“عزبة مرعى”.. قرية أسيوطية سقط اسمها من خارطة الخدمات

“عزبة مرعى”.. قرية أسيوطية سقط اسمها من خارطة الخدمات
كتب -

أسيوط – فاتن الخطيب وحسن شعبان:

تصوير- مصطفى كامل

بعد ربع ساعة من تحرك سيارة الأجرة من أبوتيج تجد نفسك أمام عزبة مرعى إحدى العزب التابعة لقرية المطيعة, حيث يستقبلك على مدخلها مسجد حديث البناء، ومدرسة أنهك حوائطها رشح الصرف الصحى، وتطل من منازلها رائحة العتاقة والقدم، حتى أوشكت على الانهيار.

عند تفحصك لمنازل العزبة، تشعر أنها تشبه بعضها إلى حد كبير، فكأنها نسخ متطابقة لأصل واحد، تعلو أسقفها جذوع النخيل، وتتراص حوائطها بالطوب اللبن، وتستقبل فتحات التهوية بها صقيع الشتاء ولهيب الصيف.. يشكو أهالى العزبة من افتقادهم للأمان ورغيف الخبز وقطرة المياه النقية، ومشكلات أخرى تعرضها “الأسايطة” فى تقريرها.

شبكة الصرف الصحى

يقول عرب إبراهيم، مفتش تموين، إن افتقار العزبة لشبكة صرف صحى أضر بنا كثيرًا، فالمنازل تعتمد على الآبار المنزلية والطفح المتكرر تسبب فى الرشح بنسبة كبيرة بالمنازل، ومنه انتشرت الحشرات والروائح الكريهة، وأصيب أطفالنا بالأمراض، ويضطر بعض الأهالى لتفريغ المياه فى الشوارع، مما يعرقل حركة السير وينشب عنه مشاحنات، لأن المياه تلقى أمام المنازل لعدم وجود حل بديل, فى الوقت الذى لا تتوافر فيه سيارات الكسح.

ويضيف مرعى سعد، عامل، قائلا: للأسف قام بعض الأهالى بعمل مواسير صرف مباشر على الترعة الرئيسية، فى محاولة للتغلب على مشكلة الطفح والرشح المتكرر بالمنازل، مما تسبب فى تلوث المياه، وأضر بكل شئ بالعزبة وساهم فى انتشار الأمراض.

الرشح احتل الجدران

ويقول مندى إبراهيم، حاصل على ليسانس آداب وتربية، إن غالبية منازل العزبة قديمة ومتهالكة، والرشح ملأ جدرانها، وهى مهددة بالانهيار فى أى لحظة.

أما كمال عبدالعال، فلاح، فيقول: سيارات الصرف الصحى تفرغ مياه الصرف بالترعة، وهذه كارثة لأننا نروى الزروع من الترعة، الأمر الذى قد يتسبب فى موت النبات، وأنا شخصيا مات لدى محصول البرسيم والقمح تأثر بذلك، مضيفًا أن الترعة أصبحت ملاذًا لمياه الصرف والحيوانات الميتة والقمامة.

ويشير مرعى سعد، مزارع، إلى أن الحيوانات تشرب من الترع وتتغذى على الزرع الملوث، ومن ثم تتلوث لحومها، وكل ما تنتجه من ألبان، وسيصاب الناس بأمراض لأنهم يتغذون على منتجاتها.

مشكلات أخرى

ويشير عصام عبدالعزيز، عامل إلى مشكلة أخرى: لا يوجد لدينا مخابز بالعزبة نهائيًا، وعلينا الذهاب إلى مركز أبوتيج أو مدينة أسيوط أو المطيعة لشراء الخبز، وكلما ذهبنا لمخبز رجعنا بخفى حنين.

وحول الأسمدة الكيماوية يوضح مزارعون أن الحصة لم تصلهم حتى اليوم كاملة، وعليهم شراء الباقى من السوق السوداء بأسعار مضاعفة.

وعن المواصلات يقول أحمد عربى، عامل: لايوجد لدينا مواصلات خاصة بنا، وعلى الراغب فى الانتقال إلى مكان آخر أن يقف بالساعات على الطريق السريع، منتظرًا لسيارة قادمة بها مكان خالٍ وهذا قليل جدًا.

الصحة والإنارة

كما يشكو بعض الأهالى من قصور دور الوحدة البيطرية بالمطيعة، وفى أوقات الأمراض المعدية والخطرة يغيب دورها تمامًا– على حد قولهم، ويوضح أحدهم: “إحنا منعرفش مين الدكتور اللى فيها أصلا ولا عمرنا شفناه”.

وفى جولتنا بالعزبة إذ بنا نرى أعمدة إنارة شديدة القدم مائلة تلتحم أسلاكها بالمنازل، هناك استوقفنا إبراهيم محمد، عامل، وأشار بيديه ناحية الأعمدة قائلًا: هذه الأعمدة لم تتغير منذ تركيبها وكذلك فوانيس الكهرباء, أما المصابيح فهى غير موجودة أصلا والعزبة تحيا ليلا فى ظلام دامس.

ويضيف: الأخطر من ذلك أن أسلاك الكهرباء قديمة ومتهالكة، كما أنها تلتصق بالمنازل، مما تسبب فى إشعال الحرائق أكثر من مرة، بل وتعرض كثيرين للصعق الكهربائى وبخاصة الأطفال.

هنا أتى أهالى بالقرية بطفلة صغيرة تعانى حرقًا فى نصف وجهها الأيسر، وأكدوا لنا أنه بسبب صعق الأسلاك الكهربائية، موضحين أنه حتى الحيوانات تتعرض للصعق وبعضها نفق جراء ذلك.

الأمان غائب

وفى جولتنا بالعزبة شاهدنا كلابًا مربوطة بسلاسل أمام المنازل، وحين سألنا عن الأمر قال لنا الأهالى إن هذه الكلاب للحراسة، بسبب انتشار البلطجية واللصوص الذين ينشطون فى الظلام. وقال بعض الأهالى: “نبيت مستيقظين لحراسة منازلنا وأطفالنا”.

ويضيفون: نحرس المدرسة أيضًا، لأن بعض اللصوص حاولوا سرقتها من وقت قريب، مشيرين إلى أن التيار الكهربائى دائم الانقطاع.

وعن المياه ذكر من التقينا بهم أنها تنقطع عن العزبة لمدد تصل إلى ثلاثة ايام متواصلة، وذات مرة انقطعت لمدة شهرين، واضطروا للشرب من ماكينات الرى الارتوازية ومياه النيل مباشرة دون تحليل أو تنقية.

أما عن التعليم فيشكو أهالى العزبة أنه لا توجد بها إلا مدرسة ابتدائية واحدة وتعمل على فترتين وتعانى من تكدس كبير فى عدد التلاميذ، أما طلاب الإعدادى والثانوى فيذهبون للمطيعة ويقطعون مسافة 4 كيلو مترات ذهابا وإيابا بسبب عدم وجود مواصلات.

كما يشكو الأهالى من عدم مرور أى سيارة لجمع القمامة، ويقومون بحرقها للتخلص منها، كما أن سيارة الكسح الخاصة بالمجلس من الصعب الحصول عليها وتأخذ فترة طويلة حتى تأتى للمنازل.

خلال أيام

وردًا على مشكلات الأهالى يقول سعد أنيس، رئيس مجلس قروى المطيعة، إنه سيخطر هندسة الكهرباء للمعاينة وتغيير التالف من الأعمدة والأسلاك، ويعد بتغيير التالف من المصابيح قريبًا.

ويوضح: ننفذ خطة لتركيب مصابيح بجميع قرى الوحدة المحلية السبع وعزبة مرعى من بينها، وسيتم ذلك خلال أيام.

وعن جمع القمامة يقول أنيس: لدينا لوادر و3 قلابات ويعملون بالفعل بشكل يومى من حدود باقور وحتى مدخل أسيوط الجنوبى، ولكن المعدات لا تستطيع الدخول إلى أعماق القرى والعزب لأن الشوارع ضيقة، فعلى الأهالى وضع القمامة وتجميعها على الطريق الرئيسى، واللودر سيمر بشكل يومى لأخذها والتخلص منها.

وعن سيارة الكسح يرد: لدينا سيارة واحدة فقط والمطيعة وحدها بها 40 تجمعًا سكنيًا، والسيارة تخدم القرى السبع بتوابعها، التى يبلغ عدد سكانها 70 ألف نسمة، ونحاول خدمة المواطن قدر الإمكان على قدر الإمكانيات.

زيادة ضغط المياه

وانتقالا إلى شركة المياه والصرف الصحى لبحث مشكلة انقطاع المياه، يقول المهندس عاطف ناثان، رئيس القطاع الفنى بشركة المياه والصرف الصحى: تقع عزبة مرعى على آخر حدود شبكة المطيعة، لهذا تصلها المياه ضعيفة، فهى تصل للدور الأول فقط من المنازل.

ويضيف: أرى أن هناك بعض المبالغة من بعض الأهالى من أن المياه تنقطع تمامًا، مضيفًا: أبشر الأهالى بأننا لدينا خطة لزيادة ضغط المياه بالعزبة لتصل إلى الطابق الثانى وفى الغالب الثالث.