> جاسمين محمد تكتب: شدي حيلك بقى عايزين نفرح بيكي 

جملة تتردد كثيرًا وأسمعها من نساء عائلتي، “شدي حيلك بقى عايزين نفرح بيكي”، واسمعها أكثر وتزداد في الأفراح والمناسبات.. “شديته يا طنط بس اتقطع إمبارح”، لا أعلم مدى عشقهم لهذه الجملة التي ارتبطت معهم في كل المناسبات، حتى عندما مرض والدي ومع الزيارات الكثيرة لنا في المنزل يقولونها وكأنها نغمه تنطقها ألسنتهم ليعكروا بها صفوك أو أنهم حقًا بلا مشاعر، والدي مريض وأنتم تقولون: “عايزين نفرح بيكي، فعلًا مافيش دم”، جمله أنطق بها في تمتمة ولكن والدتي تفهمني فتمسك بيدي وتضغط عليها “شوفي بابا عايز ايه”.

في الحقيقة جميعنا حلمنا بهذا الفارس الجميل الذي تبدأ معه سعادتك وحياتك بشكل مختلف، ولكن لم تعد الأحلام كسابق عهدها عند الجميع فدائمًا تحدث تطورات تقلب كل الحقائق، فأتذكر تلك السيدة التي كانت في حالة وضع، وكنت في السابعة من عمري وهي تصرخ من الألم وتنظر نحوي، وتقول لي “متتجوزيش يا حبيبتي خدنا ايه من الجواز غير الهم والوجع”، فاختبأت في لحظتها وراء أمي وأنا أمسك يدها وكأني أقول لها أريد الاختفاء ولتصمت هذه السيدة، وأنظر حولي لأجد صديقاتي أسرعن في الزواج، منهن من تتألم في صمت، ولكن اطفالهن تقيدن برجل ليس بينها وبينه أي تعامل أو حتي احترام.

فتعيش الزوجة فقط لتحضر الطعام والملابس دون أن تشعر بوجودها أو كيانها في الحياة، لا أقصد في ذلك كونها ربة منزل أو عاملة، ولكن ما الغاية من الزواج إن لم يكن احترام وحب واحتواء وتفاهم حقيقي بين الزوجين، ويصبح الأطفال هم الثمرة التي يسعوا معًا لتكون صالحة لهم ولمن حولهم، وليس للمشاكل والقيل والقال، وهناك عائلات تفككت بشكل كامل بسبب تراكم المشاكل بين الزوجين، وتدخل الأهل، فقط بعض الفتيات يهربن من ألسنة من حولهن بالزواج من أي رجل يتقدم لهن، وهذا أكبر خطأ، فالأهل من الجانبين لن يشعروا بمرارة ما يعانيه الطرفين لأن المرارة تكون في حلق صاحبها فقط.

فتخيلي كل سيدة من العائلة تقول لك: “ايه يا حبيبتي هنفرح بيكي امتى.. أنا ردي في نفسي وأنت مال اهلك، ما تسيبونا في حالنا بقى”، لتأتي أخرى: عارفة فلانة اللي من سنك معاها ولاد وفي مدارس ايه، مافيش حد ولا مش ناويه تتجوزي.. يغالبني الرد: “يا حاجه بنتك كل يوم جايه من بيت جوزها مكسور دراعها، اتلهي والنبي”، بالفعل الموضوع” يخنق ويزهق.

الزواج من وجهة نظري نجاحه وفشله لا يرتبط بسن الفتاة أو الرجل، ولكن يرتبط بقدر الحب والتفاهم المتواجد بين الاثنين، فهنا تكون السعادة الحقيقية، فحقًا لم أعد أبالي بما أسمعه من حولي وسؤالهم الدائم “هنفرج بيكي امتي؟”، ولكن ما يقلقني حقًا هو مستقبل أريد أن ابنيه بعيدا عن مكر و أصحاب جملة: “عايزين نشوف ولادك”، فالناس لن يكفوا عن مضايقتك، فهناك مراحل لهذا السؤال، المرحلة الأولي هي: “مش هنفرح بيكي قريب”، المرحلة الثانية “ألف مبروك الخطوبة وعقبال الفرح”، المرحلة الثالثة “ألف مبروك وربنا يرزقك بدستة عيال”، مرحلة ما بعد الزواج وهي الرابعة “ايه يا حبيبتي مافيش حاجه جاية في السكة؟”، والمرحلة الخامسة “مقربتيش تخاوي الواد”….إلخ

حقيقة حمدًا لله علي تفكيري الذي قد يدخلني كثيرًا في محاربة مع عادات وتقاليد راسخة في عقول الكثير ممن حولي، ولكنه يكفي أنني لم أضع نفسي لأباع كسلعة لمن يقدم مهر أكبر وشبكة بالآلاف، ولم أعرض نفسي في الأفراح وأرسم نفسي “عشان أخطف عريس” فأنا أتحدث بطبيعتي وأكل بطبيعتي ولا داعي لتأدية دور وهمي في حياتي، “والحقيقة يا بنتي ولما تتجوزي حد شايفك بضاعه أنت اللي هتتعبي، خلي عندك طموح وهدف تاني تحققي بيه ذاتك، مش هقولك متتجوزيش، بس متخليش حد يرسملك حياتك زي ما هو عايز، وقرشك في جيبك عيشي وانبسطي واتجوزي اللي يسندك ويعليكي مش اللي يقولك أنا جايبك عشان تخدميني”…آه نسيت إحنا هنفرح بيكي إمتي؟