الموت يحاصر أهالي عزبة الدارين بأسيوط.. والتلوث يقتلهم

الموت يحاصر أهالي عزبة الدارين بأسيوط.. والتلوث يقتلهم
كتب -

أسيوط– حسن شعبان:

تصوير- أحمد دريم:

ما بين انتظار الموت بسبب كثرة الحوادث، وتهالك البنية التحتية تمامًا، يعيش أهالي عزبة الدراين، التابعة لقرية منقباد بمحافظة أسيوط، معاناة يومية، تتجسد في جسر الموت، المدخل الوحيد للقرية، والذي يصفه الأهالي بجسر الموت، نظرًا لأن السيارات المارة عليه كثيرًا ما حصدت أرواح المواطنين، في الوقت الذي تعب الأهالي فيه من كثرة الشكاوى المقدمة للمسؤولين دون أي رد فعل.

مأساة تعـليمية

خلال مرورنا إلى داخل العزبة، شاهدنا الأطفال عائدين من المدرسة، تحمل وجوههم غبار الطريق، يلتقطون أنفاسهم بسرعة من طول رحلة العودة من المدرسة، كما لاحظنا وجود أكثر من عشرة تلاميذ يستقلون “التروسيكل”، ومتشبثين ببعضهم البعض خوفًا من السقوط.

يقول، طلعت عبدالساتر، مدرس أول، إن عدم وجود مدارس داخل العزبة من أهم مشكلاتها، حيث يضطر التلاميذ إلى الذهاب إلى إحدى القرى المجاورة، التى لا تقل المسافة إلى الواحدة منها عن 3 كيلومترات.

ويضيف، يواجه أطفالنا العديد من المخاطر كى يصلوا إلى مدارسهم سالمين، فالطريق المؤدي إلى القرية المجاورة غير مأهول بالسكان، فتخرج عليهم الكلاب الضالة التى تصيبهم بالذعر، كما يمرّون على أكثر من ترعة، إضافة إلى كثرة “التكاتك”، التى قد تصدم التلاميذ فى رحلتهم.

ويضيف، إسلام محمد مصطفى، مدرس، قائلاً: “خاطبنا المحافظة وهيئة الأبنية التعليمية لبناء مدرسة داخل العزبة ولم يلق طلبنا إلا الرفض، والسبب عدم وجود أرض تابعة للدولة على الرغم من وجود أراضٍ تابعة للأوقاف ولا نستفيد منها شيئًا.

ويستطرد: “نتج عن ذلك عدة مشكلات منها المشاجرات بين التلاميذ أثناء العودة من المدرسة، وزيادة نسب التسرب من التعليم خاصة الفتيات لخوف الأهالى عليهن”.

التلوث

مأساة أخرى، يعيشها الأهالي، فعلى امتداد العزبة توجد ترعة تفوح منها رائحة كريهة، وحول ما تسببه من مشكلات يقول، جمال خفاجى، موظف على المعاش، “إن مياه هذه الترعة ملوثة حيث تلقى سيارات الكسح مياه الصرف الصحي بها، وفضلاً على هذا، تصب بها مياه الصرف الصحى المتجمعة من محافظة أسيوط بالترعة الرئيسية بعرب المدابغ، وتروى الترعة أراضى العزبة والمحاصيل التى يأكلها الإنسان والحيوان لتتسرب إلى أجسامنا، ولتسبب أمراض الفشل الكلوى وفيروس سى لأهالي العزبة.

يضيف، خفاجى، “تزداد مأساتنا من هذه الترعة ليلاً حيث تهجم علينا أفواج الناموس التى تؤرق منامنا، وتسبب الأمراض لأطفالنا، إضافة إلى أن كثرة استخدام المبيدات أصابتنا بحساسية الصدر”.

ويكمل: “فى إحدى السنوات تم إيقاف الصرف الصحى القادم من عرب المدابغ، فعشنا خلال هذه السنة حياة هادئة”.

من جانبه، يقول إبراهيم عبد الساتر، عامل، أن هذه الترعة تنتهى فى القرية المجاورة على بعد 3 كيلومترات من العزبة، ويوجد بديل لها، حيث تجاورها ترعة أخرى على مساحة أكبر ومياهها أفضل، فلا توجد مشكلة فى ردمها أو تغطيتها على امتداد العزبة بمساحة 2 كيلو متر، واستغلال هذه المساحة لعمل خدمات للعزبة المحرومة، على حد وصفه.

الطريق السريع

تطل العزبة على طريق أسيوط – القاهرة الزراعى، ولا يوجد مدخل لها إلا من خلاله، مما يسبب قلقًا للأهالى، حيث تحصد السيارات المارة عليه أرواح أهالى العزبة، حيث يشير، إبراهيم عبد الساتر، إلى أن معظم القرى المجاورة يوجد على مداخلها مطبات صناعية لتبطئ من سرعة السيارات تفاديًا لوقوع الحوادث، الأمر غير الموجود في العزبة.

ويتابع: “معظم حوادث الطريق تقع فى هذه المنطقة، وإحدى الحوادث راح ضحيتها 16 مواطنًا، وأردنا تحديد إشارة لمدخل للعزبة ببناء جدارين يعتبر مكان انتظار وإشارة للسائقين بمدخل العزبة، ولكن مسؤول الوحدة المحلية تحرك لإزالة هذا الجدار الأمر الذى آثار دهشتنا، لأننا لا نراهم إلا فى حالة المخالفات والغرامات، وأرسلنا مذكرة للمجلس المحلى لعمل مطب ولم يستجب أحد.

ويقول إسلام محمد إنه قد تم مخاطبة المحافظة، فى عهد المحافظ يحيى كشك، لرصف الطريق المؤدية إلى العزبة من قرى علوان إلى قرية بنى حسين، وتم تحديدها بحوالى 3 كيلومترات، وتم الاتفاق على الرصف ولكنه توقف بسبب ضيق الطريق.

الصرف الصحي

يذكر سيد عبود عبد الحميد أنه لا يوجد بالعزبة شبكة صرف صحى، ويقوم بعض الأهالى بعمل آبار صرف و”أيسونات” على أعماق كبيرة، مما يتسبب فى تسريب مياه الصرف إلى المياه الجوفية، ويؤدى للإصابة بالعديد من الأمراض، حيث يشير، إسلام محمد، إلي أن مياه الشرب بها رواسب ولونها أصفر، وفى بعض الأوقات يكون لها رائحة كريهة، وعلى الرغم من وجود تفتيش لتنظيف خط المياه من الرواسب لم يتم تنظيف الخط منذ أكثر من ثلاث سنوات.

غياب الخدمات

ويضيف طلعت عبد الساتر: لا يوجد وحدة صحية بالعزبة مما يعرض معظم أطفالنا لمشكلات فى التطعيمات، كما أن انتقال نساء العزبة إلى مستشفى قرية علوان صعب، بسبب المواصلات وسوء الطريق.

كذلك يشكو الأهالى من عدم وجود مخابز بالعزبة مما يضطرهم لشراء الخبز من القرى المجاورة، التى لا تغطى احتياجات سكانها، وذلك بحسب رفعت عبدالساتر.

ويضيف، عبدالساتر، أنه تم تحويل حصة الدقيق التابعة للعزبة إلى مخبز بشركة المقاولون العرب، ويصرف لكل أسرة مكونة من 7 أفراد 15 رغيفًا فقط كل يومين.

رد مسؤول

التقينا، علاء شعبان، رئيس الوحدة المحلية لمنقباد، للبحث عن حل للمشكلات التى سردها الأهالى، وردًا على مشكلة عدم وجود مدارس يقول، إنه لا توجد أرض أملاك دولة بالعزبة لإقامة مدرسة عليها، فنحن نريد 8 قراريط فقط تبرع من الأهالى لبناء مدرسة، وهيئة الأبنية على أتم الاستعداد لإنشاء المدرسة فور وجود الأرض.

وفيما يتعلق بعدم وجود وحدة صحية، يقول شعبان، أن مستشفى قرية علوان لا تبعد مسافة كبيرة عن العزبة.

وردًا، على مشكلة الترعة يقول: “وردت تعليمات من وزارة الرى والموارد المائية متضمنة الحد من عمل تغطيات على الترع والمجارى المائية، لما لها من آثار سلبية مستقبلية”.

ويتابع: “بالنسبة لمشكلة الخبز فور تدبير حصة دقيق سيتم النظر فى الطلب المقدم لفتح مخابز، أما بالنسبة لعمل مطب على مدخل العزبة، فإن هيئة الطرق والكبارى أزالت معظم المطبات الموجودة فى هذه المنطقة، لكثرة الحوادث التى تسببها بالنسبة للسيارات الوافدة إلى أسيوط”.