“بناء الأسرة السوية وحمايتها”.. خطبة الجمعة في مساجد أسيوط

“بناء الأسرة السوية وحمايتها”.. خطبة الجمعة في مساجد أسيوط مساجد-أرشيفية

تحدثت خطبة الجمعة في مساجد أسيوط حول موضوع “بناء الأسرة السوية وحمايتها”، حسبما عممتها وزارة الأوقاف.

وقال الخطباء إن الأسرة هي الركيزة الأساسية في بناء المجتمع وتماسه، وهي خط الدفاع الأول عنه، لذا حرص الإسلام حرصا شديدا على سلامتها وحمايتها، وبنائها بناء سويا، حفاظا على سلامة المجتمع وأمنه واستقراره، وتحقيقا للمصالح والمنافع البشرية وعمارة الكون.

وإن كان الزواج هو الطريق الشرعي لاستمرار الحياة البشرية، فإن الأسرة هي الدعامة الأساسية في بناء مجتمع متماسك، فموقع الأسرة من المجتمع كموقع القلب من الجسد، إذا صلحت صلح المجتمع كله، وإذا فسدت فسد المجتمع كله.

وأوضحوا أنه من هنا فقد عني الإسلام بالأسرة واهتم بها اهتماما بالغا يليق بمكانتها ودورها في بناء المجتمع، فحث الإسلام على بناء الأسرة السوية بطريقة مشروعة سوية تليق بكرامة الإنسان وآدميته، وتتوافق مع فطرته السليمة، فشرع الزواج الذي هو إحدى سنن الله عزوجل في الخلق، لما يحققه للبشرية من منافع، فالزواج علاقة تقوم على الرحمة والسكينة والاستقرار، ففي ظلال الأسرة السوية المتماسكة تنمو الخلال الطيبة، وتنشأ الخصال الكريمة، ويعيش النشء الصالح حيث تسود المودة وتنتشر الرحمة في جنبات هذا البيت الكريم.

وبلغت عناية الإسلام بالأسرة درجة كبيرة، حتى امتدت هذه العناية إلى ما قبل بنائها وتأسيسها، حيث جاء التوجيه النبوي بانتقاء عناصرها بعناية فائقة، بما يحقق التلاؤم والتوافق والانسجام، والألفة والتراحم بين جميع أفراد الأسرة، ويقلل من دوافع الفشل لبنيانها، فوضع الإسلام أسسا ومعايير يبنى عليها اختيار الزوج لزوجته، والزوجة لزوجها، وجعل في مقدمتها الدين والخلق القويم، وحث أتباعه على ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم في شأن اختيار الزوج مخاطبا ولى المرأة: “إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض، وفساد عريض”.

فقد اشترط الإسلام الدين على أن يكون مرضيا، والخلق على أن يكون مرضيا، لا أي الدين كان، ولا أي الخلق كان، وعلى ألا يخدع الناس بالمظهر أو العرض دون الجوهر واللباب ومعدن النفس وكريم الأخلاق.

ومن الجدير بالذكر أن الإسلام جعل الزوج واختياره حقا أصيلا للمرأة كما هو حق للرجل، ولكي تبدى المرأة موافقتها على النكاح لابد أن تكون عاقلة واعية رشيد، حتى يتسنى أخذ إذنها ومشاورتها، وأن تكون قد بلغت سنا تكون معها قادرة على اختيار الكفء، فقد نهى الإسلام عن إكراه المرأة أو الفتاة على الزواج، فلا شك أن الشرع قائم على مراعاة مصالح البلاد والعباد، فحيث تكون المصلحة المعتبرة فثمة شرع الله.

وأكد النبي ضرورة تحقق الباءة عند الزواج، وهي تعنى القدرة على تحمل مسؤولية الأسرة بكل جوانبها وتبعاتها، ولو كانت الباءة المطلوبة هي القدرة الجسمية فحسب، لما عقب النبي على قوله:”يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج”، حيث يذكر الفقهاء وشراح الحديث أن التوجيه هنا إلى الصوم لما له من أثر في كسر حدة الشهوة لدى الشباب غير القادر على تحمل تبعات الزواج ومسؤولياته المالية والاجتماعية والنفسية، وإلا لما كان لهذا التعقيب من أثر، ولكان على كل من استطاع الباءة الجسدية أن يتزوج بغض النظر عن الاعتبارات.

وإذا كانت الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والحال، فإن أحوال عصرنا وظروفه وتبعات تكوين الأسرة تتطلب نضجا فكريا واجتماعيا وقدرة على تحمل المسؤولية وتبعات بناء الأسرة، حتى لا يكون مصيرها الفضل وتفشي حالات الطلاق المبكر، وتشريد الأبناء وتحطيمهم نفسيا.

لذلك فزواج القاصرات جريمة، وأن الفتوى بخلاف ما عليه القانون تفتح أبوابا من الفوضى والفساد الذي لا يرد، وبما أن الشارع الحكيم لم يحدد سنا محددة للزواج فإن ما تعارف عليه القوم عرفا عاما وسنوه قانونا وجب عليهم الالتزام به وعدم الخروج عليه ما دان أن ما تعارفوا عليه لا يتعارض مع نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة، وهو ما يجب أن تكون عليه الفتوى تحقيقا للمصلحة المعتبرة وسدا للذرائع، وغلقا لأبواب الفوضى والفساد.

ولذلك ضرورة الالتزام الشرعي الرسمي الموثق لدى المأذونين الرسميين دون سواهم، حفاظا على حق المرأة والطفل وعلى كيان الأسرة والمجتمع، وللمرأة إلى جانب حسن معاملتها إكرامها وصيانة حقها في الحياة الكريمة إنفاقا ومعاملة.

ونوهوا بأنه من مظاهر رعاية الإسلام للأسرة وحمايتها، تصحيح المفاهيم الخاطئة بشأن تنظيم النسل، ويجب أن يأخذ كل طفل حقه في الرضاعة والحمل، والتربية السوية، مع ضرورة الوفاء بحقه في المأكل والملبس والصحة والتعليم، أما التقصير في حق الأبناء، وعدم الوفاء بحقوقهم في التربية فيعد ظلما لهم.

وتنظيم النسل ضرورة شرعية ووطنية، فهو واجب الوقت، فالكثرة التي تدعو إلى المباهاة هي الكثرة العظيمة النافعة القوية المنتجة، التي لا يمكن أن تكون عالة على الآخرين في طعامها وكسائها ودوائها، أما الكثرة الضعيفة الهزيلة التي تكون عالة على غيرها فهي التي شبهها النبي بغثاء السيل.

 

واختتموا أ تنظيم النسل أمر مباح لا حرج فيه على الإطلاق، بل يصل في واقعنا إلى حد الضرورة لبناء جيل قوي مثقف قادر على بناء الحضارة وأن بناء الأسرة وحمايتها واستقرارها واجب يحتاج إلى إعداد جيد وفكر واع مستنير يقدر صاحبه معنى المسؤولية، ويجنب المجتمع أسباب الشقاق والنزاع.

الوسوم