“العتامنة”.. قرية أسيوطية تشكو عدم دخول الصرف وتأخر الرصف

“العتامنة”.. قرية أسيوطية تشكو عدم دخول الصرف وتأخر الرصف "العتامنة".. قرية أسيوطية تشكو عدم وصول الصرف وتأخر الرصف

تصوير- ندا أشرف على:                                                                   

الساعة الثانية والنصف ظهرا، حركت السيارة عجلاتها إنطلاقا من موقف سيارات الأجرة بمدينة أسيوط لمركز منفلوط، ومع دقات الثالثة بدأت رحلة التحرك فى سيارة ربع نقل متهالكة إلى العتامنة.

بعد قرابة النصف ساعة على طريق ضيق وسيئ حطت الرحال بالقرية ليبدأ مصطفى ممدوح، مزارع الحديث شارحا: العتامنة مصب رئيسى لمصب الصرف الصحى للمركز ككل ومحطة الصرف الرئيسية مقرها قريتنا وهنا ستنتشر الأمراض وسنكون أكثر عرضة لها.

صرف صحى

ولقد وصلت مواسير الصرف إلينا بعد غضب واحتجاج من الأهالى فلقد دخلت المجاملات وتم تبديل القرية بقرى مجاورة فى خطة وصول الصرف ولولا غضب الأهالى وثورتهم ما كان دخل إلينا.

بالفعل تم القيام ببعض الأعمال فى الشوارع الرئيسية وما لبث إلا أن توقف العمل منذ حوالى سنة مضت رغم أن المواسير وصلت إلى بنى عدى وبنى مجد، والصرف الصحى عموما منذ عام 1990 لم يصل إلى المركز.

يتابع: وهناك اتصال وثيق بين الصرف والرصف وتوقف الصرف أوقف الرصف والطريق متكسرة وأثرت سلبا على السيارات وبالتالى تأثر الطلبة والموظفون فالرحلة التى تستغرق نصف ساعة تقطعها السيارات فى ساعة لسوء الطريق، ومعروف أنه لا يمكن الرصف إلا بعد الصرف: “أنا دلوقت مش عارف هو حاططنى فى القائمة ولا لأ، لا فى صرف ولا فى رصف وكله واقف”.

وناهيك عن مساوئ الآبار المنزلية ورغم أن التربة رملية إلا أن الآبار تطفح ولا يوجد سيارات كسح بالوحدة المحلية فنستخدم السيارات الخاصة وسعر النقلة 30جنيها ونسبة الرشح وصلت 70%، والمشكلة أنه حتى بعد توصيل الصرف ستظل المحطات سنة تحت الاختبار أى أنه لا يمكن الرصف أيضا، ونظرا لأن القرية هى المصب الرئيسى فنطالب بوحدة إنقاذ سريع بالنسبة للصرف فى حالة حدوث أى أعطال بدلا من الذهاب إلى أسيوط.

تهالك

ومازال صوت مشكلة الصرف الصحى يعلو ليشكو أحمد عبدالرشيد، باحث قانونى، النسبة التى تم تنفيذها من مشروع الصرف الصحى غير مطابقة للمواصفات المطلوبة لتنفيذ العمل السليم فالأغطية البلاستيكية تكسرت وتهالكت حتى قبل أن يعمل الصرف، وفى وقت الحفر للتوصيل تكررت حوادث السقوط فى أماكن الحفر حتى إن موظف لقى مصرعه أثناء ذهابه للعمل إثر سقوطه فى الحفر وتكررت حوادث السقوط لأطفال وأصيبوا بجروح وكسور.

يتابع: لأن القرية المصب الرئيسى لمحطة صرف المركز فنرجو اتخاذ التدابير الإحترازية اللازمة لحمايتنا من أى آثار سيئة مترتبة على هذا الأمر وعلى رأسها الأمراض، فلو انفجرت ماسورة واحدة ستتحول القرية كلها إلى بركة للصرف الصحى، والحل أن يتأكد القائمون على الأمر من مطابقة العمل الذى يقومون به للمواصفات حتى لا يقع أهل القرية فريسة للمخاطر.

رشح

بشوارع القرية تبدو آثار تركيب الصرف واضحة ومنها ما تم وضع حجر على فوهته ليتحدث أحمد خلاف، ماجستير قانون عام، موضحا: كل تسعة أشهر نجرى صيانة فى المنزل لأن الرشح أصاب الحوائط بالتهالك والمشكلة أيضا فى الروائح الكريهة والحشرات، ومن المفترض أن يدخل الصرف إلى كل الشوراع ولكن هناك شواع لم يدخلها بعد وحينما طالب بها الأهالى كان جواب المسؤولين أن الشوارع الفرعية يتكلف القاطنون بها تكلفة وصول الصرف إليها موضحين أن الشوارع الفرعية غير مدمجة بالخطة ومن تلك الشوارع الحارة التى أقطن فيها.

مشكلات أخرى

“الرى بيجى 3 أيام وبيقطع عشرة وعشان قلية الميه خسرنا نص إنتاجية الفدان”، هكذا عبر أحمد جمعة، مزارع عن استيائه من قلة مياه الرى ذاكرا: نحن نعانى قلة مياه الرى منذ سنوات وتزيد فى الصيف وتُزيد الحشائش بالمياه من الأزمة”بيقولوا ورد النيل وهى حرامى النيل”، فهذا النبات ينهش فى المياه ولا بد من مكافحته كأى آفة ضارة، ونتيجة لقلة مياه الرى فالمنطقة التى تبعد عن المسقى تموت فيها المزروعات وتوجه الغالبية العظمى لدق الآبار الإرتوازية وتكلفة الدق حوالى 30ألف جنيه فهى مكلفة جدا.

ونسبة لقلة المياه تأثرت إنتاجية الفدان “الفدان اللى بيجيب 22 أردبًا بقى يجيب 12بس”، وحتى حبوب المحاصيل ضعفت فقل الإنتاج بنسبة 50 إلى 60 %.

فيما شكى أهالٍ عدو وجود طبيب نوبتجى بالوحدة الصحية وعدم وجود طبيب نساء وتوليد رغم أن الوحدة طب أسرة وأن الأعمال تتوقف مع دقات الثانية ولا توجد أمصال لدغ عقرب أو ثعبان أو حتى عقر كلب.

وما إن ذُكر عقر الكلب إلا وصاح جمعٌ من الأهالى موضحين أن مجموعة من الذئاب هاجمت القرية الشهر الماضى وأصابت كبار وأطفال بجروح شديدة ولم يجدوا أى إسعافات بالوحدة الصحية.

وفيما شكى آخرون هيمنة بعض أصحاب مستودعات البوتاجاز على توزيع الأسطوانات وعدم مقدرة الكثيرين على حصتهم فيلجأون لشراء الأسطوانة من السوق السوداء بسعر أعلى مُرجعين ذلك إلى عدم وجود رقابة من المسئولين.

سيارات للميكروباص وللنقل الثقيل تجوب شوارع القرية تتمايل يمينا ويسارا من ثِقل الحمولة وفى لحظات مرورها تتوقف حركة المارة تماما وتبدو كوحش يهاجم المحال التجارية التى على جانبى الطريق وحولها يعاود الأهالى شكواهم موضحين: طريق القرية الداخلى هو الخط الرئيسى الذى يصل مركز منفلوط بالصحراوى الغربى وتمر عليها سيارات لجهات مختلفة بحمولات ثقيلة جدا وتكثر به المنحنيات والمنعطفات وتكررت الحوادث بداخل القرية بسببه وهو ضيق للغاية.

وهناك حل بديل وهو استخدام طريق ترعة نزة قرار الذى يصل بين عرب العمايم ومركز ومدينة منفلوط ويتم توسعته وتمهيده وسيكون متصلا بالصحراوى الغربى بشكل أسهل وأسرع وليس وسط أهالى ويمكن أن يكون للنقل الثقيل فقط التى سوف تؤدى إلى كسر مواسير الصرف الصحى كما أنه سنويا لابد من قتيل، “فى واحد صاحب سوبر ماركت فى خلال أربع سنين مات له أربع أطفال دهسا كل ذنبه إن بيته على الطريق” وغيره كثيرين.

كما شكى أهالٍ زحف البعض من قرى مجاورة على أرض المقابر واستغلال جزء منها فى الزراعة منوهين عن خوفهم من زحف الزراعة أكثر فيصلوا للحال الذى لا يجدون فيه مكانا لدفن موتاهم.

وأشاروا أيضا إلى أن هناك وحدة مطافئ جاهزة ولا توجد بها سيارة مؤكدين أنهم يُطفأون جميع الحرائق بأيديهم لأن أقرب مطافئ بقرية بنى عديات وتتأخر فى الوصول، وشكوا كذلك سوء مياه الشرب وأنها تحمل رائحة الصرف الصحى

رد مسؤول

قال المهندس على غلاب، رئيس مركز ومدينة منفلوط: القرية ليست مصبا رئيسيا للصرف الصحى فالمصبات تكون فى الصحراء بعيدا وحتى المصبات ليست عائمة على السطح ولا تصيب الناس بالأمراض ومستحيل أن تُقدم الدولة على فعل شيئ يضر الأهالى، وما بالمدن هى محطات ضخ، وأعمال الصرف الصحى قائمة فعليا وتم رصد 350 مليون جنيه لتوصيل الصرف للقرى وبلغت نسبة توصيل الشبكات 81%، ونسبة محطات الإنحدار 41% وقريبا ستنتهى الأعمال، وبالنسبة لشكوى البعض بتوصيل الصرف على حسابهم الخاص فالأمر ليس كذلك بل ما سيتكلفه الأهالى هو الوصلات المنزلية لا غير.

يتابع غلاب: وفيما يخص تبديل طريق السيارات النقل فننتظر من الأهالى تقديم طلب يشرحون به الأمر لدراسته مع إدارة المرور، وعن المقابر فننتظر أيضا تقديم طلب لبحث الأمر ووضع علامات على حدود المقابر.

وردا على مشكلة المياه يقول المهندس عاطف ناثان، رئيس قطاع الدعم الفنى بشركة مياه الشرب والصرف الصحى: العتامنة تشرب مياها مرشحة من منفلوط وطعم المياه المرشحة غير مستساغ لأى مواطن كان معتادا على شرب مياه الآبار وهذا ما يخلق مشكلة تغير الطعم، ولكن أعد بتكليف المهندس مدير المنطقة لعمل غسيل للشبكات.

 

الوسوم