دقيقة فقهية| حكم تخطي رقاب المُصلين يوم الجمعه؟

دقيقة فقهية| حكم تخطي رقاب المُصلين يوم الجمعه؟ الشيخ هاني صلاح الدين
كتب -

كتب – أحمد صالح :

تقدم “الأسايطة” إجابات فتاوى لقرائها الأعزاء وما يشغل بالهم في أمور الدين والدنيا، ويسأل مواطن من باقور بمركز أبو تيج فيقول: اعتاد شخص أن يأتي لصلاة الجمعة متأخرًا ولا يجلس إلا بعد أن يتخطي رقاب الجلوس ليجلس في الصفوف الأمامية .. فما حكمه؟

ويجيب علي هذا السؤال الشيخ هاني صلاح الدين علي، إمام وخطيب ومدرس بمديرية  الأوقاف بأسيوط، فيقول: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: بداية الذهاب إلى الجمعة متأخرا بعد صعود الإمام المنبر وإن كان يسقط عنك الإثم، إلا أنه يحرمك من الثواب والأجر الذي أعده الله سبحانه للمبكرين، فمن بكر أجر، ومن تأخر حرم، فقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر) رواه أبو دواد والنسائي وصححه الألباني.

أما تخطي الرقاب في صلاة الجمعة فيختلف حكمه باختلاف وقت دخول المسجد، فإذا كان المسجد قد امتلأ بالمصلين قبل أن يصعد الإمام المنبر ووجد الداخل فرجة لا يستطيع الوصول إليها إلا بتخطي الرقاب فلا حرج عليه في ذلك بشرط ألا يؤذي أحدًا.

وإن دخل المصلي بعد صعود الإمام المنبر فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز للداخل أن يتخطى رقاب الناس أثناء الخطبة لورود النهي عن ذلك ففي الحديث الذي رواه عبد الله بن بسر قال: (جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اجلس فقد آذيت) رواه أبو دواد وابن ماجه وصححه الألباني.

واختلف الفقهاء في المراد بالنهي عن تخطي الرقاب يوم الجمعة إذا صعد الخطيب المنبر فذهب بعض الفقهاء إلى أن النهي محمول على التحريم، وذهب بعضهم إلى أنه محمول على الكراهة وهو مذهب أحمد.

واستثنى الفقهاء من التحريم أو الكراهة من كان بين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي.

يقول الإمام الشوكاني في نيل الأوطار: “اختلف أهل العلم في حكم التخطي يوم الجمعة, فقال الترمذي حاكيًا عن أهل العلم إنهم كرهوا تخطي الرقاب يوم الجمعة وشددوا في ذلك

وحكى أبو حامد في تعليقه عن الشافعي التصريح بالتحريم

وقال النووي في زوائد الروضة: “إن المختار تحريمه للأحاديث الصحيحة”.

واقتصر أصحاب أحمد على الكراهة فقط

وروى العراقي عن كعب الأحبار أنه قال: “لأن أدع الجمعة أحب إلي من أن أتخطى الرقاب”.

وقال ابن المسيب: “لأن أصلي الجمعة بالحرة أحب إلي من التخطي”

وقال العراقي: “وقد استثني من التحريم أو الكراهة الإمام أو من كان بين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي” وهكذا أطلق النووي في الروضة, وقيد ذلك في شرح المهذب فقال: “إذا لم يجد طريقا إلى المنبر أو المحراب إلا بالتخطي لم يكره لأنه ضرورة”

وروي نحو ذلك عن الشافعي وإذا دخل المصلي بعد صعود الإمام المنبر ووجد فرجة قريبة أي أنه سيتخطى رجلا أو اثنين فذهب الحنفية والشافعية إلى جواز تخطيهما.

والله أعلي وأعلم

الوسوم