كم كانت الفرحة عارمة ليلة أمس، بصعود منتخبنا الوطني، بمهارات وأداء اللاعب المبدع المتألق محمد صلاح وباقي اللاعبين في الفريق، بكت أعيننا من الفرح، وتعالت أصوات الفرحة والبهجة في معظم الأنحاء، وتبادلنا التهاني والتبريكات مع بعضنا البعض، ونمنا ليلة هادئة ممتعة.

أخيرًا تحقق الحلم الذي طالما حلمنا به وسعينا لأجله منذ ما يزيد عن سبع وعشرين سنة.

أخيرًا صعدنا ووصلنا إلى ما أردنا، أجيال كروية مبدعة كانت من قبل تستحق اللعب في أقوى وأشهر بطولة كروية على وجه الأرض، ولكن تشاء الأقدار أن يكون الصعود بيد الحضري وأقدام محمد صلاح ورفاقهما في المنتخب الذين يستحقون الوصول والصعود؛ تتويجا لجهدهم وإخلاصهم وعزيمتهم، واستجابة لدعاء المحبين وأمل المصريين، وفرحة أتت كنا نحتاجها جدا، وحالة توحد جمعت بيننا في الاستاد وأمام الشاشات كنا نتمناها، وثقة في أنفسنا وفي قدراتنا وفي امكانياتنا أحيانا افتقدناها والليلة استرجعناها.

فرحة كنا نحتاجها في ظل هذه الضغوط الحياتية والتقلبات التاريخية والصراعات الأيديولوجية والأزمات والعقبات والفوضى الخلاقة واللحظات العصيبة التي عشناها وعاصرناها منذ ما تم تسميته بالربيع العربي ونحن في مواجهة مخططات أعداء الوطن والأمة العربية، نعم كنا نحتاج أن نفرح ونحتاج ذلك دائما.

من حقنا أن نفرح كمصريين ليس فقط بسبب الإنجاز الرياضي والمكسب الكروي، وإنما أيضا بثباتنا ووحدتنا وقوتنا وسط تفتت البعض من حولنا والانهيارات والتفرقات التي أصابتهم.

فرحة نستحقها ونستحق غيرها في جوانب ومجالات أخرى بسبب روحنا وبساطتنا وطيبتنا وصبرنا ووحدتنا ودعمنا لجيشنا وحمايته لنا وإخلاص وتفاني قيادتنا الوطنية الحكيمة.

فرحة نستحقها للخروج ولو لفترة ما من تلك الضغوط النفسية والمتاهات المعيشية والصراعات الفكرية التي نواجهها، فرحة نستحقها لأنها وحدتنا على تحقيق حلم واحد وأمل واحد وهدف واحد.

فرحة يستحقها المصريون بحق، ويستطعم حلاوتها الوطنيون بصدق، حتى ولو لم يفهموا فنيات رياضة كرة القدم أو يعرفون عنها الكثير وإنما غمرتهم الفرحة لذات الفرحة ومن أجل سعادة المصريين وبهجتهم ولو لفترة ما.

فرحة نستحقها بالفرحة العربية لنا والتي أظهرت روح الوحدة وروح المحبة وروح الأخوة الراسخة والسارية فينا؛ فرأينا كيف فرح الكثير وبادر العديد بالتهنئة على مختلف المستويات من الدول العربية الشقيقة لي ولنا بالانتصار وهم يشعرون معنا بالفرحة ويشاركوننا فيها كما نشاركهم أفراحهم وأحزانهم.

نتمنى أن يكون لهذا الانتصار والصعود وهذه الفرحة تأثيرا إيجابيا على بعض الجوانب النفسية فينا، ونرجو أن ينتقل أثر الفرحة والصعود في أشكال سلوكية لدينا وجوانب حياتية نعيشها، نتمنى أن نفرح جميعا بكل إنجاز يتحقق على أرض الكنانة أو على يد أحد أبناءها أو أحد أبناء الوطن العربي الكبير.

يجب أن نفرح بالمجتهد المتفوق المبدع في كل مجال وندعمه ونشجعه في كل مجالات التربية والتعليم وصور العمل والانتاج وتنوع الآداب والفنون والرياضة والرعاية والقيادة والإدارة. يجب أن نساند ونسعد بكل من يسعى لرفعة وطننا الحبيب والحفاظ عليه ورفع اسمه عاليا بفخر وعزة وانتصار في أي مجال وأي مكان وبأي حال.

لو أن كل واحد منا في مكانه ووظيفته وحالته أدى دوره المطلوب منه كما ينبغي وعمل بروح الفريق وأخلص في حب الوطن وأراد صالحه ونهضته ونموه؛ لصعدنا ببلدنا إلى العالمية وارتقينا ركب الحضارة والتميز والتقدم والتنافسية في كل المجالات بعقولنا وبأقدامنا وبأيدينا وجميع حواسنا وبسلوكياتنا ومشاعرنا.

نحن لدينا القدرات والمهارات والإمكانية للصعود إلى العالمية.

نحن قوة بشرية مبدعة هائلة.

نحن تاريخ طويل من الحضارات والملاحم الثقافية.

نحن أرض السلام والأخلاق والديانات والوحدة والمحبة.

نحن حصن العروبة وأمنها ومجدها.

نحن جيش قوي وخير أجناد الأرض.

نحن إدارة وطنية وقيادة واعية مخلصة.

نحن عقول مبتكرة وقدرات متعددة.

نحن حقًا نستطيع.

نحن نستطيع إذا أردنا.