“الأبلق” بطل الحرب: أسرنا لواء إسرائيلي وفقدت كليتي في الجيش

“الأبلق” بطل الحرب: أسرنا لواء إسرائيلي وفقدت كليتي في الجيش الشاعر المحارب عبدالفتاح الأبلق تصوير دعاء نصر

تصوير: دعاء نصر

ابتسامته الساحرة تخطف قلبك منذ أن تطأ قدماك داخل غرفته، وهو يجلس وينظر نحونا، ويمد يده التي أسرت لواء إسرائيلي ليسلم علينا، تحاط جدران الغرفة بصور تحكي تاريخ بطولاته كضابط في المشاه بالقوات المسلحة المصرية، لأولاده وأحفاده، بطل خلد اسمه علي حبات رمل سيناء، ليحفر بقلبه نصر مع أبطال حققوا حلم ظنه الجميع مستحيلًا.

محمد عبدالفتاح الأبلق، 78 عامًا، بطل حرب أكتوبر، راسله عبدالناصر ليعبر له عن شكره لهذا الشاب النابه علي حد ما ذكرته رسالة ناصر له…”الأسايطة” التقت به في التقرير التالي:

فقدت كليتي

في غارة لطائرة إسرائيلية علي أحد المواقع العسكرية المصرية، فقد كليته بعد أن هددته شظايا قنبلة تم إلقائها من الطائرة، بالشلل ولكن الطبيب نصحه بأن تعيش الشظية بداخله ليكمل مسيرته في الحرب ضد الصهاينة، هذا ما حكاه محمد ابن أحد أبطال أكتوبر، الضابط عبد الفتاح خلف خلف الله، الشهير بعبد الفتاح الأبلق.

يقول عبدالفتاح عندما قامت طائرة إسرائيلية بغارة على أحد المواقع العسكرية المصرية التي تواجد الأبلق بها، قامت الطائرة بإلقاء قنبلة علي الموقع، في حفرة فتطايرت منها العديد من الشظايا كان نصيبه منها 2، إحداها سكنت بجانب كليته، والأخرى كانت من الخارج، وعندما عرض علي الطبيب العسكري نصح بعدم استخراجها لأنها تؤدى إلى شلل نصفي، وفضل الطبيب تركها في جسده، وقام الطبيب بإخراج الأخرى.

بعد ذلك تم نقله إلي المستشفي العسكري بالإسماعيلية، لقربها من مكان المعسكر ومكث هناك 45 يومًا حتى تعافى، وعاد مرة أخرى إلى السكنات العسكرية.

حرب أكتوبر

في الحرب كان عبدالرؤوف مسؤولا عن تأمين المعابر، وهي التي كانت بالضفة لتأمين عبور الجنود إلي الضفة الغربية حتى استطاعوا أن يحققوا نصر أكتوبر العظيم، وقبلها وأثناء حرب الاستنزاف، كان يجلس والدي علي أحد المقاهي بالسويس، وحوله العشرات، أتي صبي الذي يعمل بالمقهى ليقدم لهم “الطلبات اللي عايزينها كانت المفاجأة وهو يقدم لوالدي، وجد كل أحشائه قدامه طيارة إسرائيلية قامت بضرب المكان وعشان له عمر لم ينجو من هذا الحادث إلا والدي”.

الأبلق وناصر

يقول المحارب: والدي خدم مع الزعيم جمال عبدالناصر، ومكث في فلته أكثر من 6 شهور، لأن والدي كان في الشرطة العسكرية، “كان بيسوق الموتوسكلات قدام عبدالناصر”، ووالدي لديه كارنية المحاربين القدامي، ولكن الكارنية لا يغني ولا يسمن من جوع، فوالدي أصيب بعدة جلطات العام الماضي وحاولنا علاجه من خلال الكارنية في القصر ولكن قالوا لنا “لازم موافقة من القاهرة”، ولكن لم يكن لدينا وقت وقمنا بعلاجه علي نفقتنا الخاصة فالروتين الحكومي ممل وصحة والدي كانت أهم من البحث وراء العلاج المجاني.

 لواء إسرائيلي  

هنا بدأ البطل عبدالفتاح الأبلق، يتذكر ويسرد ذكرياته في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر: “أنا عايش بكلية وحدة من بعد الشظية بتاعت القنبلة اللي رمتها الطيارة الإسرائيلية،  كنا في الثغرة ومن سنة 1967 جبتها من القصيمة قمنا  بأسر لواء إسرائيلي بالكامل،  وكانوا جميعهم يضعوا أيديهم فوق رؤوسهم، وبابتسامه مليئة بالفرحة والنصر قال، كان اللواء المسؤول عنهم هو عساف ياقوري، وكنت وقتها بالقنطرة،، إحنا شوفنا اللي محدش شافه في الحرب، وكان لي صديق في حرب شدوان، وكنا نضع البستلة عشان نتوضى منه، ولكن جات غارة إسرائيلية قلبت كل شيئ فكنا نقوم بالاطمئنان علي بعضنا بالصوت وكل ضابط ينده علي صديقه.

ويحكى: عبدالناصر مرة عدي عليا، فشاهد عسكري يأكل فنظر ناصر نحوه وقاله له “مش تقولي إتفضل ولا بخيل”، فوجد المكرونة بيضاء بدون صلصة، فأمر جمال عبدالناصر كل الضباط المتواجدين بالمعسكرات الأكل مع العساكر، “مافيش عسكري ياكل وحديه”.

رسالة من عبدالناصر

كتب الأبلق رسالة إلي  جمال عبدالناصر جواب يعبر فيه عن سعادته بتأميم شركة قناة السويس فرد عليه الزعيم عبدالناصر بجواب يقول فيه “الطالب النابه عبدالفتاح خلف، تحية طيبة وبعد.. أشكر لك تأييدك القلبي لقرار الحكومة المصرية بتأميم شركة القناة وأرجو بفضل الروح المتوسبة أن يتحقق ما يجوله الوطن العزيز وما ينوله من مجد ورفعه”.

يطالب محمد عبدالفتاح ابن بطل الحرب وزير الثقافة بتكريم والده، فهو شاعر له ثلاث دواوين، قام بطبعهم علي حسابه الخاص ولهم رقم إيداع، فقد حاول تكرارًا نشرها عن طريق الهيئة ولكن لم يسعه الحظ، ولم يجد أي اهتمام ففقد رغبته في الكتابة وهم ديوان لبنان الجريح، صرخة القدس، الحب المثالي.

الوسوم