سيظل الدكتور أحمد زويل، عالما مبدعا ذى وعى ورؤية، نافعا لإنسانيته مخلصا لعروبته ووفيا لوطنه ولأمته، كان وسوف يظل رمزا على نبوغ الإنسان المصرى وقدرته على الإبداع والتميز إذا وجد أو صادف بيئة مشجعة وظروفا داعمة وإجراءات تنمى وتعزز ما به من نبوغ وما لديه من مواهب حتى يحصد نوبل وربما يتطلع لما بعد نوبل.

ورغم أن بموت د. أحمد زويل وموت أمثاله من العلماء الوطنيين والعالميين أصحاب العلم النافع تتساقط الدرر الثمينة والرموز الملهمة والثمار المثمرة من أشجار الخريف العربى فى وقت صعب مملوء بالتحديات والصراعات يحب فيه الكثير منا أن يحمدوا بما لم يفعلوا وأن يلقبوا زورا وخداعا بما يعلموا أو يجتهدوا له وإلا أعاقوا غيرهم بكل قوة ودناءة.

إلا أن هناك الكثير من الدروس المستفادة من رحلة كفاحه ونبوغه وتحقيق طموحاته، منها: أن الاجتهاد هو سبيل المجد وتحقيق الطموحات المشروعة كما قال زويل فى إحدى حواراته التليفزونية ”  إن الحظ لا يذهب إلا لمن يستحقه، ولا يأتي في أثناء نوم الإنسان ولابد أن يجتهد الإنسان لكي يحصل على ما يريد” ، فإذا أردنا التميز والتفوق العالمي علينا بدعم النابغين وتشجيع المجتهدين وتوفير احتياجاتهم وتلبية حاجاتهم النفسية والمادية.

ومن الدروس المستفادة أيضا التربية على العمل الجماعى والإدارة المنظمة المحددة لمهام أفرادها لتحقيق هدف الفريق المخطط له؛ فإنجاز زويل جاء بمساعدة فريق عمل متكامل وتراكم الخبرات وتتابع الخطوات الموجهة نحو الهدف المنشود، فلو أن الباحثين والمختصين فى مصر، عملوا مخلصين بشكل تعاونى فى فرق عمل متكامل بحثيا وتطبيقيا وإداريا لتحقق ما أرادوه ولو بعد حين على أيدى طلابهم، ولكن هنا تظهر مشكلة الأنا العربية وتتحقق للأسف مقولة زويل ” الغرب ليسوا عباقرة ونحن أغبياء !!! هم فقط يدعمون الفاشل حتى ينجح ونحن نحارب الناجح حتى يفشل “.

حاول كثيرا د. زويل منذ حصوله على نوبل فى إنشاء كيان علمى وصرح بحثى تطبيقى يخدم مصر والأمة العربية والإنسانية، لكن المعوقات وعدم الرغبة فى مساعدته حاربته عقودا، فلا ينبغى أن يلومه متشدق منقاد لجماعة أو مرشد عن مصافحته لليد الإسرائلية التى أمتدت طويلا له للإستفاده من علمه الذى هو ملك للعالم كله والذى عرضه طواعية ومخلصا أيضا طويلا للعرب لكنهم عزفوا عنه وأعاقوه ، حتى ظهر مؤخرا ” مشروع زويل ” فى عهد وبدعم الرئيس عبدالفتاح السيسى فى العامين الماضيين متميزا ومتقدما على المراكز والمؤسسات العلمية المماثلة رغم حداثته وحاجته للدعم المادى والفنى لتحقيق بعض ما تمنى د. زويل لأكثر من ثلاثين عام مضت.

وهنا أتمنى أن تدعم الدولة العلماء والنابغين بالداخل والخارج فى تطوير المؤسسات الحالية أو إنشاء مراكز وجامعات خاصة أو حكومية فى شتى ربوع الوطن- لاسيما فى صعيد مصر- للاستفادة من العلماء وخبراتهم المكتسبة واستثمار قدراتهم ومادياتهم فى مشروعات علمية وطنية يكون للدولة نسبة ما من المشروع أو الربح المتوقع مقابل تيسير الإنشاء وتوفير بعض البنى التحتيه، مما يخفف الضغط على الجامعات الحكومية ويزيد من فرص الاستثمار فى الطاقة البشرية الهائلة.