دقيقة فقهية| ما حكم التسول في الإسلام؟

دقيقة فقهية| ما حكم التسول في الإسلام؟ الشيخ محمد هاشم
كتب -

كتب- أحمد صالح:

يسأل مواطن من قرية الهدايا بمركز أسيوط فيقول: نجد بعض الناس يأتون للمسجد وبخاصة يوم الجمعة ويدعون المرض ويطلبون المساعدة من المصلين، فهل يعتبر ذلك تسول وما حكم الإسلام فيه؟، نرجو توضيح الأمر.

ويجيب علي هذا السؤال الشيخ محمد هاشم واعظ بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف وعضو لجنة الفتوي بأسيوط قائلا: فقد حرص الإسلام على حفظ كرامة الإنسان، وصون نفسه عن الابتذال والتعرض للإهانة والوقوف بمواقف الذل والهوان، فحذّر من التعرض للتسول الذي يتنافى مع الكرامة الإنسانية التي خصها الله تعالى للإنسان.

ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُذلّ المؤمنُ نفسَه، قال صلى الله عليه وسلم: (لا ينبَغي لِلمؤمن أنْ يُذِلَّ نَفسَه).

وحذّر النبي صلى الله عليه وسلم من هذه المهنة ونفّر منها؛ لأن صاحبها يفقد كرامته في الدنيا ويسيء إلى آخرته؛ لما روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما يزال الرجل يسألُ النَّاس، حتى يَأتيَ يوم القيامة ليس في وجهه مُزعة لحم).

وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن المتسول يأخذ أموال الناس بغير حق وسيسأل عنها أمام الله عز وجل وتكون عليه وبالًا لقوله صلى الله عليه وسلم: (من سأل الناس أموالهم تكثُّرا، فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليَستكثر).

ﻭﻋﺎﻟﺞ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻤﺴﻴﺌﺔ ﺑﺘﺤﺮﻳﻢ ﺍﻟﺘﺴﻮﻝ، ﻭﺍﻟﺤﺾ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺍﻹﻧﺘﺎﺝ، ﻭﺟﻌﻞ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﺎ ﻳﺄﻛﻞ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﻛﺴﺐ ﻳﺪﻩ؛ ﻟﻘﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ‏( ﻣﺎ ﺃﻛَﻞ ﺃَﺣﺪ ﻃﻌاﻣا ﻗﻂّ ﺧﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﺄﻛﻞ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﻳﺪﻩ، ﻭﺇﻥَّ ﻧﺒﻲّ ﺍﻟﻠَّﻪ ﺩاﻭﺩَ ﻋﻠﻴﻪِ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻛﺎﻥ ﻳﺄﻛﻞ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﻳﺪﻩ‏).

وعلى هذا فالإنسان لا يجعل هؤلاء ممن يأخذون زكوات أمواله أو صدقاتهم الكبيرة، وإن أراد أن يعطيهم شيئاً فيعطهم شيئًا بسيطًا من صدقته حتى لا يتواكلون على هذه الأموال ويتركون العمل، وحتى لا يكون ذلك إقرارًا منًا بما يفعلون وردعاً لهم عن التسول.

ﻭﺃﻣﺎ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺿﻴﻖ ﻭﻛﺮﺑﺔ ﻓﻌﻠﻴﻪ ﻣﺮﺍﺟﻌﺔ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴﺔ، والله أعلي وأعلم.

الوسوم