> الشيخ محمد علم الدين يكتب: رسالة الحب الإلهي | أسايطة

الإنسان العاقل إذا كان من السعداء أوقفه الله تعالي على بداية الطريق الصحيح، وذلك عن طريق مُوقظ وباعث يرسله الله إليه فيحرك فيه السؤال عن الأسئلة المصيرية الوجودية وهي ما تسمى بالأسئلة العقلية الهامة وهي: مَنْ أنا؟ مَنْ خلقني؟ مم خلقني؟ لماذا خلقني؟ إلى أين المصير؟

وهذه الأسئلة تحتاج إلى الأجوبة الشافية الوافية التي لا تدع مجالًا للشك أو للظن أو للوهم أو ما يخالف الواقع، بل لابد من أن تكون الإجابة مطابقة للواقع (الشريعة) وفي نفس الأمر (الحقيقة).

والحق الذي لا مرية فيه أنه بتتبع الفلسفات والاتجاهات والرؤى المختلفة يتضح أن الإجابات الشافية لم ولن توجد إلا في منهج الإسلام، وللإجابة على الأسئلة السابقة نقول:

  • مَنْ أنا؟

أنا إنسان جسد وروح وعقل وقلب وغرائز، أنا إنسان مخلوق مؤتمن مكرم مسخر ليّ ما في السماوات وما في الأرض جميعًا من الله، مُعَلم، مكلف، محاسب، مجازي.

وهذه المنظومة تعني أن الإنسان ليس مادة فقط بل الإنسان فيه الازدواجية (المادة والروح) وبالتالي فهو يحتاج إلى ما يشبع فيه هذين الجانبين، وأن الإنسان صاحب طبيعتين متكاملتين.

  • مَنْ خلقتي؟

أجابني خالقي أن الذي خلقني إنما هو الله، ولم يخلقك وحدك، بل خلق قبلك السماوات والأرض وخلق الجان وخلق الأنعام وخلق الإنسان، وبالجملة (الله خالق كل شئ) (الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان).

  • مم خلقني؟

خلق الله الإنسان الأول (آدم) من تراب وماء، أصبح طينًا، وحمأ مسنونًا، وصلصالًا كالفخار، ثم نفخ فيه روحه فصار آدم، حَوَّل الله الخسيس إلى نفيس، ثم خلق من آدم حواء، ثم خلق منهما بقية البشرية عن طريق النطفة والعلقة والمضغة والعظام واللحم، ثم تأتي الروح.

وهكا عرف الإنسان المادة التي خلق منها، وما أضيف إلى هذه المادة الروح، ويستطيع الإنسان التأكد من ذلك عن طريق نقض حياة الإنسان في الموت.

  • لماذا خلقني؟

وهذا هو السؤال الخطير، فلربما عاش بعض الناس عشرات السنين ولم يسأل نفسه هذا السؤال، وبالتالي لا يدرك مهمته التي خُلق من أجلها.

والحق أن المهمة والغاية التي خلق الله من أجلها الإنسان هي الاستخلاف في الأرض لعبادة الله، وهذه العبادة بالمفهوم الواسع أن يسمع العبد كلام خالقه أمرًا ونهيًا، ويتعبد الإنسان ربه عن طريق تزكية نفسه من الداخل، وعمارة الأرض، بالإضافة إلى التعارف مع الخلق.

إذًا فالجواب عن السؤال الرابع هو أن الإنسان خُلق للاستخلاف في الأرض لعبادة ربه وتزكية نفسه ولإعمار الوجود وللتعارف مع الخلق.

  • إلي أين المصير؟

يجيب الحق تبارك وتعالي (أن إلى ربك الرجعي) أي سيعود العبد لخالقه ليحاسبه على ما قدم، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.

وبالتالي إذا أجيب عن هذه الأسئلة المصيرية العقلية الهامة، وجب على الإنسان أن يضع خطة لعمره، يحدد فيها طريقة وغايته وهدفه ومنهجه وميزانه في هذه الحياة، ليصل إلى السعادة الأبدية.

فما هذه الخطة…. هذا موضوع المقال القادم إن شاء الله تعالي، وصلي الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلي آله وصحبة وسلم.