الجمعيات الأهلية ما بين خدمة المجتمع.. والاتهام بالعمالة والتمويل

الجمعيات الأهلية ما بين خدمة المجتمع.. والاتهام بالعمالة والتمويل
كتب -

أسيوط – مصطفى قطب:

بدأ العمل الأهلى فى مصر منذ حوالى110 عامًا من خلال ثلاث جمعيات، وفى عام 2002 بلغ عدد الجمعيات الأهلية والمدنية فى مصر أكثر من 34 ألف جمعية, لكن لوحظ بعد ثورة 25 يناير تسجيل ثلاثة آلاف جمعية جديدة فى أربعة أشهر فقط، ليصل عددها إلى ما يقرب من 37 ألفًا.

وعلى الرغم من تأسيس هذه الجمعيات بهدف خدمة المجتمع، إلا أنها لم تسلم من الاتهام بالخيانة والعمالة وتلقى أموال من الخارج بغية تنفيذ أجندات خاصة بدول خارجية، وهى الاتهامات التى ينفيها القائمون على تلك الجميعات، خاصة مع وجود دور رقابى للدولة ممثلا فى وزارة الشؤون الاجتماعية.. وهذا هو محور تحقيق “الأسايطة” التالى:

التمويل أكبر معوقتنا

يقول مصطفى بركات، رئيس جمعية الشباب للإسكان والتنمية، إن الجمعيات الأهلية تهدف إلى تفعيل دور الشباب فى تنمية المجتمع، خاصة وعمل حملات توعية صحية عن بعض الأمراض الخطيرة مثل الإيدز وفيروس “سى”، وغيرهما من الأمراض المنتشرة خاصة فى المناطق التى تعانى من الفقر بنسبة كبيرة، كما أن أكثر المعوقات التى تواجه الجمعية هى التمويل المادى للمشروعات.

ويوضح بركات أن الجمعية تخضع لإشراف مديرية التضامن الاجتماعى، التى تمثل الحكومة المصرية وتقوم بمراقبة العمل داخل الجمعية بصفة دورية، والكشف على الدفاتر المالية والإدارية.

 سوء إدارة الموارد المادية

وينفى الدكتور محمد عرفة، منسق بجمعية “مجددون”، وجود أى جمعيات تسرق أموال المتبرعين أو الممولين لمشروعاتها، لكن المشكلة تكمن فى سوء إدارة الموارد المالية المتاحة لديها، لذا فالجمعيات التى لا تستطيع خلق موارد مادية أو تديرها بالشكل المطلوب للاستفادة الحقيقية، لتقوم بدورها فى خدمة المجتمع فلا يكون لها الحق فى الاستمرار والأجدر بها أن تغلق أبوابها.

ويرى عرفة أنه على كل الجمعيات والهيئات- التى هدفها خدمة المواطن- أن تتعاون مع المواطنين للقضاء على المشكلات الاجتماعية الخطيرة، كالجوع والفقر وغيرها.

 المنظمات الأهلية

وتقول نانسى إدوارد، مشرفة مشروع الإدخار فى منظمة “كير”، إن المنظمة هيئة مشهرة بقرار جمهورى ولها صورة شرعية، وأسست من أجل العمل فى مجال التنمية المجتمعية، مشيرة إلى أنه من أهم المشكلات التى تتعرض لها الهيئة عدم وجود حماية أمنية، ووصمها بالعمالة لأمريكا، موضحة أن هذا يعتبر جهلا بالدور المجتمعى للمنظمة، وعدم وعى بأهمية هذه الهيئات، التى من دونها لا يستطيع المجتمع أن يتقدم ويقضى على مشكلاته.

 التضامن الاجتماعى

ويرى رامى يوسف، ناشط اجتماعى وعضو هيئة دولية للتنمية، أن الحكومة المصرية لا تستطيع أن تحل كل المشكلات التى تواجها البلاد فى الوقت الحالى، وأن الهيئات الدولية والجمعيات هى من تساعد الحكومة على تنمية المجتمع.

ويقول: وزارة التضامن الاجتماعى هى المشرفة وليست المتحكمة بشكل كبير فى عمل المنظمات الدولية، ولكن يوجد تعاون بين الاثنين لخدمة أى جمعية أهلية كتقديم التمويل المادى لها، فالتضامن تشرف ماليًا على الجمعية أثناء تنفذ المشروع ولها الحق فى الإطلاع على كل دفاتره.

الإشراف الحكومى

ويقول مصدر مسؤول فى مديرية التضامن الاجتماعى- رفض ذكر اسمه- أن كل من الجمعيات الأهلية والهيئات الدولية تخضع للإشراف الحكومى، وأن المديرية لها الحق فى الكشف الدورى على كل منها ومراجعة دفاترها ومساءلتها إن استدعى الأمر ذلك.

ويضيف المصدر: لاحظنا فى الفترة الأخيرة وجود بعض المخالفات المالية من الجمعيات، وأعطينا ملاحظات عليها.

ويشير محمد فؤاد، وكيل وزارة التضامن بأسيوط، إلي أن عدد الجمعيات الأهلية المشهرة فى أسيوط يبلغ نحو 1400 جمعية أهلية مشهرة، يتم الرقابة عليها جميعًا من خلال المديرية، فضلا عن المنظمات الدولية التى لها فروع بالمحافظة، وتتعامل مع جمعيات أهلية فى نطاق أسيوط.

يذكر أن دراسة دكتوراة بجامعة أسيوط للباحث أحمد مصطفى كامل بعنوان  “دور الاتصال التنظيمى فى تكوين الصورة الذهنية للمنظمات غير الحكومية الدولية لدى النخبة المصرية.. دراسة تطبيقية” أظهرت أن 55.5% من النخب المصرية يرون أن المنظمات غير الحكومية تهدد الأمن القومى، وأنها مجرد وكالات لحكومات وأجهزة مخابرات دول الموطن، كما بينت الدراسة أن 6.5% فقط من النخبة هم من يثقون بنزاهة ومصداقية هذه المنظمات، وهو الأمر الذى يؤثر على مستقبلها فى مصر.