دور الأيتام تلجأ للتبرعات بسبب ضعف الدعم الحكومى

دور الأيتام تلجأ للتبرعات بسبب ضعف الدعم الحكومى
كتب -

أسيوط – أميرة محمد ومصطفى كامل:

تصوير: مصطفى كامل

يبلغ عدد الأيتام- وفقًا لتقارير صادرة عن مديرية التضامن الاجتماعى بأسيوط- 373 يتيمًا بالمحافظة، ترعاهم 6 دور رعاية، زارت “الأسايطة” اثنين منهما شكا المسؤولين فيهما من ضعف الدعم المادى الذى تقدمه الدولة لمؤسسات رعاية الأيتام، مما يضطرهم للاعتماد على التبرعات.

القناعة سر النجاح

زرنا أحد دور رعاية البنين، كان يجلس علاء كامل، 16عامًا، بالصف الثالث الإعدادى، بلباس مهندم وضحكة صافية، يتحدث إلينا بكل ثقة:الدار هو بيتى الذى أعيش فيه مع إخوتى، والمشرفون يوجهونى للأفضل، ويشرتوا لى الملابس وكل طلباتى مجابة، “وعلشان كده أنا مش بطلب حاجات كتيرة، لأنهم بيعلمونى فى المدرسة إن القناعة سر النجاح”.

يتركنا علاء للحظات ويعود حاملًا شهادات تقدير حصل عليها من المدرسة فى مادة اللغة العربية قائلا: أنا شاطر فى دراستى وبحب العربى جدًا ونفسى أدخل كلية آداب قسم لغة عربية.

بخجل شديد وابتسامة ترتسم على وجهه يقول وحيد عنتر، 15عامًا: أعيش فى الدار وأنا مبسوط خالص وسعيد لأنى لن أجد أحدًا فى الخارج سيعاملنى مثل المشرفين.

على الرغم من إعاقته إلا أن الأمل يملأ قلبه ولا تفارق الابتسامة وجه، ويؤكد مجدى سليمان، 24عامًا، أنه يقيم فى الدار منذ 15 سنة، حصل خلالها على دبلوم زراعة، ثم عمل موظفًا فى المخازن، ويتمنى أن يثبت جدارته فى الوظيفة، وأنه على يقين تام بأنه سينال مايتمناه.

التعامل مع المجتمع

وعن دوره فى الدار يقول عصام عبد الستار، أخصائى اجتماعى: أحاول قدر استطاعتى تقويم الأطفال، وجعلهم طبيعيين وقادرين على التعامل مع العالم الخارجى.

أما الشيخ محمد عبدالكريم، الواعظ الدينى بالدار، فيقول: أقوم بتحفيظ الأولاد القرآن وتعليمهم كيفية الصلاة وغرس المحبة فى قلوبهم.

بينما يوضح مصطفى عبدالرحيم، مدير دار الحنان لرعاية البنين بمركز الفتح، أن السعة الاستيعابية للدار40 فردًا، ولكن يبلغ عدد الأبناء بها حاليًا 36، تتراوح أعمارهم ما بين 10 إلى 25عامًا، وتقدم المؤسسة خدمات عديدة اجتماعية وتعليمية وصحية وترفيهية.

ويضيف: ما تقدمه الوزارة لا يكفى لتغطية المصاريف الإدارية والإنفاق على الأولاد من تعليم وصحة ومأكل وملبس، فالوزارة تقدم 50 ألف جنيه فقط كدعم مادى، ولذلك نعتمد بشكل كبير على التبرعات المادية والعينية.

سلام وسعادة

وفى دار لرعاية الفتيات التقينا زينب حمدان، 25 عامًا، حاصلة على دبلوم زراعة، تعبر عن راحتها فى الدار وأنها تعيش بسلام وسعادة، وتقول: “ماما سعاد بتعاملنا أحسن معاملة، وبتجيب لينا كل طلبتنا ومش ناقصنا أى حاجة هنا”.

وتشرح أميرة أحمد، أخصائية اجتماعية فى الدار: العمل هنا يقوم على أساس التكامل لمحاولة استيعاب صعوبة العمل، لأن طبيعة البنات مشكلاتها كثيرة خاصة عند وصولهن إلى سن المراهقة وبداية إدراكهن للظروف الاجتماعية وحرمانهن من الجو الأسرى.

التبرعات هى الحل

أما سعاد عباس، مديرة دار الصفا لرعاية الفتيات بحى غرب، فتقول إن التمويل الحكومى لا يغطى مصاريف الدار، فوزارة التضامن الاجتماعى تقدم 40 ألفًا سنويًا للدار، وبالتالى لا تعتمد عليها بشكل أساسى، إنما على التبرعات الخارجية أكثر، فالدار لها حساب بنكى خاص بها تستقبل عليه التبرعات.

حق دستورى

ويشدد الدكتور علاء عبدالحفيظ، أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق جامعة أسيوط، أن الدولة لابد أن تهتم باليتيم، موضحًا أن الدستور تحدث فى أكثر من مادة عن حقوق الطفل وأهمية إحاطته برعاية كاملة وتوفير كل الحقوق الإنسانية الأساسية له بصفة خاصة، فلابد أن يحظى بحقوق إضافية أيضًا باعتباره يتيمًا.

التضامن الاجتماعى

يقول جمال زهرى، أخصائى أسرة وطفولة بمديرية التضامن الاجتماعى، إن المديرية تشرف على 6 مؤسسات أطفال محرومين من الرعاية الأسرية هى مؤسسة الشيماء، والإيمان بنين وبنات، وليليان تراشر، ودار الحنان للبنين، ودار الصفا للبنات، والثمرة القبطية، ويبلغ عدد الأيتام الذين ترعاهم هذه المؤسسات 373 يتيمًا على مستوى المحافظة.