> شيماء عبد العزيز تكتب: سد خانة | أسايطة

كم مرة مررت بقرارات كان حتماً فيها الاختيار سد خانةُ؟!

حين استقدامك على طلب وظائف وقبولك بوظيفتين ما، وكان لابد من الاختيار بين أفضل السئ كما يقال! فاخترت منهما ما يناسب سد عجز الاحتياج المادي أو ما يناسب قواك الجسمانية وليست العقلانية، فكان القرار هنا سد خانة!

رغم أنه كان الأفضل بكثير لكيانك الذي كرمه الله لك أن تبدأ بعمل ما تهوى فعله وتتلذذ فيه بقضاء وقتك وتفريغ طاقتك في القيام به حتى وإن كانت النتيجة غير مرضية في بادئ الأمر، ولكن مع المثابرة ستجد ما تصبو إليه.

فعلى سبيل المثال، هناك أشخاص منهم من ترك وظيفة ذات وضع اجتماعي، كنت أنت شخصياً ترغب أن تكون مكانه، منهم من ترك مهنة التوجيه والإشراف بوزارة التربية والتعليم وعاد للاكتفاء بجدول الحصص المدرسية والتدريس مرة أخرى، ومنهم من ترك وظيفة بإحدى الشركات العالمية، ومنهم من استبدل مهنته كأستاذ جامعي بإحدى جامعات مصر العربية من أجل وظيفة حكومية بدولة عربية أخرى وأقل درجة علمية مما كان عليه، من أجل العيش في حياة أنسب له.

فكلٌ يرى بعين عقله وينفرد بمجهوده وبذله فيما يراه ملائم له ومنجز فيه حتى يحقق ما يتمناه بالإرادة والإخلاص ومشيئة الرب..

ربما بكلمة تغير مبدأً كنت مخطئاً بتمسكك به ذات يوم بعدما كان سد خانة لمبدأ نتج عنه وقوفك محلك سر!.

وكم من نظرة عبرّت عن حال ناظرها لك بغير قول في موقف ما جعلتك تأخذ خطوات قليلة للوراء حتى تعيد النظر حول حياتك وأفعالك تجاه ممن حولك وممن يفسرون على أمزجتهم ردود أفعالك وتصرفاتك الذاتيه وممن لا يفهمونك أو ممن يريدون تغييرك لدون ما أنت عليه؛ ربما خطأ في طريقة معايشتهم أو في طريقة استيعابهم لطبيعتك أو عدم تأقلم.

لذا لا تعاشر من هم سد خانة لأشخاص، كن على سجيتك معهم، ففي هذه الحالة خير التعامل الوسطية أو السطحية حيث طبيعة الإنسان التعايش مع البشريه باختلاف الأفهام، فالكل ليس سواء في الاتجاهات ولكنا سواء في الخلق.

فأنتِ أيضاً لستِ مجبرة بإرضاء من حولك حتى تختاري شريك حياة سد خانة من أجل العمر الذي يمر دون زوج – حتى المتزوجة لا تسلم من ألسنة المراقبين – أو لكثرة الأقاويل لما يراه البعض بأن فلان (فرصة) مثلما يقال! فدعيهم يمصمصون شفاههم فنوائب الدنيا تدور.

والمغترب الذي شاب في عز شبابه ويستنزف كل قواه في بناء مستقبله وكيانه واسمه بعدما ذاق معاناة البعد عن موطنه أياً كان وطنه، هذا أم أو أب أو أخوه أو عشيقة وعدها ولم يفى بوعده لها لقلة حيلته أو بعد ما رأى أنه لا مقدرة له على الاستكمال في علاقة لم يكن جديرا بها آنذاك أو لانسياقه وراء مشاعره تجاهها! أو فيما نسميه النصيب أحياناً!

فهو أيضاً ليس مجبراً في أن يختار زوجة من بين المتاح لتكن سد خانة لشريكة حياه يتمنى فيها السكن والرحمة، علماً بأن الحياه غير عادلة في هذا الجانب منها.

إذًا.. دعك من كل محبطات الواقع وابدأ بما تراه مناسباً لك، فإن كنت تهاب نظرة الخلق وشذوذك عن الإطار الواقعي الذي شب وشاب ومات فيه غيرك بطموحاتهم التي كانت تحتاج لبعض من التصديق والتطبيق فستلاقي مصيرك على نفس الوتيرة؛ فالرهبة تكن من نظرة الخالق تعالى لك حينما يسألك عن عمرك فيما أفنيته وعن شبابك فيما أبليته؟! وستلاقي اللوم كثيراً من مبتورين الفكر والهمة وأصحاب النظرة القدمية، وستجد من يعيب فيك دون ضرر منك له، حيث لا سلام من ألسنة البشر.

فلا أحد يحيا حياتك ولا يحمل ما تتحمله قبل وبعد قرارك الذي يراه الغير أنه غير ملائم لك أو أنك لا تستحق ما أنت عليه أو ما يعطيك إياه الله؛  فالاستحقاق من الحق جل وعلا.

فكثير من البشر ربما لا يستحق كرم الله عليه نظرًا لطغيان بعض خلقه وإيذاء غيرهم ولكنه يعز من يشاء ويذل من يشاء، فلا تختر حياة “سد خانة” لما تريد أن تحياه، ولا تقنع نفسك بفكرة إن (كان غيرك أشطر!) خليك إنت الأشطر وخلي إللي بعدك يضرب بيك المثل، فكثيراً من الأمور الدنيوية أنت لست مسيرًا فيها ولكنك مخيرًا.