسعار أدى إلى توقف مشاريع قومية كبيرة فى مصر، خاصة أن تكلفة سعر طن الأسمنت لا تتجاوز 120جنيهًا، مشيرًا إلى أن رئيس اتحاد المقاولين رفع مذكرة إلى وزير الإسكان ورئيس الوزراء ووعد بفتح باب الاستيراد خلال الفترة المقبلة لمواجهة هذا الغلاء.

غير مبرر

كان الدكتور عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، قال فى تصريحات سابقة لصدى البلد، إن ارتفاع سعر طن الأسمنت من 600 إلى 800 جنيه غير مبرر، إذ أن تكلفة الطن لا تتعدى 220 جنيهًا.

وأضاف السيد- فى تصريحاته- أن شركات الأسمنت تحصل على الطاقة من الدولة بأسعار منخفضة مقارنة بأسعارها العالمية، وذلك بموجب أبرمته حكومة الدكتور كمال الجنزورى- أثناء المجلس العسكرى- بين وزارات الكهرباء والبترول والصناعة وأصحاب مصانع الأسمنت، للحصول على الغاز بسعر ٤ دولارات لمليون وحدة حرارية، بينما السعر العالمى يتراوح بين ٦ و٧ دولارات، وتقوم هذه المصانع ببيع ٦٠٪ من إنتاجها خارج مصر بالأسعار العالمية.