“الحسانى”.. قرية أسيوطية يغرق الصرف الصحى منازلها

“الحسانى”.. قرية أسيوطية يغرق الصرف الصحى منازلها
كتب -

أسيوط – فاتن الخطيب، حسن شعبان:

تصوير- أحمد دريم. 

“الحسانى”.. إحدى قرى مركز أسيوط فقيرة الخدمات والإمكانيات، مدخلها الرئيسى ضيق ومتهالك، لا تحوى أى نوع من المشروعات التجارية ولا تشتهر بنوع معين من الزراعات لأنها فقيرة المساحات الزراعية، وحتى الحرف لم تلق حظًا بها.

يصفها أهلها بأنها “قرية فقرية وطاردة” لم يجد شبابها بديلا عن هجرتها للبحث عن لقمة العيش.

منازلها بسيطة وأحلام أهلها أبسط هم، فقط يحلمون بوقف اجتياح الصرف الصحى لمنازلهم، ووقف زحف الموت عليهم جراء تهدم المنازل.

منازل مهددة

تتمركز الشكوى الرئيسية لأهالى القرية فى عدم وجود شبكة صرف صحى، وبدخولنا المنازل شاهدنا كارثة حقيقة، فهناك سلالم مهدمة وحوائط آيلة للسقوط، ومنازل سخرها الرشح تحت رحمته حتى طمث كل ملامحها.

يقول محمود عبد الحميد قطب، بالمعاش: القرية صغيرة جدًا ومحدودة الزمام، وأغنى شخص فيها لديه قيراطين، والصرف يغتال حياتنا كل لحظة، ويجعلنا نخشى العيش فى منازلنا، فكل بيت به دورة مياه وبئر للصرف، والنتيجة هى أن المنازل يعلو بها الرشح الذي يصل إلى ارتفاع متيرين في الحوائط، فصار غالبيتهاعلى وشك الإنهيار ومنها ما هو انهار بالفعل، وهى 6 منازل تقريبًا، وساعد أهل الخير والجمعيات الخيرية أصحاب تلك المنازل ووفروا لهم مسكنًا بسيطًا بديلا على قدر الإمكانيات.

خطر الأمراض

ويضيف عم قطب: فوق ذلك فسيارات الكسح غير متوفرة، والوحدة المحلية ليس بها سيارات، فنضطر لاستئجار السيارات الخاصة ذات التكلفة العالية.

والمشكلة أيضا أن الصرف يتسبب فى انتشار الروائح الكريهة والحشرات التى تؤرق حياتنا داخل منازلنا، وأطفالنا دائمو الشكوى من الأمراض، وخاصة ارتفاع درجة الحرارة، فافتقار القرية لشبكة صرف صحى دمر حياتنا بأكملها.

حياة تحت التهديد

ويضيف محمد على حسن، إمام مسجد بأوقاف أسيوط، أن المنازل كلها تئن من الرشح، وهناك منازل سقطت على رؤوس أصحابها ومات بعضهم بالفعل، فهناك منازل بسيطة الحال مختلطة البناء بالطوب اللبن مع الأحمر، فكان طبيعيًا أن تنهار بعدما تشربت بالمياه حتى تآكلت تماما، وهناك أيضًا من تعرض لإصابات دمرت حياته، مثل إحدى الفتيات التى تعرضت لكسور خطيرة منذ خمس سنوات، والآن وصلت الثلاثين ولا تستطيع الحركة بشكل طبيعى، وحرمها ذلك أن تتزوج، فالشرائح ملأت جسدها وأعاقتها عن الاستمتاع بحياتها.

ويستطرد: نظرًا لارتفاع تكلفة سيارات الكسح، ولأن إلقاء المياه بالشوارع تسبب فى مشاجرات بين الأهالى، صرنا نحمل المياه على أكتافنا لنصل بها إلى الترعة لنسكبها بها، وهذا هو الحل الوحيد.

ويستكمل قائلا: قمنا بإبلاغ الوحدة المحلية أكثر من مرة أن هناك منازل مهددة بالانهيار، لكنها لم تفعل أى شيئ يذكر.

على باب الله

أما جمال عثمان محمد، عاطل، فيقول: ما عاد يجدى إجراء تجديدات على منازلنا، فالطفح المتكرر يلتهم المنازل بشراهة، ولا نملك ميزانية لإصلاح ما يفسده الصرف بشكل يومى، “إحنا على باب الله”.

ويضيف: صرنا نخشى النوم فى منازلنا خوفًا من أن تتهدم البيوت فوق رؤوسنا كما حدث مع غيرنا، لقد دمر الصرف الصحى حياة قرية بأكملها، وجميعنا يحيا بالخوف والقلق، فى حين تصل تكلفة سيارات الكسح 25جنيها للمنازل القريبة من الشارع، وتتضاعف الأسعار فى المناطق الداخلية، فمن أين نأتى بتلك التكلفة؟

الأمر لله

ويقول على ليمون، فلاح: الصرف الصحى والطفح المستمر أضر بالقرية كلها، وبجميع مبانيها الحديث منها والقديم، وأنا أقوم بترميم منزلى على فترات خوفا من أن ينهار فوق رؤوس الأطفال ومن فيه، وصل سعر نقلة سيارة الكسح 50 وأحيانا 70 جنيهًا، والبعض يقترض ليوفر تكلفة السيارة، أى أننا بحاجة لدخل ثابت وراتب شهرى لتوفير تكلفة سيارة الصرف.

ويوضح: الأكثر خطورة من ذلك أن سيارات الكسح تلقى الصرف الصحى فى الترعة الرئيسية التى تروى الزراعات، مما لوث مزروعاتنا وأنهك صحتنا، فأنا كفلاح ما ذهبت مرة للعمل فى الأرض إلا وتعرضت للإصابة بالحكة الشديدة، ولا ندرى ما الذى يخترق أجسادنا من فطريات بالضبط، ولو قمنا بعمل تحاليل سنجد بأجسادنا العديد من الأمراض والفيروسات، ولكن نسلم أمرنا لله، فماذا بأيدينا أن نفعل؟!

قرية محرومة

ولم تكن تلك الشكوى الوحيدة بالقرية، فيشكو أهالى أيضا عدم وجود مركز شباب، وأن القرية محرومة من كل معالم الترفيه.

كما يشكون عدم وجود مكتب بريد وخلو الوحدة الصحية من أمصال لسع العقرب، وأشد ما يؤرقهم هو عدم رصف الطريق الرئيسى بالقرية، حتى تحول إلى طريق ترابى وعر لأنه لم يرصف منذ ستين عامًا.

الغاز والإنارة

وحول اسطوانات الغاز يذكر البعض أن القرية لا تحصل على حصتها المقررة، وأن هناك صراعًا مستمرًا على الاسطوانات، التى توزع لأناس بعينها- على حد قولهم- كما وصل سعر الاسطوانة لـ35جنيهًا، ولا يحصلون عليها بالسعر الطبيعى- وهو 11جنيهًا- إلا يوم الأربعاء من كل أسبوع.

كما يشكون عدم توفر لمبات إضاءة بأعمدة الإنارة، وأن اللمبات يتم تركيبها فقط فى رمضان، ببعض الأعمدة.

مشكلة عامة

ويرد فتحى كامل، رئيس الوحدة المحلية للقرية بالإنابة، على شكوى الصرف الصحى بأنها مشكلة عامة وليست مشكلة الحسانى فقط، ولم يصل أى جديد بخصوصها حتى الآن.

وحول أعمدة الإنارة يقول: نعمل صيانة للمبات بشكل دورى، وقبل الاستفتاء على الدستور قمنا بعملية صيانة، وهذا من فترة قريبة، ولكن المشكلة أن اللمبات الموفرة ضعيفة وإضاءتها ليست قوية.

حرام

وعن رصف الطريق يقول كامل: الطريق جيد و”حرام عليا أرصفه”فيمكن استغلال مبلغ الرصف فى شيئ آخر أفضل.

أما عن مشكلة أسطوانات الغاز فيقول: لديهم بالقرية مستودع سعد عبدالعال بالحسانى، ونرسل إليهم كل يوم أربعاء دعمًا إضافيًا من الوحدة المحلية، مشيرًا إلى أن نظام الكوبونات لم يطبق بالقرية بعد.