> د. محمد عبد التواب الخطيب يكتب: تمكين الشباب من القيادة | أسايطة

اعتدنا طويلا أن يتولى المناصب الإدارية والمهام القيادية كبار السن فقط  ومن أوشكوا على التقاعد أو تقاعدوا بأحقيتهم فى الترقى الوظيفى وأقدميتهم تبعا لعدد سنوات العمل الطويلة فى وظائفهم ومؤسساتهم المختلفة، وربما ليس تبعا لمعايير الكفاءة وامتلاك الصفات القيادية والمهارات الإدارية والأداء المتميز أو القدرة على اتخاذ القرار والتكيف مع معطيات ومستجدات الأحداث والأزمات الطارئة وغير الطارئة دون إعطاء فرص حقيقية وكافية للشباب لإعدادهم لتولى المهام القيادية أو المشاركة فى الأنشطة الإدارية وصنع واتخاذ القرار.

ويظل الكثير من الشباب المتميز محجوب عن تولى المناصب القيادية رغم ما لديهم من قدرات ومهارات فريدة وطاقات إنتاجية وإبداعية متزايدة، بداعى الافتقار إلى الخبرة العمرية المطلوبة أو عدم جواز تخطيهم من هم أقدم منهم عملا أو أكبر منهم سنا، وفى هذا إغفال لإمكانية وسهولة اكتساب الكثير من الخبرات المتعددة بسبب سهولة التواصل والحصول على المعلومة وامتلاك مهارات التعلم الذاتى والانفتاح على الثقافات المختلفة والإطلاع على تجارب الآخرين، وهو ما يتميز به الكثير من الشباب المتميز حاليا عن غيرهم من أقرانهم أومن الكبار عنهم بعقود.

وتظهر العديد من النماذج التاريخية أو المعاصرة والحالية قدرة الشباب المصرى والعربى على القيادة الناجحة والإدارة المتميزة فى كافة المجالات والمؤسسات إذا وجدوا الدعم والثقة والتشجيع والتطوير والتدريب والتقدير المناسب.

وهناك الكثير النماذج الناجحة والأمثلة المشرفة والواعدة التى تثبت عمليا أهمية تمكين المتميزين والقادرين على التجديد والتطوير من تولى المناصب القيادية وضخ دماء شبابية متفتحة وواعية ونشيطة، وهدم ذلك الموروث المكبل لكل تجديد وكل تطوير فعال.

وأصبحنا نرى محافظين ونوابا عن الشعب ووزراء وعمداء من الشباب دون الأربعين أو فى بدايتها يأخذون فرصتهم فى الإدارة وتولى المناسب القيادية، ومن هذه النماذج المتميزة والواعدة الأستاذ الدكتور عادل رسمى حماد ، عميد كلية التربية جامعة أسيوط، الذى أحدث خلال فترة قصيرة من توليه دفة القيادة طفرات متعددة واضحة وبصمات متميزة ملموسة وإنجازات متنوعة وتطويرا فى الأداء المؤسسى وتجديدا فى الوحدات التعليمية والبنية التحتية، إضافة لريادته فى بعض الأعمال كإنشاء مركز تعليم الكبار واستحداث رابطة خريجى كليات التربية، ودعمه ومعاونته الواضحة فى إنشاء كلية رياض الأطفال بالجامعة .

إذن يجب إعطاء الفرصة لمن يستحقها من الشباب ومن يمتلك مهاراتها وأدواتها ومن لديه الكفاءة والقدرات المطلوبة والمناسبة؛ فالشباب هم حاضر ومستقبل وأمل الوطن للحاق بركب التطور العالمى والتقدم الإقليمى والدولى، وهم النسبة الأعلى فى إحصائيات التوزيع السكانى تبعا للمرحلة العمرية.

لذلك يجب أن يساعد الجميع فى إعداد الشباب للقيادة وتأهيلهم عمليا ، والاستفادة أيضا من التوجه الرئاسى الواعى نحو دعم وتأهيل الشباب للمناصب القيادية وإعطائهم الفرصة الحقيقية فى ذلك. كما يستوجب ذلك تقديم الدعم والتدريب الملائم لهم من أجل تنمية قدراتهم وتطوير مهاراتهم وتزويدهم بالخبرات المستهدفة من أجل الاستفادة من طاقاتهم وإبداعاتهم وأفكارهم ومهاراتهم فى تقدم الوطن والنهوض به فى كافة المجالات المتنوعة.