حوار| مؤسسة “تقدري” تكشف أسباب تدشين حملة توعية الزوجات

حوار| مؤسسة “تقدري” تكشف أسباب تدشين حملة توعية الزوجات إنجى رأفت

حوار– فاتن الخطيب وندا أشرف:

اختارت طريقًا جديدًا لمحاربة العنف ضد المرأة واجتياز أشواك طريق الموضوعات التي اختبأت خلف ترابيس البيوت المغلقة، وقررت مجابهة ثلاثة أنواع من العنف، وبدأت خوض غمار تدشين حملتها مع مجتمع في رأيها شرّع البعض منه لأنفسهم حقوقا منافية لما نصت عليه الأديان، وصبت جميعها في إطار العنف ضد المرأة حتى صارت حقا مكتسبا لهم لا يحق الاعتراض عليه.

إنجي رأفت، مؤسسة حملة “تقدري”، خاضت رحلة طويلة في مجال التنمية والتعامل مع المؤسسات الداعمة لها وبعد تراكم الحكايات التي لمستها وألقتها النساء على مسامعها حتى وصلت لجرائم قتل للنساء أصرت على الاستمرار في طريقها بقوة.. “الأسايطة”، التقت إنجى للتعرف على ملامح حملتها في الحوار التالي:

  • لماذا قررت الإعلان عن “تقدري”؟

في حياتي الشخصية ترددت على مسامعي الكثير من حكايات العنف ضد المرأة، وعملي في مجال التنمية لمست فيه العديد من تلك الحالات ومع كل يوم تتزايد وتتنوع أنواع العنف وتتفاقم النتائج والمرأة صامتة أو بمعنى أصح مجبرة على الصمت إما مراعاةً للأبناء أو خوفا من لنظرة المجتمعية وعاداتنا وتقاليدنا والمظهر العام، فهناك العديد من أنواع العنف تدخل تحت مسمى “أسرار البيوت”، فترتضى المرأة أن تقاسى ويلات هذا العنف وحدها وتكبت ألمها النفسي داخلها للأسباب السابق ذكرها فليس كل ما يحدث في البيوت يُقال على الملأ فما خفي كان أعظم، ولهذا باءت محاولات جهات عدة في إيقاف العنف ضد المرأة لنفس السبب “أسرار بيوت”، وسكوت المرأة على العنف ضدها يجعل الزوج يتمادى في عنفه ويعتبر هذا حقا له.

ومن هنا فكرت في تدشين حملة لمواجهة هذا العنف بطرق مختلفة وشكل جديد في محاولة لتفتيت صخور الصمت المتراكمة بداخل المرأة والتي إن انفجرت ستكلفها الكثير وخاصة في الجانب النفسي.

  • وما هي أنواع العنف التي تواجهها “تقدري”؟

ثلاثة أنواع وهى النفسي والبدني والجنسي وأكثر الإحصائيات أكدت أن النساء يلتزمن الصمت والدافع الأساسي الحفاظ على الأبناء.

  • ما هي أكثر الحكايات العالقة بذهنك والدافعة لكٍ في حملتك؟

حكايتان تلازمان ذاكرتي أولهما لامرأة راقية متحضرة بعد الزواج اكتشفت الصدمة فالزوج لا يهتم بنظافته الشخصية وخانها مع صديقتها ويجبرها على ممارسة الجنس بطرق شاذة تأبى الحيوانات فعلها ويجعلها ترى بأعينها أفعالا شاذة له هو نفسه أمام عينها، إضافة إلى أنه بخيل جدا فحتى الخبز يعده بالرغيف وكذلك الطعام.

فتركت له المنزل ورحلت فطلبها فى بيت الطاعة، والأكثر قسوة كان لصديقتي والتى صارت قضيتها حديث المجتمع بأكلمه، فلقد مات والداها وأحبت شخص من أيام الجامعة وتزوجا وبعدما صار صاحب مال أقام علاقة مع السكرتيرة فحملت منه وأخبرته بذلك ولكي يتستر على جريمته بدأ محاولة التنكيل بزوجته فيرسل لها رسائل ومحادثات تليفونية وأفعال من هذا القبيل ليثبت عليها جريمة الزنا ليطلقها في حين أنها ملاك يمشى على الأرض وبعدما باءت المحاولات بالفشل اتفق مع ميكانيكي على قتل زوجته وفى ليلة قتلها أقام معها علاقة شرعية طبيعية ثم قدم لها العصير به منوم وبعدها جاء الميكانيكي وكمم الزوجة حتى الموت ثم سرق بعض من ذهبها لتظهر الجريمة على إنها جريمة سرقة، ولكن لأن الميكانيكي اشتم من الزوج رائحة الغدر سجل له مكالماته التحريضية واتفاقهما وبالفعل غدر الزوج فاستخدم الميكانيكي أسلحته وتم القبض على المجرمين ونال الزوج عقابه وأعدم.

  • وما هو الجديد الذي تقدمه الحملة وفيما تختلف عن سواها؟

سنبدأ بالقاعدة الأساسية بداية من ندوات ترشد الشباب إلى كيفية اختيار شريك الحياة، وسنعقد كورسات للرجال والنساء على حد سواء لمناقشة موضوعات مهمة منها الفرق السيكولوجي بين الرجل والمرأة وما هي لغات الحب وحتى الآن لدينا خمس لغات للحب ودائما هناك خلافات بين الطرفين بسبب اختلاف لغة الحب ومن هنا يأتي الصدام لأننا لا نفهم بعضنا وكل منا لا يقتنع إلا بطريقته هو وحسب فلو تفهمنا لغة الحب “حاجات كثير ترتاح” .

هذا بالنسبة للمقبلين على الزواج أما المتزوجات اللاتي تعانين من ضغوط نفسية فنستخدم فكرة العلاج الجماعي، ومعنا استشاريين نفسيين لهذا الأمر سنعقد ورش فضفضة فليس لدينا مثل هذا النوع من الورش في الصعيد فهي عبارة عن مجموعات سرية سيدات مع بعضهن البعض وكل تحكى عن خبرتها الحياتية من منطلق “اللي يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلوته”، وهنا ستنير في طريق  كل امرأة لمبة من نور تفتح أعينها على شئ جديد وطريقة تعامل في الحياة، وهذه الطريقة مهمة جدا بدلا من الكبت الداخلي لدى المرأة فالكبت لن يضر بها وحدها بل حتى بأبنائها، وهذه الورشة السرية تأتى بعد ورش توعية للمرأة ثم الفضفضة السرية ومن تحتاج لطبيب أو محام سيكون متوفرا لها ولدينا محاميات فتيات متطوعات وكذلك أطباء متطوعين.

  • ومنذ متى بدأت الحملة وكيف رأت النور؟

منذ عام ونصف مضوا وأول طرق الإعلان عنها كان من خلال تقرير كتب في إصدار الأسايطة التابع لمؤسسة موقع ولاد البلد، وعقب هذا التقرير بدأت العديد من المواقع والفضائيات والإذاعة تتواصل معي للتعرف على الحملة، وبدأتُ بتكوين الفريق حتى وصل ما بين 10: 18 عضوًا،  وصار لدينا شعار رسمي وأغنية رسمية للحملة، وعروض مسرحية.

  • وماذا عن مدى استجابة النساء؟

هناك تفاعل ملحوظ واقتناع ولمست ذلك في الندوات التي عاقدناها، وكان عددها أربع ندوات جميعها في قرى مركز أبنوب، وفى إحدى الندوات “سيدات مبطلوش عياط”، وفى أخرى وقف رجل وقال “أنا لسه مطلق مراتي ومعنديش غير الشومة إذا كان عاجبها”، وهذا لأن زوجته تريد أن تعمل، وهناك بادرة مبشرة لاستجابة المرأة لتلك الدعوات وخاصة الفترة خلال الأربع أو الخمس سنوات الأخيرة حيث بدأ دورها يظهر على الساحة، حتى إن لدينا أربع نماذج لسيدات معنفات سيتحدثن عن تجاربهن وكيف تعافين منها.

  • وإلى أين تحلم أن تصل “تقدري”؟

إلى أن يحترم الرجال والنساء بعضهم بعضا “يحترموا نفسيات بعض”، وألا يتغافلوا عن نقطة التعزيز النفسي لبعضهم وألا يقلل أحدهم من الآخر وأن ينطبق فعلا قول “المودة والرحمة تحت بند الوعي والرقى”، وأن تختار الفتاة زوجها بشكل صحيح وألا يكون الاختيار لمجرد لبس الفستان الأبيض، وحلمى أيضا عمل “إيفينت” فى أسيوط يكون له صداه.

  • وما هو حلم “تقدري” الذي لم يتحقق؟

كنت أتمنى عمل وقفة صامتة بلافتات في شوارع أسيوط، لمواكبة الاحتفالات بمناهضة العنف ضد المرأة، ولكن الأمن اعترض خشية دخول عناصر مندسة واستغلال الوقفة لأغراض وتوجهات أخرى.

  • وماذا ينقص الحملة؟

بحاجة لمتطوعين مؤمنين بالفكرة “لا يتركوني في نص الطريق ويمشوا”، أحلم بفريق يُكمل معي المشوار وبحاجة لدعم أجهزة مثل كاميرات أو أماكن عرض العروض المسرحية.

  • وما هو الجديد؟

نجهز لعمل برنامج على غرار برنامج “الصدمة”، ولكن في الصعيد ويدور في إطار العنف ضد المرأة ورد فعل الجمهور.

  • وما النصيحة التي توجهينها لكل فتاة؟

“البنت اللي متاخدش واحد يعرف ربنا كويس متتجوزش”

  • عن الشخصية:

الاسم: إنجى رأفت

السن: 35 عامًا

المؤهل: ليسانس آداب قسم علم نفس ودبلوم عام وتمهيدى ماجستير

الحالة الاجتماعية: متزوجة ولديها ثلاث أبناء

محل الإقامة: مدينة أسيوط

المهنة: ‏مسؤول مكون التعليم الأساسي بجمعية سيدات الأعمال مشروع المشاركة المجتمعية الداعم له هيئة إنقاذ الطفولة و‏مؤسس حملة “تقدري”  لتقديم الدعم النفسي للمرأة المُعنّفة.

الوسوم