الأخلاق عماد الأمم وركائز نهضتها، لا تقدم لوطن فقد أبناؤه أخلاقهم، الأخلاق وقود التطور وبنية التماسك المجتمعي، لذا حضت الأديان السماوية جميعها على التمسك بالأخلاق، الخصال الطيبة والقيم النبيلة تندرج جميعها تحت مسمى الأخلاق الحياء والأمانة والصدق والمروءة كلها أخلاق يتماسك بعضها ببعض .. لا وجود لخلق دون آخر.

نكبة المجتمع الأساسية هي في تراجع تلك القيم واستفحال الانهيار الأخلاقي، فقدنا الكثير من القيم النبيلة واختلت المفاهيم، وتراجعت قيم إنسانية وأخلاقية وحلت محلها قيم مادية مشوهة، أصبح المعيار الذي يقاس به المرء معيارا ماديا بحتا، وأصبحت المادة كفيلة بتغطية العيوب والنواقص الأخلاقية مهما عظمت وكبر حجمها .
الأدهى والأمر والذي تجاوز الفطرة السليمة هو ذلك الخلل الكبير الذي أصاب منظومة الأفكار الاجتماعية حيث أصبحت النظرة لأولئك القابضين على الجمر والمتمسكين بالثوابت الأخلاقية والقيم النبيلة، نظرة تحمل كل معاني السلبية والاشمئزاز.

فأصبح الفاسدون يشمئزون من الشرفاء، واللصوص يحتقرون الأمناء، وأصبح الأدب رجعية، والنفاق مجاملة، والكذب صار ألوان، والتكبر صار عنوان.

الأفاقون في المقدمة، والصادقون لا يكادوا يجدون لهم مكانا.

كانت التربية مقدمة على التعليم، ثم صار التعليم أكثر أهمية وأولوية من التربية، وطالما فقدنا التربية فقدنا كذلك العلم والتعلم، حيث أصبحا بلا قيمة بعد أن فقدنا البوصلة الأخلاقية التي تدير الإنسان وتحكم عقله وتصرفاته واهتماماته.

لا سبيل لإعادة التوازن للمجتمع الذي تفسخ سوى بإحياء الأخلاق مجددا، لننقذ ما يمكن إنقاذه من أمة كانت خير أمة، وحتى نحفظ مجتمعنا من الزوال والاندثار الحتمي الذي يعتبر المصير المحتوم لكل أمة فقدت أخلاقها، فبقائنا مستمد من أخلاقنا، الأمم الأخلاق، فقد الناس أخلاقهم فأقم عليهم مأتما وعويلا.

لنعد لأخلاقنا حتى لا يقال عنا ذهبت أخلاقهم فـ “ذهبوا ” !!