“شُطب”.. قرية أثرية تحت باطن الأرض بأسيوط!!

“شُطب”.. قرية أثرية تحت باطن الأرض بأسيوط!!
كتب -

أسيوط – فاتن الخطيب ومحمود الخطيب:

تصوير: أحمد دريم

فى جولتنا المعتادة لنفتش دوما عن مشكلات القرى، ولكن “ولاد البلد” هذه المرة اكتشفت أن رحلتنا هى المرة إلى بلاد العجائب لا المشاكل..على أول طريق قرية شطب استوقفتنا لافتة مكتوب عليها “آثار شطب”، الأمر الذي أثار فضولنا، وقررنا الدخول إلى القرية لمشاهدة آثار بلادنا، ما إن خطت أقدامنا القرية حتي كان كل شئ من حولنا صامت لا ملمح ينذر بوجود معبد أو حتى حجر أثرى واحد بها.. لاحظنا أن شوارع القرية طينية غير مرصوفة مزدحمة بالأتربة المتطايرة، ولكن أغرب ما شاهدناه كان شيئا أشبه بالتل يتخلل القرية وتطل من خلفه مساكنها، يبدو وكأنه “كوم” من طين مرتفع قديم العهد، تُوزع القمامة والمخلفات على واجهته، وتنبعث منه روائح وآثار دخان احتراق المخلفات من قبل الأهالى، ويتخلل القرية شريط للسكة الحديد.

استكملنا رحلتنا للبحث عن ضالتنا – الآثار – وكلما سألنا مواطنا عنها يصف لنا مكانا واحدا وحال وصولنا إليه فوجئنا أنه مخزن لتجميع الآثار، لحين نقلها إلي محافظات بعينها تحددها هيئة الآثار وغير مسموح بدخوله إلا بتصريح من الوزارة، فلا يوجد بشطب أية آثار من أى نوع.

أحد حراس المخزن وقف يحدثنا من وراء قضبان حديدى للسور المحيط بالمخزن، ليخبرنا بعدم وجود منطقة أثرية في القرية من الأصل، ولكن الآثار موجودة في باطن أرضها، وحينما سألناه عن اللافتة وعن سبب وجودها طالما لا يوجد آثار رد قائلاً:  لا أعرف.

من هنا عرفنا أنه لو أنك تريد رؤية الآثار بالقرية خد معك “أجنة” و”حفار”، واحفر لتجد آثارك بنفسك.. محمد سيد، أحد أبناء القرية، يقول إن القرية فرعونية أساسا، ولكن الآثار تحت البيوت ولا توجد أى جهة مسئولة تعبأ بالأمر.

أما محمد فوزى، شيخ خفر، فقال: سمعنا ممن سبقونا أن القرية بها آثار، ولكن في باطن الأرض لم نرها فى حياتنا، كما أشار فى حديثه إلى تعدد عمليات التنقيب عن الآثار من قبل الأهالى بشكل مستمر، ومايوجد بالقرية هو مخزن لتشوين الآثار فقط تابع لهيئة الآثار.

وأخبرنا أحمد محمد متولى، أن القرية تعرضت لحريق قديم احترقت معه الآثار منذ القدم، ونحن نرى هذا الكوم الكبير-  مشيرا بيده إلى الكوم الذى شاهدناه مذ دخلونا للقرية – ونعلم أن تحته آثارا راقدة منذ سنوات.

من جانبه أوضح محمد محمد كدوانى، عمدة قرية شطب، أن القرية أثرية، وكانت إحدي عواصم الأقاليم فى مصر القديمة قبل التوحيد فى عهد مينا وتحتمس، فهى تنتمى للعصر الفرعونى القديم، وقد احترقت القرية بالكامل فى ذلك العصر وشب الحريق فيها من خلال تسليط الطاقة الشمسية عليها باستخدام عواكس لعكس الطاقة والأشعة، فيقال إنه كان هناك ملكاً يسمى “درانك” وملكا يسمى “شطوب”، حينما اندلعت الحرب، فقام “درانك” بتوجيه وعكس أشعة الشمس التى كانت وقتها حارقة بدرجة أشد مما هى عليه الآن ناحية القرية فكان نتيجة لذلك احتراق شطب بالكامل بكل محتوياتها، وردم ما كان فيها من آثار ومحتويات على اختلافها وذابت أجساد من فيها من بشر.

وأضاف كدواني، أن القرية عائمة على مدينة أثرية كاملة، ففى كل خطوة نخطوها يرقد تحت أقدامنا قطعة أثرية فهى تعج بالآثار فى كل مكان، ولكن للأسف كل ذلك فى باطن الأرض، وهناك ثروة أثرية هائلة تبتلعها أرض شطب لا نراها إلا فى أقاصيص الكتب وروايات من سبقونا.

ليست هذه فقط مشكلة القرية، وإنما القرية تعانى أيضا من العديد من المشكلات وعلى رأسها الصرف الصحى، حيث لا توجد محطة صرف بها، مما تسبب فى تواجد الحشرات فى المنازل جراء الطفح المستمر وبناء عليه تسللت الأمراض إلى الأهالى وبخاصة الأطفال، كما أن قيام الكثير من الأهالى بعمل “أيسونات” قرب المنازل كحل لمشكلة الصرف الصحى، مما نتج عنه تلوث مياه الشرب التى كانت من أفضل المياه على مستوى قرى المحافظة.

وأضاف أهل القرية أن عدد المخابز غير كافٍ على الرغم من وجود مخبزين بالقرية جاهزين للعمل، ولكن لا توجد حصص دقيق متوافرة لهما، مما تسبب فى عدم تشغيلهما رغم احتياج القرية إليهما.

وأشاروا إلى أن القرية تتمتع بإمكانيات كبيرة أغلبها قام بالجهود الذاتية ورغم أن سيارات النظافة تجوب القرية باستمرار إلا أن هذا لا يكفى فشوارعها بحاجة شديدة إلى الرصف.

أما الوحدة الصحية فهى تعمل “بظروفها”، ولا يوجد بها أى اهتمام والطبيب غير دائم التواجد فهو من سكان مدينة أسيوط، حيث يمكث بالوحدة الصحية لمدة من ساعة أو ساعة ونصف فقط، وبغض النظر عن ذلك فهى لا تقدم أصلا أى خدمات تذكر، أما مركز الشباب فرغم حداثته إلا أنه خاوى من ملعب بل إنه لا تقام به أية أنشطة تلائم شباب القرية واحتياجاتهم.

فيما أكد المحاسب جمال آدم، سكرتير عام محافظة أسيوط، أنه سوف يتم دراسة مشكلات القرية، وحل العاجل منها، فضلا عن مخاطبة وكيل وزارة التموين فيما يتصل بموضوع الخبز.