الأم الاعتبارية بأسيوط: توفى زوجي وأنا فى شبابي وعملت “داية” و”مغسلة” لتربية أولادي وحفيدتي

الأم الاعتبارية بأسيوط: توفى زوجي وأنا فى شبابي وعملت “داية” و”مغسلة” لتربية أولادي وحفيدتي
كتب -

أسيوط – مصطفي قطب:

فى منزل بسيط متفرع من أحد الشوارع الجانبية بقرية الواسطي التابعة لمركز الفتح بأسيوط.. تعيش ربة منزل مع ثلاثة أولاد وأربعة بنات، كافحت وتذوقت مرارة الحرمان من أجل تربيتهم.

كان الابن الأوسط في استقبالي عند مدخل القرية.. ودار بيني وبينه حديث متصل حول كيف أن والدته تعبت في تربيه وإخوته، وفند لي بعض الأمثال علي ذلك، وأكد أنها تستحق بالفعل أن تكون أمًا مثالية وليس اعتبارية، لأنها تعبت كثيرًا في تربيتهم، فضلاً عن تربية حفيدتها التي تركتها والدتها صغيرة لم تتجاوز العامين بعد وفاتها، ومن ثم نالت الجائزة علي ذلك الأمر.

ماهي إلا لحظات وقد وصلنا إلي منزل آمنة صابر عبدالعال، 82 عامًا، حيث كانت في استقبالنا هي وبناتها وأحفادها.. وما إن دلفت إلي المنزل، حتي شعرت أن الجميع سعداء، ويتبادلون التهنئة فيما بينهم، لأن والدتهم حصلت علي هذا التكريم.

قالت أمنة: تزوجت وأنا عندي 12عامًا من رجل بسيط، يكاد يجد قوت يومه، وبعد عقدين من الزمان، وأنا لازلت في ريعان شبابي فقدت زوجي وعائل أسرتي، ووقتها كان ابني الأكبر في الجيش يؤدي الخدمة العسكرية.

بحزن شديد تصف قائلة: قضيت أوقاتًا صعبة بعد وفاة زوجي، واضطرتني الظروف للخروج إلي العمل من أجل الإنفاق علي أبنائي الثمانية، وعملت وقتها “داية”، وفي أحيان أخري”مُغسلة” للموتى، حتي أستطيع التغلب علي ظروف الحياة.

تكمل: بسبب قلة الأموال، لم أتمكن من تعليم أولادي، وكافحت في تربيتهم حتي أصبحوا قادرين علي تحمل المسئولية، والخروج إلي سوق العمل، وبدأوا يشقون طريقهم لإيجاد لقمة العيش.

تعود بالذاكرة قائلة: منذ أربعين عامًا كان المنزل الذي نعيش فيه مبني من الطين اللبن، فقمت بإعادة بنائه من جديد، وكنت وقتها أساعد البناء لأوفر ثمن اليومية التي كان من الممكن أن يحصل عليها شخص آخر، حتي أوفر القوت لأولادي.

بعد مضي سنوات من وفاة زوجي، كانت بنتي الكبري “وفاء” قد تزوجت، وبعد فترة مرضت وأصيبت بالشلل، واستمرت معاناتها مع المرض لمدة 10 سنوات، وخلال هذه الفترة أنجبت طفلتها “وفاء”، ولم تستمر بعدها العلاقة بينها وبين زوجها، فقام بتطليقها، ومن ثم انتقلت للعيش معي وطفلتها بالمنزل حتي وافتها المنية، وكان عمر بنتها في ذلك الوقت عامين.

حزنت كثيرًا لموت ابنتي، ولم يكن أمام سوي الصبر والاحتساب، وقمت باحتضان حفيدتي، وربيتها أفضل تربية، وعمدت إلي تعليمها حتي صارت ممرضة بإحدي المستشفيات، وتزوجت وأنجبت، وأرادت أن ترد لي جزء من مساعدتي لها بعد وفاة والدتها، وتخلي والدها عنها، وقامت بالتقديم لي في مسابقة الأم الاعتبارية.

تختتم آمنة حديثها.. أعاني من ضعف شديد في نظري، وكل ما أتمناه في دنيتي أن أزور بيت الله الحرام وأزور قرب رسوله صلى الله عليه وسلم.