“الملوحة” وجبة الأسايطة الأولي في عيد شم النسيم

“الملوحة” وجبة الأسايطة الأولي في عيد شم النسيم
كتب -

أسيوط – زينب النميس:

تصوير: أحمد دريم

قد تجذبك رائحتها وتستقطبك بشكل تعجز عن مقاومته، وهي الرائحة ذاتها التي قد تكون سببا في نفور البعض منها، شئنا أم أبينا فهناك قطاع كبير من العائلات المصرية سيجتمعون قريبا تزامنا مع قدوم عيد شم النسيم لتناول وجبة “الملوحة”، التي يعتقد البعض أنها عادة فرعونية لاعتياد المصريين القدماء تمليح الأسماك، فقد كانوا أول من استخدم الملح في حفظ الأسماك وتجفيفها استنادا إلي حقيقة علمية ثبتت فيما بعد، والتي ذهبت إلي أن الملح يستخدم في إزالة السوائل ويؤخر نشاط الإنزيمات المسببة للتحلل، وفي هذا التقرير سنتعرف أولا الفارق بين كل من الفسيخ والملوحة والرنجة:

الفارق بين الفسيخ والرنجة والملوحة

من المعروف أن الفسيخ يصنع من سمك السردين ويتم تمليحه في براميل من خشب أو صفيح فيما يعرف بعملية “التفسيخ”، ومن أشهر أماكن تواجده “أبوقير” بالإسكندرية و”عزبة البرج” بدمياط و”أبوتيج” بأسيوط وكذلك في بورسعيد.

وتتم عملية التفسيخ هذه بترك السمك حتي تحدث له عملية التحلل والانتفاخ ويضاف الملح ومن هنا تظهر الخطورة في احتمالية نمو بعض الطفيليات والبكتريا الممرضة ويصاحبها تلوث بالبكتريا المعروفة باسم “الكلوستريديم بوتيولينيم”، والتي تؤثر علي الجهاز العصبي، وتسبب الوفاة إضافة إلي نوبات إسهال تترواح ما بين 12 إلي 72  ساعة مع ضيق تنفس وشلل للعضلات حيث تنمو هذه البكتريا في ظروف لا هوائية.

وهذا يحتمل حدوثه في حال التقصير في فترة التمليح وهو غالبا مايحدث حال عجلة الباعة في المواسم لزيادة الكميات، ولا يخفي علينا أثر الملح علي مرضي الضغط، بالإضافة إلى أن الملح المستخدم  هو الملح المعروف بـ”ملح السياحات”، أما عن النوع الأقل خطورة فهي “الرنجة” وتصنع من سمك “الكابلياو” بعد تنظيف الأمعاء ووضعه في غرفة تبخير.

ثم يأتي النوع الثالث وهي”الملوحة” ويتم تمليحها كالفسيخ، ولكنها أقل خطورة كثيرا منه وتتواجد بشكل أساسي  في الريف وصعيد مصر وتصنع من سمك “البقار” الذى يتواجد في مياه النيل وتختلف عن الفسيخ في الرائحة وتماسك اللحم.

وتوصي الدراسات بالتخفيف من حدة الأملاح واتخاذ الاحتياطات، وذلك بإضافة الليمون للسمك المملح وتناول الخس والخيار، ولتجنب الحموضة ينصح بغسيل السمك بالخل مع عصير الليمون وتنصح أيضا بتناول البرتقال والبقدونس والموز والكانتلوب فور أكلها ومن الأعشاب القرفة والنعناع وكذلك الزعتر، فإن ذلك يساهم في تطهير المعدة وخروج الأملاح من الجسم.

آراء أصحاب محلات الأسماك المملحة

يقول سمير عماد (29 سنة – فسخاني): ما أبيعه هو “ملوحة بلدي” وهي أغلي الأنواع بالطبع وتلقي استحسانا واسعا لدي الجمهور، ويزداد الطلب عليها في المواسم، وأسعارها تتراوح ما بين 30 إلي 50 جنيها بحسب الحجم، ونحن نستجلبها من أسوان وهذا هو أفضل وأشهر مصادرها، كما اعتقد أن فترات التمليح تتفاوت من نوع لآخر وغالبا ماتكون ستة أشهر.

وعن آثارها السلبية يقول: “الناس طول عمرها بتاكلها عادي”، وهنا أشير إلي أهمية التمييز بين الملوحة والفسيخ الذي يصنع بوضعه تحت الشمس وأنه أكثر خطورة، وأنصح عند الشراء أن يتم اللجوء إلي الفسخانية الذين نثق فيهم، وللتأكد من جودتها يتم فتحها من الداخل فكلما كانت مائلة للحمرة ومتماسكة من الداخل كانت أفضل.

ويوضح عوني قلة (33 سنة – فسخاني)، أننا نزيد الكميات المعروضة في المواسم والأعياد حتي تناسب مع إقبال الناس والأنواع المتوفرة هى الرنجة والملوحة، وأننا نستجلبها من بحيرة ناصر من أسوان، والرنجة عبارة عن سمك مدخن بينما الفسيخ فيصنع من السمك البوري الذي يوجد في المياه المالحة، بينما الملوحة فتصنع من سمك كلب البحر وأبوسمبل.

وعن مدي خطورة تلك الأنواع علي الجمهور حين يتم تناوله قال: “مفيش حاجة مش خطر”، ولكن إشراف الطب البيطري ورقابته يحد من تسرب أي مخالفات أو كميات فاسدة للأسواق، وتحفظ هذه الأسماك في المنازل من خلال حفظها في الزيت ووضعها فى الثلاجة حتي عشرة 10 أيام فقط.

أما مينا جورج قلته (25 سنة – فسخاني) فيقول إنه ليس لديه نية لرفع الأسعار، والإقبال لديه يكون علي الأسماك كبيرة الحجم، مؤكدا علي أهمية طريقة تخزين الملوحة في المحلات قائلا: إنها ربما تصل لسنة ولكن المهم هو أن يكون المكان جيد التهوية ويخزن في صفائح، أما عن الرنجة فقال “بنجيبها بالطلب للزباين” وصلاحيتها ستة شهور فقط، أما الفسيخ فمصدر خطورته يكمن في كونه سريع الفساد ولا يتحمل تأجيل بيعه، وأنصح بأنه لتفادي حالة الخمول بعد تناول الملوحة علينا عدم شرب الماء مباشرة أو بكميات كبيرة فور تناولها.

آراء الجمهور حول أكل الأسماك المملحة

تقول سلوي محمد (51 سنة – ربة منزل) إنها سوف تشتري ملوحة في العيد، مشيرة إلي أنها تشتريها في الأيام العادية، وعند الشراء تؤكد قائلة إنها تختار محل نظيف واثقة فيه تشتري منه الملوحة وتكسر سمها بالليمون، وتناول الخيار والبصل والطحينة، وتضيف أنه بالرغم من أنها “تهمد الجسم وبترفع ضغطي بس برضو بحبها”.

ويخالفها الرأي غرام حسن (49 سنة – مدرس) فقال: “لاطبعا أنا ضد الملوحة نهائيا” فأضرارها الصحية كثيرة وأعتقد أنها غير آمنة، وأن الـ90% منها فاسدة، وتصيب بالتسمم أحيانا والملحوظ أن الناس في مصر تفضل الأكل المالح  فعلي سبيل المثال رغم علمهم بخطورة الأبيضين “الملح والسكر”، إلا أنهم  يضيفونهما للأكل بكثرة.

بينما تقول آيات ممدوح (20سنة – طالبة جامعية) إنهم يسمعون كل التحذيرات بشأن تناول الملوحة، ولكن أسرتها حريصة علي استمرار عادة أكلها.

رأي الخبراء والمسئولين في الموضوع

 صرح جمال صدقي عطالله،  مدير حماية المستهلك بمديرية التموين، قائلا إننا نضع شروطا ومواصفات للأسماك التي يتم تداولها – كما نوزع نشرات توعية بها إرشادات لتوعية المستهلك بمواصفات السلامة، وأناشد المستهلكين بضرورة التعرف علي علامات الفساد والغش وعلى سبيل المثال في الأسماك المدخنة “الرنجة” تبدو فى فقدان لمعانها وجفاف جلدها ورائحتها المنفرة، فيما أكد محمد الشريف، مدير إدارة الرقابة التموينية، أن هناك تعاون بين الصحة والطب البيطري ومباحث التموين للتفتيش علي المحال والثلاجات لتحرير محاضر للمخالفين، وضبط الكميات الفاسدة من الأسماك المملحة.

استهل أحمد عبدالحميد، وكيل وزارة الصحة، قوله إن عملية إنتاج الأسماك المملحة  تمر بثلات مراحل هي التصنيع، والتخزين، وأخيرا أماكن العرض والتداول، والمديرية تتابع وتراقب الأسماك المملحة في المراحل الثلاثة بأخذ عينات وإرسالها للمعامل لفحصها، فقد لايهتم بعض أصحاب المحال بوضع الأسماك في مخازن مخصصة لذلك، ويكون ذلك غالبا في المواسم، ويشترط في أماكن التخزين أن تكون ليس بها مواسير صرف صحي، وأن يكون بها تهوية جيدة  بشبكة سلكية ضيقة لكل من النوافذ إن وجدت، وكذلك وجود شفاطات بها، والحوائط والأرضيات يجب أن تكون ناعمة خالية من الشقوق سهلة التنظيف بعيدة عن الملوثات.

ورجوعا لخطة الوزارة للإشراف علي تداول السمك المملح فإنها تقوم بعمل لجان مشتركة بين شرطة المرافق والطب البيطري واثنين من مفتشى الأغذية أحدهما من حي شرق والآخر من حي غرب، ويكون ذلك بالمرور الدوري والتفتيش المستمر علي المحال التي تبيع الفسيخ، وبشأن الأعراض التي قد تصيب الشخص لفساد السمك نذكر منها التلبك المعوي والإسهال والقئ وربما في بعض الأحيان الوفاة، أما عن حالات الوفاة  فلم تشهد المحافظة في العشر سنوات الأخيرة حالات وفاة ناتجة عن الإصابة بالتسمم إثر تناول أسماك مملحة، وإن المستشفيات المتاحة في حالة الإصابة هي المستشفيات العامة والمركزية وهناك قسم للطوارئ بها، بالإضافة إلي تيلفون الغرفة الوقائية، كما ناشد المواطنين  بتناول كميات قليلة من الملوحة وشرائها من مكان آمن.