“العزبة البحرية”.. قرية أسيوطية تنتظر حل مشكلة الصرف منذ سنوات

“العزبة البحرية”.. قرية أسيوطية تنتظر حل مشكلة الصرف منذ سنوات
كتب -

أسيوط – فاتن الخطيب وحسن شعبان:

تصوير: أحمد دريم

فى وقت الظهيرة والشمس تتوسط سماء أسيوط، كنا نحن نستقل سيارة أجرة في طريقنا للعزبة البحرية التابعة لقرية درنكة، على يمين العزبة جبل شاهق طرزت فى ثناياه منازل بسيطة يتدرج ارتفاعها في قلب الجبل لترسم لوحة فنية رائعة فى زواياها وملامحها الشبيهة بالنحت الأثري، على اليسار منازل العزبة التى خبأت وراء كل باب فيها حكاية وحلم، وبين الجبل والعزبة شارع رئيسي هو مدخل قرية درنكة.

مياه الصرف الصحي

في بستان بسيط يحوى بضع شجيرات عند مدخل العزبة كان أحمد محمد، صاحب محل إكسسوارات، يجلس تحت ظل إحدى الأشجار، اقتربنا منه وسألناه عن مشكلات العزبة.

يقول محمد: لا يوجد بالعزبة شبكة للصرف الصحى لأن أرض العزبة منخفضة ونحن بحاجة لمحطة رفع مياه، لأن طفح مياه الصرف الصحي تظهر آثاره بوضوح على جدران منازلنا، لأن العزبة تعتمد على آبار بدائية يتم تخزين مياه الصرف داخلها، وعندما تمتلئ تطفح المياه وتنتشر الروائح الكريهة وتجذب الحشرات.

ويتابع: سيارات الكسح كالعملة النادرة ودوما تتأخر فى المجيء، “احنا لما بنعرف إن فى عربية كسح فى البلد بنقعد نراقبها ونستنى لما تخلص ونجري ناخدها من البيت اللى هى فيه قبل ما تمشي”.

ويضيف: سيارات الكسح تلقي المياه في الترع وتلوثها وبسبب ذلك تضررت أرضنا ومحاصيلنا التي كنا نشتهر بها مثل العدس والحمص والترمس، وحتى الطماطم والبصل على وشك اللحاق بهم.

محطة رفع مياه

ويضيف محمد حامد، بالمعاش، الحل الوحيد لعمل شبك صرف صحى للعزبة هو إنشاء محطة رفع بسبب أرض العزبة المنخفضة عن المحطة الرئيسية، وتلقينا وعدا من شركة المياه والصرف الصحى بعمل المحطة مقابل أن يوفر الأهالى قطعة أرض تقام عليها المحطة، وبالفعل وفرنا 110متر وقدمنا الأوراق كلها للشركة منذ سنة تقريبا، وأخذنا وعدا بالبدء فى العمل وأنه تم إدارج محطة الرفع فى الخطة وسيبدأ التنفيذ أول رمضان المقبل، لكن لا نعرف هل سيتم الوفاء بالوعد أم لا، ونحن نحلم بهذه المحطة منذ أكثر من أربع سنوات.

ويقول مصطفى دسوقي، طالب: عدد سيارات الكسح قليل جدا ويتطلب مجيئها أسبوع على الأقل، لأن الطلب عليها كثير وأعدادها قليلة، الأمر الذي يغري أصحاب هذه السيارات بزيادة أجرة الاستخدام كل يوم.

ويضيف دسوقى عبدالرحمن، تاجر: “المجارى تعبانا كلنا وعربيات الكسح بتفضي الميه فى الترعة اللي ريحتها بقت وحشة والزرع والحيوانات واحنا كمان كله جاله المرض وعيالنا بقت بتهرش”.

ويقول عصام علي، تاجر خضروات: بسبب عدم توفر سيارات الكسح نضطر لسحب مياه الصرف بمواتير وتفريغها فى الأراضى الزراعية، ونعرف أنها تضر بالمزروعات وجميع الكائنات لكن لا بديل أمامنا سوى هذا الحل.

مياه الشرب ضعيفة

يشكو أهالي بالعزبة من سوء مياه الشرب وكثرة انقطاعها، ويقول مصطفى أبوليفة، صاحب وكالة خضار وفاكهة، وهو يمسك بكوب ماء فى يده: “كل واحد عشان يشرب لازم يكون فى بيته موتور والموتور الواحد بيكلف ألف ونص”.

ويتابع: “حتى وبعد تركيب المواتير المياه تصل ضعيفة والفقير له الله”.

فيما يقول آخرون، إن انقطاع مياه الشرب يستمر طوال اليوم تقريبا ولاتأتى إلا ساعات قليلة، وأنهم يستخدمون الجراكن والبراميل لتخزين المياه، مستنكرين حدوث ذلك في العام 2014.

ويضيف آخرون: نضطر للشرب من مياه ماكينات الري بسبب افتقارنا للمياه، وفى وقت البناء نضطر لشراء فناطيس مياه لتخزين المياه بها لاستخدامها فى البناء وتصل تكلفة الفنطاس 120جنيها.

رغيف العيش بالمحسوبية

يقول أهالي: لدينا بالعزبة مخبزان ورغم ذلك الخبز لا يكفى والمخبز الواحد يتسلم 14جوالا زنة 50 كيلوجرام، والأسرة لا تحصل إلا على عشرة أرغفة فقط والخبز يوزع بالواسطة والمحسوبية ولا توجد أية رقابة، والعمل ينتهي الساعة التاسعة صباحا بالضبط.

مقابر جديدة

عند مدخل العزبة منطقة جبلية شاهقة يريد أهالي القرية تخصيصها لبناء مقابر جديدة بدلا من تركها عرضة لواضعي اليد، بعد أن امتلأت مقابرهم القديم برفات ذويهم،  يشير عدد منهم إلى أن الوحدة المحلية عملت دراس لمنطقة لإنشاء مقابر وعند توزيعها لم يحصل كثيرون منهم على مقابر.

الأرض الزراعية تختفي

حينما سألنا عن أشهر زراعات العزبة فوجئنا برد الأهالى أنه لم يعد هناك أرض زراعية أصلا فأكثر من 90% تم بيعه أو البناء عليه.

وفى جولة اصطحبنا فيها عدد من الأهالى شاهدنا انتشار آلات البناء على الأراضى الزراعية، ليشير لنا مصطفى أبو ليفة إلى قطعة أرض تكسوها الرمال، ويقول: من أسبوع واحد كانت أرضا زراعية وبسبب عدم وجود بديل للبناء يضطر الأهالي للبناء علي أراضيهم الزراعية.

ويضيف: أخشى أن تختفي الزراعات الهامة من مصر بسبب البناء وساعتها لن يسعفنا الندم.

ويقول: “الفلاح بيصرف دم قلبه وفى الآخر ياخدله 1000 جنيه من الفدان أما لو باعه مباني القيراط الواحد بيدخله آلاف والكل محتاج والحل الوحيد في الأرض اللى ورا الجبل”.

مشكلات أخرى

يطالب آخرون ببناء مدارس بالعزبة لأن المدارس كلها بدرنكة وتبعد3كم وهذا منهك لأطفالهم، كما أن كثافة التلاميذ داخل الفصل 65 تلميذا بحسب قولهم، إضاف إلى تكرار انقطاع الكهرباء في اليوم أربع مرات الأمر الذي يضر بالأجهزة الكهربائية ويعطل الطلاب عن المذاكرة، ويذكر بعض الأهالى أن المسجد الوحيد التابع للأوقاف بالعزبة بلا إمام ولاعامل نظافة، ولا مقيم شعائر منذ خمس سنوات، ويشكو عدد منهم ضيق الطريق الرئيسي لدرنكة ويطالبون باستغلال المساحة المتروكة كحديقة صغيرة على جانب المدخل لضمها للطريق لتوسعته لأنها غير مستغلة في شيئ مجد على حد قولهم.

رد المسؤول

غادرنا العزبة البحرية وتوجهنا للوحدة المحلية لدرنكة لنلتقى رفعت زين العابدين رئيس الوحدة المحلية، وردًا على شكوى محطة الرفع، يقول: المنطقة منخفضة عن خط الطرد الرئيسي بالقرية الأم ولهذا سيتم عمل محطة رفع لربطها بخط الطرد الرئيسى، والمحطة مدرجة بالفعل فى خطة المشاركة المجتمعية التابعة للهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحى، وتبرع الأهالى بـ 112مترا والشركة بأسيوط خاطبت الهيئة بالقاهرة لتحديد التكلفة ولابد أن يكون هناك معاونة بالجهود ذاتية أيضا من الأهالي.

وعن طلب توسعة الطريق يقول زين العابدين: الطريق يكفي ثلاث سيارات وعرضه 11مترا، والمنطقة المجاورة عبارة عن حديقة صغيرة بها أشجار لتنقية الهواء كما أنها منظر جمالي للقرية.

وعن مشكلة المقابر يوضح: تم توزيع المقابر في عام 2002 والجميع لديه مقابر خاص به، فكل مواطن لديه مقبرة أو اثنان، والمنطقة التى يتحدث عنها الأهالي مخصصة للحرفيين.

ويضيف زين العابدين: هناك خطة لرصف طريق درنكة الغنايم السريع، وخطة أخرى لإحلال وتجديد شبكات مياه بالقرية وجاري توصيل البئر الجديدة بمحطة المنجنيز بالقرية الأم.

وبخصوص شكوى الأهالي من مياه الشرب يقول المهندس عاطف ناسان، رئيس قطاع الدعم الفنى بشركة المياه والصرف الصحى: نحن على وشك حل مشكلة المياه بدرنكة كلها، بعدأن قمنا بدق بئر جديدة وستدخل على محطة معالجة الحديد والمنجنيز، وخاطبنا الشركة المنفذة وهي الهيئة العربية للتصنيع للانتهاء من الأعمال خلال شهر أبريل الحالى وبعدها ستحل مشكلة المياه فى درنكة بالكامل.

 

العزبة البحرية فى سطور

الوحدة المحلية: درنكة

القرية الأم: درنكة

عدد سكان القرية الأم: 56 ألف نسمة

مساحة القرية السكنية: 330 فدانا

مساحتها الزراعية: 2975 فدانا

الحدود: من الجهة الشمالية حي الأربعين بأسيوط، من الجهة الجنوبية قرية دير درنكة وريفا، من الجهة الشرقية طريق أسيوط موشا، من الجهة الغربية جبل درنكة.

تحتوي على: مخبزين.

تحتاج إلى: محطة رفع مياه، مدارس.