عزبة “مفتاح”.. قرية أسيوطية عزلتها السكة الحديد عن الحياة

عزبة “مفتاح”.. قرية أسيوطية عزلتها السكة الحديد عن الحياة
كتب -

 أسيوط – فاتن الخطيب وحسن شعبان:

تصوير: أحمد دريم

على الرغم من هدوء العزبة وبساطة معالمها، إلا أنها تحوي منازلاً تفوح منها رائحة الحداثة الممزوجة بالطراز المعمارى الحديث.. سميت العزبة بهذا الاسم لأن أحد أبنائها ويدعي محمد سيد إسماعيل مفتاح، استشهد فى حرب أكتوبر المجيدة، وتخليدا لذكراه، تم إطلاق اسمه على العزبة، والتى تشتهر حاليًا باسم عزبة مفتاح.

يفصل العزبة عن القرية الأم المطيعة شريط السكة الحديد، الذي كان سببًا فى حرمانها من التمتع بالخدمات الحيوية لدرجة أنك تشعر أن هذه العزبة لا تمت بصلة للقرية فهى منعزلة عنها تمامًا، في الوقت الذي حرمت فيه من المياه حيث تستمد مياهها من قرية قرقارص.. الأسايطة توجهت للعزبة لرصد أهم مشكلاتها.

المياه سيئة جدًا

يقول بهى الدين سيد، بالمعاش، أكبر مشكلاتنا بالعزبة هي أن المياه سيئة جدًا وتأتى ممتلئة بالعكار، فهى تأتينا من محطة مياه قرقارص، ويكمل: “السكة الحديد فى النص وقاطعة الطريق بينا وبين المطيعة”، وبسبب تلوث المياه بالشوائب بدأنا نعانى أمراض عدة وكثرت الشكوى من ارتفاع نسبة الأملاح حتى بين الأطفال.

ويضيف محمد بهى الدين، طالب بكلية الحقوق، المياه غاية فى السوء وما زاد الأمر سوء هو قيام البعض بعمل أيسونات للتغلب على مشكلة عدم وجود محطة صرف صحى بالعزبة، مما ساهم فى اختلاط مياه الصرف بمياه الشرب.

ويتابع: نسبة الأملاح زائدة والمياه ضعيفة جدًا.. “المية مقطوعة غالبية النهار ومش بتطلع الدور التانى، ونسبة الأملاح عالية والناس كده هيجيلها فشل كلوى وأنا واحد من الناس جتلى حساسية شديدة ومعدتى على طول وجعانى”.

ويكمل فى استياء شديد: المياه تنقطع بالساعات، وبسبب ذلك حياتنا العادية شبه متوقفة وحتى ربات البيوت يعانين أشد المعاناة فى قضاء حوائجهن اليومية.

الطلمبات الحبشية

وفى جولتنا بالعزبة لفت انتباهنا كثرة وجود طلمبات المياه القديمة أمام البيوت، اقتربت من إحداها وأمسكت بيدها على سبيل المزاح، وإذ بالأهالى يصدموننا قائلين: “كل واحد حاطط قدام بيته طلمبة عشان لما المية تقطع نستخدمها، يعنى إحنا فى 2014 وعايشين على الطلمبات، وكأننا فى عالم تانى متحركشي مع لفة الكورة الأرضية، ولسة بنستخدم وسائل بدائية عشان نلاقى نقطة مية”.

وعلى دكة تحت مظلة جميلة من أعواد الذرة تحمل فى طياتها نسائم قرانا المصرية كان ماهر العربى، مهندس زراعى، يجلس أمام منزله وعند اقترابنا منه قال: “المية تيجى يوم وأربعة لأ” ولولا أن لدى موتور فى بيتى لما استطعت شرب كوب ماء، فأنا رجل ساعدتنى إمكانياتى على ذلك، لكن ماذا عن الرجل الفقير؟

ويضيف: حتى لو افترضنا أننا سنحل المشكلة بتخزين المياه فهذا حل غير مجد فلو خزنا مياها تكفينا، فماذا عن الحيوانات والطيور؟ هذا الحل يفيد فى المدن أما في القرى فهى عبث، فنحن بحاجة للمياه بشكل دائم.

ويكمل واصفا حال أهل العزبة: “زمان كانت الناس شغالة بالطلمبات وبعدين خلعتها والنهاردة رجعوا دقوها تاني”.

السكة الحديد

أما فراج إسماعيل، فني أول بقطاع التفتيش والجودة بإدارة شركة كهرباء إنتاج الوجه القبلى، يقول: السكة الحديد فصلت العزبة عن القرية الأم، ما تسبب فى منع توصيل خطوط مياه المحطة الرئيسية بالمطيعة للعزبة، ونحن بحاجة لموافقة السكة الحديد على تمرير هذه المواسير أسفل خطوطها.

ويضيف: طعم المياه سئ جدًا وكثرة انقطاعها تؤرق جميع الأهالى، وبسبب تكرار انقطاعها يضطر الأهالى إلى تخزين المياه بالجراكن أو استخدام المواتير “واللى مش معاه بيشحت المية من البيوت”.

كهرباء وإنارة

فيما شكى أهالي من كثرة انقطاع الكهرباء، وأن التيار الكهربائى ينقطع من ثلاث إلى أربع مرات يوميًا بما يقدر بست ساعات يوميًا، كما أن الوحدة المحلية لم توفر لمبات الإنارة بأعمدة الكهرباء، وأنهم قاموا بشرائها على حسابهم الخاص -على حد قولهم-.

ويوضح ماهر العربى، أحد أهالي القرية، أنه لولا استعانته بأجهزة تثبيت التيار الكهربائي لاحترقت كل الأجهزة التي يملكها بسبب كثرة انقطاع التيار الكهربائي.

نظافة وتليفونات

ويضيف فراج إسماعيل: جميع الأماكن حول العزبة يتم رصفها أما العزبة فلا، وآخر مرة رصفت فيها كانت منذ عشر سنوات، وأنه لا يوجد أي اهتمام بالنظافة من قبل الوحدة المحلية.

ويكمل: لم تمنع السكة الحديد عنا مياه المطيعة فحسب بل تسببت فى منع توصيل الهواتف الأرضية، فلا يمكن توصيل خطوط تليفونات أرضية والحفر فى الأرض أسفل شريط السكة الحديد.

انخفاض مياه الترعة

 

ويتطرق أهالى لمشكلة أخرى قائلين: منسوب المياه بدأ يقل فى الترعة الرئيسية مما أثر على الزراعات، لأن المحاصيل فى شهر الصيف تحتاج إلي المياه كل 10 إلي 15 يومًا، وعلي هذا الوضع ننتظر أسبوع زيادة لري أراضينا فتكون المدة 21 يومًا، فالنتيجة الطبيعية قلة إنتاجية الفدان وضعف المحصول.

الأسمدة والتقاوي

ويقول أهالي آخرون: يمنحونا بالجميعات نصف حصة الأسمدة فقط، والفلاح لا يجد الأسمدة إلا في السوق السوداء بأضعاف ثمنها في الجميعات.

ويضيفون: “شيكارة التقاوي وصل سعرها 275 جنيهًا ولسه فاضل شهرين على الزراعة أمُال لما نيجي نزرع هتبقى بكام؟”

الصرف الصحي

يشكو بعض الأهالى عدم وجود محطة صرف صحى، ويقولون: تم تركيب صرف صحي بالمطيعة منذ 3 سنوات، ونحن لم يصلنا منه شئ، وبسبب ذلك تعانى منازلنا من الرشح، والأهم أن الترع تحولت لمصب لمياه الصرف، مما أهلك مزروعاتنا ودمر صحتنا وساهم فى ظهور الأمراض علينا.

ويضيف البعض الآخر: لا توجد مخابز ولا توجد رقابة على مخابز القرية الأم، والخبز سيء الصنع.

رد المسؤول:

حملنا شكاوى أهل العزبة إلي سعد أنيس، رئيس الوحدة المحلية للمطيعة، والذي قال: بالنسبة لمشكلة المياه فالعزبة بحاجة لمبالغ مالية كبيرة حتى تمر المياه فى مواسير أسفل شريط السكة الحديد وشركة المياه هى المختصة بهذا الأمر.

وحول النظافة قال: منازل العزبة متناثرة وسط الأرض الزراعية، مما يصعب علي سيارات النظافة دخولها، أما حول الهواتف فإنه حلاً لهذه المشكلة يفضل عمل هواتف هوائية بتقديم طلبات لشركة الاتصالات.

وحول الإنارة يؤكد: منذ أيام قمنا بالفعل بتركيب 8 لمبات على طريق العزبة، وعن الرصف يشير إلي أن العزبة أدرجت بالفعل فى خطة الرصف ولكن بعد نزول اللجنة المختصة للمعاينة وجدوا أن طريق العزبة لاتتوفر فيه شروط الرصف وهى أن يكون 8 أمتار وطريق العزبة ضيق جدًا ومساحته 3متر فقط، لذا اضطررنا للعدول عن رصفه بعدما وضع فى الخطة ولاحل سوى تبرع الأهالى بجزء من الأرض لتوسعة الطريق حتى يمكن رصفه.

شركة المياه

ومن الوحدة المحلية إلى شركة لمياه حيث التقينا المهندس عاطف ناسان، رئيس قطاع الدعم الفنى بالشركة، ليقول: هذه أول مرة تأتينا فيها شكوى من عزبة مفتاح وسوف تخرج لجنة معاينة على الفور بعد تكليف مدير محطات مركز أسيوط للبحث عن أسباب المشكلة وسبب انقطاع المياه بهذا الشكل وسوف يتخذ اللازم لحل هذه المشكلة على وجه السرعة.

ويكمل: أما فيما يخص شكوى ارتفاع نسبة الأملاح فى المياه فبالفعل هناك محطة معالجة حديد ومنجنيز بقرقارص وجارى تنفيذها بمعرفة الهيئة القومية لمياه الشرب وفور تسلم المحطة ستحل مشكلة الطعم والملوحة على الفور.

عزبة مفتاح فى سطور

الوحدة المحلية: المطيعة

القرية الأم: المطيعة

عدد السكان: 130 نسمة

المساحة: 30 فدانًا

الحدود: من الجهة الشمالية أرض زراعية، من الجهة الجنوبية أرض زراعية ثم تجمع “نص” السكاني، ومن الجهة الشرقية ترعة ثم السكة الحديد، من الجهة الغربية أرض زراعية ثم تجمع “نص” السكاني.