> "الزاوية".. قرية أسيوطية تحّول فيها التعليم إلي كابوس | أسايطة

“الزاوية”.. قرية أسيوطية تحّول فيها التعليم إلي كابوس

“الزاوية”.. قرية أسيوطية تحّول فيها التعليم إلي كابوس
كتب -

أسيوط – فاتن الخطيب و علا عوض:

رحلة جديدة تقوم بها “ولاد البلد” بقرية “الزاوية”، والتى يعيش أطفالها مأسآة حقيقية، حيث تحوّل حلم التعليم لديهم إلى مشقة وكابوس مزعج ينامون فى أحضانه ليلاً، و يأبى أن يتركهم صباحًا.. تكمن أكبر مشكلات تلك القرية فى تمركز المدارس في الناحية الشمالية من القرية دون الناحية الجنوبية، مما يكبد بعض الأطفال مشاق الذهاب والإياب لمسافة 3 كيلو متر يوميًا وصولاً إلي مدارسهم.

نقص فى عدد المدارس

فور وصولنا إلى القرية التقينا على بخيت، خفير نظامي، وقال: آخر مرة كان هناك مدرسة فى النصف الجنوبي “القبلى” من القرية في الثمانينات، وكنت وقتها صغيرًا، وكانت مكتظة بالتلاميذ بشكل كبير، ولكن اليوم تم بناء عدد كبير من المدارس فى الجانب الشمالي “البحرى” من القرية، والذى يبعد مسافة لاتقل عن 3 كيلو مترات، عن الجانب الجنوبي، كما أن هناك مدارس أخرى بمنطقة الجبل تعانى أيضا من نفس المشكلة.

“منذ نحو عشر سنوات تم إقامة مدرستين إعداديتين ومدرسة ثانوية مشتركة وثلاثة معاهد أزهرية شاملة، وبالرغم من ذلك فهى لا تستوعب كثافة الطلاب، فالفصول مزدحمة، والأعداد أكبر من الحد اللازم”.. هكذا يقول محمود جابر، أحد أهالي القرية، ويؤكد أن المأسآة الأكبر التي تواجهنا كأولياء أمور للطلاب تكمن فى حوادث الطرق المتكررة، فعلى التلميذ لكى يصل إلى مدرسته في الناحية الأخري عبور الطريق السريع، ونظرًا لبعد المسافة، فالأهالى يقومون بتأجير سيارات لتوصيل أبنائهم، ومنهم من يستأجرون “تروسيكلات” وشحنها بقرابة الثلاثين طفلا، وهى بالطبع معرضة للانقلاب فى أى وقت، ومن لا يستطيع توفير أجرة السيارة أو التروسيكل يذهب راجلا تحت لهيب الشمس صيفا، والبرد القارس شتاءً.

أما محيى عصام، أحد أهالي القرية، فيقول: للأسف تؤثر مشكلة بعد المدارس بشكل سلبي على كل أهالي الجزء القبلى من القرية، فالمسافة بين المنطقة والمدارس بعيدة، والطريق غير آمنة، ولقد تعرضت أكثر من طفلة لمحاولات سرقة قرطها الذهبى أو خاتمها، خاصة وأن المدارس موجودة بمنطقة الجبل، والأمر الأكثر خطورة هو تواجد مدارس البنات سواء الإعدادية والثانوية بمنطقة الجبل أى بالطريق الصحرواى الموحش، ونضطر لاصطحاب بناتنا فى الذهاب و الإياب من المدرسة، خوفا عليهن من هذه الحوادث، ناهيك عن حوادث الطرق المتكررة التي تقع للأطفال.

التلاميذ يعانون

ويؤكد عبد العزيز على، أحد أهالي القرية، قائلا: إن المدارس بعيدة جدا ولانملك مدارس هنا في الناحية الجنوبية، ونحيا نحن وإخوتنا التلاميذ فى عذاب يومى وبخاصة فى المدارس التى تعمل لفترتين، ففى فصل الشتاء يصلون إلى المنازل فى المغرب تقريبا، ونحن لا نأمن عليهم من الطريق سواء من ناحية الطرق السريع أو الجبل، ونخشى من حوادث الخطف والسرقة، خاصة للأطفال في مرحلة رياض الأطفال، ولذلك نضطر للتواجد معهم صباحا، وننتظرهم حين خروجهم من المدرسة بعد الظهر أو في المساء علي حسب ظروف الدراسة، وقد نضطر لترك أشغالنا لحراسة أطفالنا.

“ولأن الأطفال هم أكثر الفئات تعرضا للضرر المباشر من هذه المشكلة، فكان لابد لنا أن نلتقى بنماذج منهم لنرى كيف يرون تلك المشكلة ووجهة نظرهم فيها”.. أشرف مرسى، طالب بالصف الثانى الإعدادى، يقول: أسير مسافة كيلو متر تقريبا للذهاب إلى مدرستى التى هى قرب قرية دير الزاوية، والمشكلة هى أن الفصول كثافتها عالية جدا، حيث إن فصلى فيه 50 طالبا، وهناك فصول أخرى بها قرابة السبعين طالبا، وأكثر شئ يضايقنى هو أن المدرسين يقسون علينا جدا فى الضرب – فضربهم مؤلم جدا- كما أن الشرح لا يعجبنى، وهم بالفعل يشرحون، ولكن ليس شرحا جيدا، ولا توجد لدينا ملاعب بالمدرسة، وأنا نفسى ألعب فى الفسحة.

الطرق غير آمن

أما محمد عبدالله، طالب بالصف الثالث الإعدادى، فيقول: المسافة بعيدة جدا بين منزلي ومدرستي، وفى فصل الشتاء المدارس تعمل لفترتين، وأذهب في الفترة الثانية وأعود للبيت فى المغرب مع حلول الظلام، والطريق يكون غير آمن، والأهم أننا غير مسرورين بالمرة فى المدرسة، فالمدرسون يضربوننا ضربا مبرحا، ولا توجد أماكن للعب أو الترفيه.

في المقابل يقول عمر سامى وأحمد ناصر، طالبان بالصف السادس الإبتدائى: يوجد لدينا ملاعب فى مدرسة الزاوية الإبتدائية الجديدة، ونمارس الأنشطة الرياضية التى نحبها.. صحيح أنه ليس باستمرار، ولكن حالنا أفضل من المدارس الإعدادية، ولكن المشكلة هى بعد المسافة، وكثافة الفصول ففصلنا به 63 تلميذا، ونعانى من عدم أمان الطريق، ورغم ذلك نقطعه ذهابا وعودة من أجل المدرسة، وعلى الرغم من ذلك لانجد بها مستوى الشرح وممارسة الأنشطة الذى نطلبه، نظرا لارتفاع أعداد التلاميذ، وهناك أصدقاء لنا لا يذهبون إلى المدرسة ودائمى الغياب بسبب بعد المسافة، ومنهم من يعمل لأجل توفير متطلبات الحياة لأهله ولهذا لا يأتون للمدرسة بانتظام.

رأي المسؤول
من جانبه يقول المهندس محمد عزيز، رئيس هيئة الأبنية التعليمية، إن المشكلة الرئيسية فى قرية الزاوية هى عدم وجود أراضى أملاك دولة بالمنطقة القبلية لبناء مدارس عليها، فالأراضى متمركزة فى المنطقة البحرية التى يطلق عليها الأهالى منطقة الجبل، وبناء المدارس فى تلك المنطقة هو أمر خارج عن إرادتنا فلو وجدنا أراضى فى المنطقة القبلية لقمنا بالبناء عليها على الفور، ولقد قمنا بعمل توسعة بمساحة 9 فصول من حوالى 10 سنوات بمدرسة الزاوية الإبتدائية الجديدة، وبصدد تكرار التجربة وعمل توسعة فى حدود 25 فصلا، وبالفعل تم إدارج ذلك فى الخطة 2013 / 2014، وسبب التأخير هو تعديل الرسومات ومحاولة تخفيض التكلفة.

ويضيف عزيز، أن هناك قطعة أرض تبرع بها بعض الأهالى لمدرسة الزاوية الإعدادية الجديدة لاستغلالها كملعب، وحاولت الهيئة ضمها لإقامة توسعة عليها، ولكن التربية والتعليم رفضت رغم أنى بنيت حولها سور فهى ليست ملك لأحد فهى وأرض تبرع، وكررت المحاولة هذه السنة مرة أخرى لضم قطعة الأرض، ولكن تكرر رفض التربية والتعليم مرة أخرى.

ويشير مدير هيئة الأبنية التعليمية، إلي أنه بالنسبة للشكوى من عدم وجود ملاعب فى المدارس، فهو أمر غير حقيقى فجميع مدارس الزاوية بها ملاعب، إلا مدرسة واحدة مؤجرة هى مدرسة “الوحدة الوطنية”، ولا يوجد أى مانع لدينا من بناء المدارس طالما تواجدت الأرض، فعلى العكس الهيئة تبحث دوما عن توفير المدارس وتوفير كل سبل الراحة للتلاميذ.

ليست فقط مشكلة المدارس التي تعاني منها قرية الزاوية، ولكن هناك أيضا مشكلة المياه ذات الطعم واللون والرائحة المغايرة، وارتفاع نسبة الملوحة بها بشكل ملحوظ، وذلك بسبب اعتماد القرية على آبار جوفية فى الشرب قريبة من الجبل تحتوى على نسبة أملاح عالية، و أيضا مشكلة الخبز غير المتوفر، بالرغم من وجود أكثر من مخبز بالقرية، فحصة الفرد تصل إلى  6 أرغفة فقط يوميا، كما أن الخبز سئ جدا.

كما شكى الأهالى أيضا من مشكلة المستشفى التكاملى الذى كان متواجدا بالقرية، وفجأة تم إغلاقه وسحب المعدات المتواجدة بداخله من قبل وزارة الصحة، ولذا يطالبون بإعادة تشغيل الوحدة الصحية التي لاتقدم خدمات مذكورة، وفوق كل ذلك تأتى مشكلة المواصلات فلا يوجد موقف خاص للقرية، وعلى من يرغب فى الذهاب إلى أسيوط، أن يقف فى طابور انتظار على الطرق السريع حتى يصادفه الحظ، ويجد سيارة لاستقلالها، ناهيك عن الأجرة التى تحدد بهوي السائقين – كما ورد على لسان الأهالى – فبالرغم من أن الأجرة الرسمية جنيه واحد فقط، إلا أن السائقين قد يرفعونها إلى جنيهين، وفى المساء يرفعونها إلى خمسة جنيهات، ومن ضمن ما نوه عنه أهالي القرية أيضا مشكلة انعدام النظافة بشكل تام، حيث إن روث الحيوانات وفضلات المنازل موزعة فى كل مكان بالقرية ولا يوجد صناديق قمامة بها.

الزاوية فى سطور

الوحدة المحلية: ريفا

عدد السكان: 50 ألف نسمة

المساحة: 900 فدان

المساحة الزراعية: 1500 فدان

الحدود: من الجهة الشمالية قرية دير ريفا، ومن الجهة الجنوبية قرية أبو الحارث بمركز أبوتيج، ومن الجهة الشرقية قرية دوينة، ومن الجهة الغربية الجبل الغربى.

تضم: مكتب بريد، و3 معاهد أزهرية، و2 مدرسة إعدادى، و5 مدارس إبتدائى، ومدرسة ثانوية فى الجانب البحرى من القرية فقط.

تحتاج إلى: مركز شباب، مدارس بالجانب القبلى من القرية، مخابز، موقف سيارات.