طلاب “6 أكتوبر للبترول” يقعون فريسة للنصب باسم التعليم العالي والخارجية

طلاب “6 أكتوبر للبترول” يقعون فريسة للنصب باسم التعليم العالي والخارجية

تصوير: ندا أشرف

وقع طلاب أكاديمية 6 أكتوبر لتكنولوجيا البترول، فريسة للتغرير بهم والنصب عليهم، من قبل أحد المعاهد المنتشر فروعه بأسيوط وسوهاج وبني سويف والوادي الجديد ولإسكندرية والجيزة، والذي أغراهم بتأجيل الالتحاق بالخدمة العسكرية، وفرص عمل بعد التخرج، ومزايا عينة أخرى عبر منشورات المعهد، التي ملأت شوارع أسيوط- حينذاك- ولكن اكتشف الطلاب بعد فترة بأن المعهد غير معتمد من التعليم العالي أو الخارجية -كما ادعى القائمون عليه- وأن الأموال التي أنفقوها ذهبت أدراج الرياح.. ولاد البلد ترصد مشكلة الطلاب في التحقيق التالي.

الإعلان والمزايا

يقول محمود رجب، أحد طلاب المعهد المزعوم، كنت امتحن آخر سنة في دبلوم تجارة، وذات يوم وجدت أشخاصا يوزعون منشورا عن المعهد، وبعدما قرأت الإعلان وجدت أنه يمنح تأجيلا للجيش، وعضوية لنادي الجيش، وعند التقديم قال لنا المسؤولون إن شهادة المعهد معتمدة من الخارجية وجامعة كامبريدج البريطانية، وفى سنة 2105/2016 تقدمت إليه، وكان مكتوب أن الدارس يحصل على شهادة أخصائي بترول، والدراسة في المعهد سنتين “مصروفات السنة الواحدة 3 آلاف جنيه بدون أقساط”، ولو تم تقسيط المبلغ يكون 3200 جنيه، بالإضافة إلى 200 جنيه كارنيه.

ويضيف رجب أن مقر التدريس كان بقاعة في نادي الجيش، ومن يدرسون لنا كانوا “دكاترة من الجامعة هما كانوا بيقولوا كده”، ويوجد بالمعهد تخصصات متعددة مثل هندسة بترول، ومساحة، وحاسب آلي، وتحاليل طبية، وتمريض، والمعهد له أفرع متعددة بسوهاج وأسيوط والوادى الجديد والهرم والإسكندرية وبنى سويف والجيزة.

 

اكتشاف التزوير

ويشير إلى أننا بعد فترة اكتشفنا أن مسؤولي المعهد كانوا يستعينون بطلبة من هندسة بترول ومعيدين للتدريس، وزاد الحديث حول عدم اعتماد المعهد، وتحدثنا إلي العميد، فقال لنا إن الشهادة معتمدة من وزارة الخارجية وجامعة كامبريدج.. “وخلانا نشوف الشهادة وعليها الأختام”، ولكن لاحظنا أن الأختام كانت من الخلف، وليس من الجهة الأمامية من الشهادة، فأثار الأمر الشك بداخلنا فاعترضنا على الأمر، وكان رده “عادى نخليها من قدام بس عشان الكلام يبقى ظاهر، نعملها بس هتبقى بفلوس”، وكان من يحصل على الشهادة عليه دفع 450 جنيهًا، وذهبت بنفسي إلى وزارة الخارجية وقلت لهم “الدكتور” -مدير المعهد- قال إن الشهادة معتمدة من الخارجية فكان رد الخارجية “لا” فلابد أن تكون معتمدة من التعليم العالي أولا، وبناء عليه تقدم زملاء لنا في سوهاج بعدد من الشكاوي والمحاضر ضد المعهد، والمكان حاليا مُغلق بعد إلقاء القبض على العميد من قِبل مباحث الأموال العامة.

 

ضياع المستقبل

ويشرح محمد محمود، طالب بقسم بترول: عرفت المعهد من خلال إعلانات له على لافتات معلقة فى الشوارع فى مدينة أسيوط ومركز الفتح وكانت منتشرة، فذهبت وقدمت لأنني وجدت أن المستقبل من خلال الدراسة فيه، علما بأنني كنت مُقِدم على التقديم بالجامعة العمالية، ولكن بعد المميزات التى قرأت عنها تراجعت وقررت الدراسة بالمعهد، وبالتالي ضاع مستقبلي هباءً منثورًا، بسبب ما تعرضنا له من نصب.

وهو ما جعل أيضا علي عبدالظاهر، طالب بقسم تحاليل طبية، يقدم على الالتحاق بالمعهد قائلا: أنا خريج ثانوي أزهري، وسمعت عن الأكاديمية ومميزاتها، وبعد إنهاء الدراسة الثانوية توجهت للسكرتارية للتقديم، فقاموا بعرض شهادات قديمة علي مختومة من التعليم العالي والخارجية -بحسب زعمهم- فوثقنا فيهم بشدة، وأخبرتنا السكرتارية أن رسوم الدراسة 3 آلاف جنيه فى السنة الواحدة و6 آلاف جنيه فى السنتين، ولو تم دفعهم بالتقسيط يصير المبلغ 3300 جنيه، وبالفعل سددت الفلوس وأخذوا منى 100 جنيه “فتح ملف”، وبدأت الدراسة في 2015، وكان ثمن المذكرة الواحدة 50 جنيهًا.

ضبط العميد

ويشير عبدالظاهر إلي أنه ذات يوم أخبرتنا السكرتارية بعدم وجود دراسة بهذا اليوم، بسبب العواصف وستُستأنف الدراسة غدا، وفى المساء وجدنا زملائنا في جروب فرع سوهاج في اليوم الذي كانت فيه عاصفة ترابية “منزلين صور العميد وهو فى البوكس وقالوا طلع نصاب واتقبض عليه” فصدمنا، وتوجهنا لمقر الدراسة والتقينا السكرتيرة فقالت لنا: “أنا ضحية زيكم وأنا معاكم”، وحتى الآن لا أستطيع قول أي شيئ لأهلي “ده كسوف وحسرة”، فأنا لا حصلت على شهادة ولا حصلت على فلوس وسنتين ضاعوا من عمري هباءً، وحتى امتحانات الأكاديمية للسنة الثانية لم نمتحنها فالدراسة توقفت، وأنا أطالب التعليم العالي بشهادة معتمدة إنقاذا لمستقبلي، وقمت ومجموعة من زملائى بتقديم شكوى للمحامى العام.

ومن جانبه قال على سعد، محامى الطلاب، إن الطلاب تعرضوا للنصب والاحتيال باسم وزارة التعليم العالي، بدعوى أن الشهادات معتمدة من وزارة التعليم العالي وجامعات خارجية، وفى تحريات مباحث الأموال العامة بسوهاج ثبت أنها جريمة نصب، والشهادات غير معتمدة ومزورة، فالأختام التي عليها كلها مأخوذة سكانر ومزورة، وقمنا بتقديم صور منها مع المحضر هنا فى أسيوط، وبرغم ذلك مازالت أفرع المعهد في أكثر من مكان، لم يتم إغلاقها والخوف كل الخوف على من سيقعون فريسة لهذا النصب فى ظل عدم إغلاق هذه المقار.

ويتابع: عميد المعهد متهم فى قضايا بسوهاج في ذات الشأن، وخرج منها بكفالة وحاليا هو بانتظار أمر ضبط وإحضار له في القضية المرفوعة عليه بأسيوط في القضية رقم 574 رقم عرائض نيابة جنوب ومطلوب فيها ضبطه وإحضاره.

 

عدم الرد

في محاولة للتواصل مع مسؤولي الأكاديمية، لم يتم الرد على أي هاتف من الهواتف المكتوبة في المنشورات الإعلانية، وبالاتصال هاتفيا بالدكتور محمد أحمد أبوزيد، مدير المعهد، لم يرد على الهاتف باستثناء مرة واحدة، أجابت فيها سيدة عليّ، وأكدت أنه هاتفه، وطلبت إعادة الاتصال به بعد ربع ساعة، وحاولت الاتصال لأيام بعدها، ولم يتم الرد فتم إرسال رسالة على الهاتف لطلب رد رسمي منه حول شكوى الطلاب ولم يرد، كما تم إرسال إيميل على البريد الإلكتروني الخاص بالأكاديمية، ولم يُجب أحدا، وفى زيارة لمقر الأكاديمية بأسيوط أكد بواب العمارة أن الشقة الخاصة بهم مغلقة ولا يأتي إليها أحد، واستمرت محاولات التواصل معهم أكثر من شهر عبر أكثر من وسيلة ولم يرد أحد.

ردود الوزارات

من جانبها ردت وزارة التعليم العالي قائلة: بالإطلاع على قائمة المعاهد المُنشأة من قِبل الإدارة العامة للتراخيص والمتابعة تبين أن المُنشأة المذكورة لم يصدر أي قرار وزاري بإنشائها وغير خاضعة لإشراف الوزارة.

فيما رد قسم التوثيقات بوزارة الخارجية بأن الخارجية توثق ختم وزارة التعليم العالي، وبما إن المعهد غير مختوم أو مدرج بالتعليم العالي، فالخارجية لا توثق أي شهادة غير مختومة أو غير معتمدة من الوزارات.

 

الوسوم