> دقيقة فقهية| ما شروط التوبة في حق من ارتكب الكبائر؟ | أسايطة

دقيقة فقهية| ما شروط التوبة في حق من ارتكب الكبائر؟

دقيقة فقهية| ما شروط التوبة في حق من ارتكب الكبائر؟ الشيخ عيد خليفة، إمام وخطيب و مدرس بأوقاف أسيوط

كتب-أحمد صالح:

يسأل مواطن من بني عدي البحرية بمركز منفلوط فيقول: ما شروط التوبة في حق من ارتكب الكبائر؟

ويجيب عن هذا السؤال الشيخ عيد خليفه، إمام وخطيب ومدرس بمديرية الأوقاف بأسيوط قائلا: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد: فإن التوبة واجبة من كل الذنوب، وأوجبُها: التوبة من الكفر إلى الإيمان كما قال تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ}[الأنفال: 38].

ثم يليها التوبة من كبائر الذنوب ثم التوبة من صغائرها كما قال سبحانه: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا}[النساء: 31].

ويكفي التائبَ شرفًا وفضلًا فرحُ الله تعالى به وإقباله عليه كما ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح).

إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث التي تنص على فضائل التوبة وهي كثيرة مشهورة.

هذا ولا تحصل التوبة إلا بتحقيق شروطها وهي:

  • الإخلاص في التوبة: بمعنى أن تكون لله سبحانه رغبة ورهبة لا أن تكون مخافة السلطان أو رغبة في دنيا الندم على فعل المعصية.
  • الإقلاع عن المعصية.
  • العزم على عدم العود إليها مرة أخرى.
  • أن تقع التوبة قبل غرغرة التائب: أي قبل بلوغ روحِه حلقومَه وحشرجتِها في صدره لما أخرجه الترمذي عن أبي عبد الرحمان عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: (إن الله – عز وجل – يقبل توبة العبد ما لم يغرغر). وقال: حديث حسن.
  • أن تقع التوبة قبل طلوع الشمس من مغربها:

لما أخرجه مسلم عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: (من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه).

  • يضاف إلى هذه الشروط شرط آخر في حق من تعلقت معصيته بحقوق الآدميين (وهو أن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالًا أو نحوه رده إليه، وإن كانت حد قذف ونحوه مكنه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة استحله منها) رياض الصالحين للإمام النووي).

قال بعض العلماء: “إن كانت المعصية غيبة ولم يعلم بها صاحبها فإنه يكفي المغتابَ (فاعل الغيبة) أن يدعوَ له ويثنى عليه عند من اغتابه عنده.

فإذا تحققت هذه الشروط قبلت توبته بإذن الله تعالى وإن لم يندم عن معصيته أو تاب منها مع العزم على العود إليها أو تاب الإنسان بعد بلوغ الروح الحلقوم أو بعد طلوع الشمس من مغربها فحينئذ لا تقبل توبته وأَمْرُه إلى الله عز وجل إن شاء عاقبه بعدله وإن شاء عفا عنه بمنه وفضله.

ثم إننا ننصح من وقع في الكبائر وتاب منها توبة نصوحًا أن يكثر من الطاعات وأن يتقرب إلى الله تعالى بما يستطيع من القربات؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات، عن ابن مسعود رضي الله عنه: (أن رجلا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فذكر أنه أصاب من امرأة قُبلةً، فجعل يسأل عن كفارتها، فلم يقل له شيئًا، فأنزل الله عز وجل: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114] فقال الرجل: يا رسول الله ألي هذه؟ فقال: هي لمن عمل بها من أمتي). سنن ابن ماجة وقال الألباني: صحيح، وهذا من فضل الله ورحمته بهذه الأمة. والله وأعلم

الوسوم