صور| “الزرابي”.. قرية أسيوط مُهددة بانفجار أحواض الصرف الصحي

صور| “الزرابي”.. قرية أسيوط مُهددة بانفجار أحواض الصرف الصحي قرية الزرابي في أبوتيج، تصوير: أحمد دريم

كتب- فاتن الخطيب وصفاء العريان:

تصوير: أحمد دريم

أعوام تلى أعوام وقرية الزرابى بأبوتيج تحيا على صفيح ساخن جراء مشكلة الصرف الصحى، فمنذ سنوات بدأت أقلام الصحف ترصد معاناة الأهالى ولكن رغم كل كتابات السنوات إلا أن الحبر جف والمشكلة مازالت باقية ومازالت تمثل كابوسا لسكان القرية يتمنون أن يغمضوا العين ذات يوم مستيقظين على حله.

فبعد استقلال سيارة الغنايم من موقف الشادر لاحت لافتة قرية الزرابي على طريق سريع تتأرجح على أرصفته حركة ضعيفة للسيارات والمارة مع آذان العصر، وبعد أن تعبر للجانب الآخر وتدخل القرية يصحبك نفس الهدوء الساكن جنبات القرية، وفى منزل الحاج عبدالعال الدقيشي بدأ قطار شكاوى الأهالى يتحرك من محطة إلى محطة لرصد المشكلات التى تؤرق الأهالى ليتوقف لوقت طويل عند محطة مشكلة الصرف الصحى مؤكدين أنها الأكثر إلحاحا.

20عاما

تتصدر حوائط مندرته صور تذكارية مع عدد من مسؤولي أسيوط فى السنوات الماضية وبحكم عمله تحوى جعبته العديد من الحكايات حول مشكلات القرية التى أكد أن على رأسها مشكلة الصرف الصحى، إنه عبدالعال الدقيشى، رئيس مجلس محلى أبوتيج سابقا، ليبدأ حديثه شارحا: منذ 1997 طالبنا بدخول الصرف الصحى لأن خطوط صرف المدينة بدأت تعمل ووعدونا بدخول الصرف وإلى اليوم حتى هذه اللحظة لم يدخل الصرف ومنذ 20عاما مضت ونحن نعانى وصرف المدينة يضغط علينا فى الأحواض.

خطورة

يتابع: بدأ الصرف فى 1993 على أساس أنهم كانوا يصممون الغايات الشجيرية لاستيعاب مياه الصرف وحينما بدأوا فى التنفيذ اعترضتهم أبراج الضغط العالى لأنها محيطة بالمكان ولأن الضغط العالى أقدم تم إلغاء الغابات الشجيرية، والمياه الموجودة فى الأحواض تمثل خطورة فالأحواض أحواض ترسيب وليست أحواض تخزين ولو انفجرت فى أى لحظة ستغرق القرية.

ومع كل عام نخشى قدوم الشتاء لأن الأحواض واقعة فى منطقة مخرات السيول ونخشى إغراق القرية، ومازالت المياه موجودة ويتم تصريفها فى أحواض فى الجبل وتتسرب للمياه الجوفية وتتسبب فى مياه برك ومستنقعات وانتشار حشرات وناموس وأمراض، وطالبنا بنقل مياه الصرف غرب الكتلة الجبلية وأن يتم دمجها مع مشروع صدفا والغنايم فى محطة رفع واحدة، وأتوا بحل مؤقت بأن يتم التصرف على مصرف دكران والأهالى غير موافقين “والحكومة يا توافق يا تغرق” فلا حلول بديلة ومصرف دكران مصرف زراعى مياهه تدخل إلى الحقول”، يعنى يا تموت بطيئ يا تموت سريع وإحنا اختارنا الموت البطيئ” ولكن الموت البطيىء سيكون للأجيال القادمة التى ستجنى ويلات كل شيئ.

مقترح

هناك اقتراح بوضع مواسير صرف صحى بطريق أبوتيج على الطريق الصحرواى الغربى وستكون أرض استصلاح زراعى وستفتح طريق آخر لمشروع الهضبة، فنحن من عشرين سنة بلا صرف صحى وتم إنهاء دخوله إلى قرى أخرى “يدونا أمل يقلولنا حتى قدامكم 15 سنة هنستنى بس يكون فى أمل”.

خوف

يستأنف الحاج عبدالعال حديثه: علمنا أنه ستجرى على مياه الصرف المُصرفة بمصرف دكران معالجة ثلاثية ولكن نخشى ألا يستمر الموضوع فهذا الأمر بحاجة لرقابة شديدة.

الساعة تدق الرابعة ومازال الحضور متوقفون على محطة مشكلة الصرف الصحى ليتداخل صوت حامد محمد، تاجر سيارات مع صوت الحاج عبدالعال مضيفا: الصرف الصحى مشكلة البلد كلها والمحطة الموجودة غير مهيئة و “معمولة غلط” الأحواض جميعها متصدعة وفى أى وقت قد تُغرق البلد كلها.

بدأ حامد من حديثه يائسا فحتى راحتيه كانتا تتحركان فى سكون وحديثه يتوقف من بين برهة وأخرى لأن الحديث طال حسب قوله فى المشكلة منذ سنوات بلا جدوى، ولكن سرعان ما تمسك بعصا الأمل وعاود الحديث قائلا: ارتفاع منسوب المياه فى الأراضى لوث المياه الجوفية فهى عبارة عن خليط نهر ومياه جوفية ونتمنى وجود فلاتر فالمياه التى نشربها نشعر كأن بها رمال، وبالنسبة لمصرف دكران فهو مصرف تصافى لتصفية مياه الزراعة.

حل بديل

يعرض حامد اقتراحا يأمل فى تطبيقه: بالبلدة خور فى الجبل 30 كيلو متر عرضنا فكرة إحضار مواسير 400 إلى 500 متر حتى لو بالجهود الذاتية ولكن تم رفض الأمر من شركة المياه وقالوا إن الأمر غير صحى، “الأحواض اتملت وبيفضوا فى بركة والناموس فى الصيف حاجة صعبة”.

الطريق

تحرك القطار إلى محطة أخرى ليتوقف عند مقعد سيد مصطفى، طالب، ليشكو سوء حال الطريق قائلا: الطريق الرئيسى مليئ بالمطبات من الزرابى وحتى أبوتيج، فالمسافة من هنا حتى المركز من المفترض ألا تستغرق أكثر من ربع ساعة ولكنها بسبب سوء الطريق تستغرق ساعة ونصف، والمطبات المتناثرة على الطريق هى مطبات صممها أهالى ” كل خمسة ستة متر مطب بيقصف العربية قصف”، سيارتى تكسرت وذهبت وشكوت للوحدة المحلية “المجلس طنش”، فحتى المحراث يمر فوقها بصعوبة كبيرة “صابينها صب وده شارع عمومى وطريق سريع”.

الرى

يتضرر مزارعون من نقص مياه الرى ويتحدث محمد عبدالعال، مزارع بلسانهم موضحا: مياه الرى تنقص فى الصيف وينخفض منسوب المياه فى الترع، “بتاع الرى مش مراعى طبيعة الترع فى ترعة بتروى أرض رميلة وأرض بتروى زراعية”، ولقد تضررت الزراعات بشدة وبخاصة الذرة الشامية من حيث الكم والجودة، وأصحاب المساحات الزراعية الكبيرة يلجأون لدق آبار رى إرتوازى تتكلف 40 ألف جنيه وهذا مبلغ مكلف جدا.

أخرى

وفى مطاف آخر شكى أهالٍ ارتفاع سعر الفائدة لدى بنوك التنمية والائتمان الزراعى والمصاريف الإدارية ومصاريف الاستعلام الإجبارى وعمل تأمين إجبارى لدى شركة تأمين واحدة بعينها وقلة التعويض فى حالة الخسارة.

فيما شكى آخرون عدم مرور سيارات النظافة على الشوارع الداخلية موضحين أن هناك منازل مشيدة فى الغيط ويحصلون منها رسوم نظافة فى حين أن لا أحد يمر عليها.

وأوضح آخرون أن الأمصال متواجدة بكمية غير كافية والطبيب متواجد نهارا فقط.

مطالبات

فيما يطالب أهالٍ بعربة إسعاف مجهزة وسجل مدنى لخدمة الزرابى والقرى التابعة لها موضحين أن بالقرية أراض أملاك دولة.

رد مسؤول

ومن جانبها قالت أمل جميل، المتحدث الإعلامى بشركة مياه الشرب والصرف الصحى: بالنسبة لمحطة معالجة الصرف الصحى بالزرابى تقوم بالصرف على خور مجاور بناءً على تعليمات الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحى بأسيوط  لعدم وجود خط سيب نهائى للمحطة وذلك بعد إلغاء الغابة الشجرية بناءً على قرار محافظ أسيوط السابق لمعارضتها مع أبراج الضغط العالى فى المنطقة.

مضيفة أن الهيئة القومية بصدد تنفيذ خط سيب نهائى على مصرف دكران بعد تحويل المعالجة إلى معالجة ثلاثية، أماشركة مياه الشرب والصرف الصحى بأسيوط والوادى الجديد فإنها مسئولة عن التشغيل والصيانة فقط بعد الاستلام النهائى.

الوسوم