بعد إعلان السيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، ودعوته لجعل عام 2018، عاما لذوي الاحتياجات الخاصة والاهتمام بهم، ماذا نحن فاعلون؟

هل يمر بما نصنعه من شكليات وتفكير تقليدي بلا تغيير في الثقافة والتوجه كما مرت أعوام سابقة بإعلانات ثقافية وحضارية أخرى دون أن يستغلها المختصون في ترك أثر مستمر أو تغيير جوهري؟

إن الانتباه والتوجه الحالي نحو الاهتمام الحقيقي بذوي الاحتياجات الخاصة من قمة هرم الدولة المصرية ورئاستها الواعية بقضاياه الملحة، أمرا محمودا وواف لمسئولياته، يستوجب حسن استثماره واستغلاله من المختصين والمعنىين حتى يظهر أثرا إيجابيا واضحا يستفيد منه حقا ذوو الفئات الخاصة وأولياء أمورهم لعقود قادمة.

ولا يجب أن تنحصر الاستجابة للمبادرة فقط في عقد عدة مؤتمرات اعتيادية هنا أو هناك، ونشر عدة أبحاث وبضعة أوراق عمل أو إصدار بضعة توصيات دون حتى أدنى متابعة لتطبيقها أو السعي نحو تنفيذها، حيث يجب أن تصحب تلك المؤتمرات وهذه الندوات متابعة تنفيذية ومشاركة مجتمعية من أجل إظهار نتائج إيجابية واقعية لها.

كما لا يجب أن تترك الفرصة ذهبية ومتاحة لمدعي الاختصاص والخبرة في التربية الخاصة وخدماتها المساندة ممن ليس لديهم معرفة حقيقية أو خبرة سليمة، وممن لقبوا أنفسهم بألقاب أصبحت من تكرارها دارجة بلا جدارة، منحت لهم فقط بمجرد الحصول على دورة تدريبية هنا أو هناك، أو لأنهم يحملون أوراقا مشكوكا في صحتها وفي مدى الاستفادة الواقعية منها؛ فيجعلون من ذوي الاحتياجات الخاصة فئران تجارب ويستنزفون أولياء أمورهم ماديا ومعنويا.

يجب علينا نشر التوعية الحقيقية للمجتمع والسعي لإحداث تغيير ثقافي لدى العامة قبل الخاصة عن مفهوم التربية الخاصة وكونها “جملة من الأساليب الفردية والمنظمة تتضمن وضعا تعليميًا خاصًا، ومواد خاصة، وطرائق تربوية خاصة ومكيفة، وإجراءات علاجية محددة تهدف إلى مساعدة ذوي الحاجات الخاصة على تحقيق الحد الأعلى الممكن من الكفاية الذاتية الشخصية والنجاح الأكاديمي”.

أمر هام كذلك يتركز حول التوعية بالفئات التي تحتاج خدمات التربية الخاصة، وكيفية تشخيصيهم وإحالتهم إلى برامج التربية الخاصة، وما هي المؤسسات التعليمية المعتمدة الحكومية والخاصة التي يمكن أن يتلقون فيها الرعاية السليمة والأمينة.

هذه التوعية يجب أن تكون شاملة ومتنوعة، يتشارك فيها الجميع سواء الوسائل الإعلامية المسموعة والمقروءة والمرئية أو الندوات واللقاءات والزيارات التوعوية في شتى ربوع الوطن من المختصين والباحثين بلغة بسيطة وواضحة وعلمية أيضا.

يجب أن يكون هناك تغييرًا حقيقيًا وايجابيًا من أجل الاهتمام بالفئات الجديرة بخدمات التربية الخاصة، هذا التغيير من المفترض أن يكون تشريعيًا يقوده السادة نواب الشعب لسن أو تعديل تشريعات تخص حقوق هذه الفئات وواجبات الدولة بمؤسساتها المختلفة نحوهم، وكيفية تقديم الدعم الحقيقي لهم ولأولياء أمورهم.

ومن المفترض أن يكون التغيير تربويا من خلال تقديم أساليب تدخل مبنية على أدلة علمية وتطبيقية ذات فاعلية في تحسين مستوى جوانب قصور متنوعة لدى هذه الفئات وتنمية جوانب قوة أيضا لديهم، وتزويدنا بالخبرات العالمية والتجارب الدولية المفيدة والمناسبة لإمكانياتنا وثقافتنا في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، وتعليمنا مناهج وأساليب التدريس الجيدة فى التربية الخاصة.

يجب أن يقوم المختصون والتربويون والباحثون بأدوارهم كما ينبغي فى الجامعات والمؤسسات التعليمية والاجتماعية ولا يتركون بتقاعسهم أو بانشغالاتهم الخاصة المجال متسعا لغير المختصين وغير التربويين يسيئون الاستغلال ويستنزفون القدرات ويضيعون الآمال.

افتحوا أبواب الجامعات والمراكز التربوية والنفسية في كليات التربية، للتعليم والتدريب، ولتقديم الرعاية والمتابعة لبعض الحالات قدر المستطاع، لندعم توجه الدمج الذي تم التدريب عليه مؤخرا لبعض الكوادر التعليمية والإدارية في كافة أنحاء الجمهورية، ونعمل على تطبيقه في مدارسنا بآلياته وفنياته الصحيحة.

هناك فرصة حقيقية من خلال هذه المبادرة الوطنية الواعية، يجب علينا استغلالها لتحسين مستوى خدمة ورعاية وتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، والمساعدة في حصولهم على حقوقهم على أكمل وجه.