> د. شيماء رشاد تكتب: ثلاثة مشاهد تكشف نظرة المجتمع إلي المرأة | أسايطة

مشهد( 1)

سيدة مسنة 63 سنة في منطقة الوراق (فضلت اعيط وادعي ربنا ينجدني من المصيبة دي وقلتله يا ابني حرام عليك انا عندي القلب)

بدموع هذه السيدة الفاضلة التي تم تكريمها كأم مثالية تحكي مأساة تعرضها لمحاولة اغتصابها من سائق توكتوك اثنا عودتها لمنزلها.

مشهد( 2)

تحرش جماعي بفتاة  بأحد الشوارع بالزقازيق

وسط تجمع من المئات من الشباب للمشاهدة فقط !!! دون التدخل لانقاذ الفتاة، وتم انقاذها علي أيدي قوات الشرطة بعد اطلاق أعيرة نارية في الهواء لتفريق المئات من المتحرشين.

مشهد( 3)

اغتصاب طفلة بإحدي قري الدقهلية

تجرد شخص من إنسانيته واغتصب طفلة عمرها سنة وثمانية أشهر في جريمة تخطت كل القيم الإنسانية، اصيبت الطفلة بنزيف حاد نقلت علي أثره إلي المستشفي

ثلاثة جرائم صدم بها المجتمع المصرى فى أسبوع واحد ، وكانت ضحيتها المرأة (طفلة وفتاة ومسنة) لتكشف هذه الجرائم مدي السوء الذي وصل إليه مجتمعنا متجاوزا لكل القيم التي كانت تسوده فيما مضى.

وتتوالى التعليقات التى تؤيد بدون أن تعى ما يحدث من أمثلة (ايه اللي وداها هناك)، (لبسك السبب)،  (المرأة عورة ) هذه التعليقات جعلت من المتحرش شخصية متبلدة يستسيغ ما يفعله بقمة الوقاحة، كما أنها زرعت في المرأة الخوف من الاعتراض أو حتي التصريح بما تلاقيه من ممارسات ضدها، ورسخت في المجتمع القسوة وإصدار الأحكام علي سلوكيات المرأة باعتبارها الطرف الأضعف.

والغريب هو حالة اللامبلاة والموقف السلبي ضد هذه الجرائم، لكن جاءت الحوادث الثلاث لتضع المجتمع أمام حقيقة يتعامى عنها عمدا ، وهى أن ملابس المرأة ليست السبب فى التحرش بها أو الإعتداء عليها ، وإلا لماذا يتم التحرش بالمحجبة والمنتقبة والطفلة الصغيرة والسيدة المسنة  ؟

تعد مصر من أسوأ دول العالم في قضية التحرش وتحتل المرتبة الثانية بعد أفغانستان، وتتفشي هذه الظاهرة بأرقام متزايدة،  ويتدرج الإيذاء من النظرة أو الكلام الخادش حتى يصل إلي الاعتداء.

وفقا لدراسة أعدها المركز المصري لحقوق المرأة فإن 83% من النساء يتعرضن لشكل من أشكال التحرش في الشوارع ووسائل النقل العام والحدائق والمقاهي وفي أماكن العمل،  من بينهن64% يتعرضن للتحرش بصفة يومية .

ويرجع البعض أن من أسباب هذه الظاهرة البطالة والظروف الاقتصادية، لكن العوامل الاجتماعية والتربية الذكورية والتمييز وعدم المساواة هم السبب الحقيقى ، حيث ينتج مجتمع يحتقر المرأة .

إن اعتراف المجتمع بالمشكلة من أهم خطوات حلها، ثم رفضها ومعالجتها من جذورها ووضع عقوبات رادعة للمتحرش، وعلى الجميع أن تتكاتف جهودهم لاستنكار هذه الجريمة بدلا من إلقاء اللوم علي الفتاة أو التعاطف للحظات بعد كل حادثة مفجعة، وذلك حتى يستعيد المجتمع المصري رقيه وتحضره ، وتزول المعاناة النفسية وإحساس الألم والقهر الذى تعيشه كل فتاة.