فى العيد القومى لأسيوط:”بني عدي”.. قرية الثوار التي قاومت الفرنسيين وقدمت ألفي شهيد

فى العيد القومى لأسيوط:”بني عدي”.. قرية الثوار التي قاومت الفرنسيين وقدمت ألفي شهيد
كتب -

 أسيوط – أميرة محمد وخلود حسنى:

تصوير: مصطفى كامل

“حكاية قرية مصرية سقاها النيل، غزاها الغاصب المُحتل، وعقله اختل ساعة م شافها بألآفها في ساحة الحرب فدائية.. سنين كتير عدوا ومروا على اللى اعتدوا وظلموا وضروا فرنسا جت هنا بجيوشها فاكرة ما حدش هيحوشها، الشعب قاوم ظلمهم حارب ولا سلم لهم”.. بهذه الكلمات سطر الشاعر عبد الحميد العدوي، ابن قرية بنى عدي فخره بقريته التي تصدت للحملة الفرنسية فى 18 أبريل 1799.

تقع بني عدي في حضن الجبل الغربي، وتحدها قرية العزية من الناحية الجنوبية، وقرية العتامنة من الناحية الشمالية، وتبعد عن مركز منفلوط مسافة 10 كيلومترات، قبيلة بني عدي لها أصول عربية هي قبيلة “عُدي” التي ينتسب إليها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب –  رضي الله عنه -.

يسكن وسط بيوتها القديمة وشوارعها المتهالكة، تاريخ قرية استطاع أهلها من الرجال والنساء والشباب والشيوخ والأقباط، بإمكاناتهم البسيطة وأسلحتهم البدائية هزيمة جيوش الحملة الفرنسية، يبدو على أهلها القوة والبأس، ويميزهم الوحدة والعزيمة، لم يعرفوا الخوف أو الهزيمة، يعد يوم 18 أبريل من كل عام عيدًا لهم ولشجاعتهم ونصرهم على الحملة الفرنسية وقائدها “دافو”… “الأسايطة” قامت بجولة داخل القرية في ذكرى العيد القومي للمحافظة.

يروون أساطير أسلافهم

بدأنا رحلتنا إلى قرية بنى عدى بمقابلة مع مصطفى سيد، حفيد الشهيد محمد بن عبدالخالق الصبحى، الذي يروي لنا عن سعادته وشعوره بعظمة ما فعله جده وباعتزازه ببلدته التى واجهت الفرنسين، وبفضلها أصبح لمحافظة أسيوط عيدًا قوميًا، ويشير سيد إلى اسم جده المحفور على النصب التذكاري واصفا إحساسه بأنه “إحساس بالفخر والانتماء والمسؤولية أيضًا تجاه البلد التى بدأ جدى مسيرة تحريرها وعلي الآن ألا أقلل من هذا العمل، بل أطالب بالاستمرار على نفس نهج الصمود والتحلى بالمبادئ الشريفة التى تجعل منى ومن أولادى مواطنين صالحين لنفيد هذه البلد التى تستحق كل عمل طيب…”.

ويتابع: قدوم القيادات الشعبية والسياسية للاحتفال بالعيد القومى يجعلنا نشعر بالطمأنينة وبقيمة ما قدمه الشهداء من تضحيات ستظل خالدة في الذاكرة للأبد، ويضيف: معرفتي بتفاصيل الحملة كانت من خلال كتب التاريخ، ولكن الأهم من المعرفة هو ما يعود على البلد من الاحتفال بهذا التاريخ، حيث يتم عرض المشكلات التي تواجه القرية ويقوم المحافظ والجهات التنفيذية بحلها، إضافة إلى تجديد ورصف طرق القرية كل عام.

تكريم سلالة الشهداء

يصف محمد عبد الجواد، من أهالى القرية، أثر الاحتفال بالعيد القومى وقدوم المحافظ لسماع مشكلاتهم، فيقول: نشعر بأهميتنا الفعلية بكوننا من أهالي قرية قاومت الاحتلال، فيحضر المحافظ لتكريم سلالة الشهداء وسماع المشكلات التى تعانى منها القرية ومطالبنا، وبالفعل تم حل عدد من المشكلات منها أسطوانات البوتاجاز، ورصف وتنظيف الطرق الذى يتم كل عام.

ويروى الدكتور على بودي ، من أهالى القرية، أنه أيام الحملة الفرنسية على الصعيد كانت بعض البلاد والقرى تحتضن المقاومة والثوار، مثل أعراب جهينة بطهطا التي قام أهلها بعمليات فدائية وامتنعوا عن دفع الجزية، وفى يوم الثامن عشر من أبريل عام 1799، علم الفرنسيون بتمركز الثوار فى بنى عدي، فدارت معركة بين الفرنسيين وأهالى القرية كانت بمثابة حرب شوارع، ولم تستطع الحملة بقيادة الجنرال “دافو” ومعه “بيتو” السيطرة على القرية، ومع استمرار المقاومة قام الأهالى بقتل الجنزال “بيتو” ونجحوا فى منع الفرنسيين من احتلال القرية، فقام الفرنسيون بإشعال النيران فى القرية وحرقها بأكملها، واستشهد أكثر من ألفي مواطن في هذا الوقت، من رجال ونساء وشيوخ.

ويتابع: “من شدة المقاومة وصف الجنزال دافو مقاومة أهالى بنى عدى قائلاً: لقد واجهنا فى هذه القرية مقاومة عنيفة لم نشهدها من قبل”.

ويوضح سمير نسيم، مسؤول المساكن الشعبية بالقرية، مدى الاختلاف الذى يظهر عليه الاحتفال كل عام فيقول”إن لكل عام نكهته الخاصة، ففي الاحتفال بالعيد القومى يتم وضع أكليل الزهور علي قبور الشهداء، والتي تم وضع حجر أساسها عام 1995، أما فى عام 1996 تم البدء فى عمل خط مياه بالجهود الذاتية، وفي عام 1998 تم استلام مكتب التأمين الصحى ومناقشة تحويل قرية بنى عدي إلى مركز، وفى عام 2000 تم إنشاء أكبر خط مياه بالجهود الذاتية، وهكذا فإن كل عام يتسم بافتتاحات جديدة.

ويقول فتحي عبدالحميد، رئيس المجلس القروي، إن قرية بنى عديات بها 35 ألف نسمة تقريباً، وبها 6 مدارس ابتدائى و2 إعدادى و2 ثانوى، فضلا عن معاهد أزهرية، و3 مدارس فصل واحد، إضافة إلى وجود وحدة صحية فى الناحية القبلية وأخرى فى الناحية البحرية.

ويضيف رئيس الوحدة المحلية: إنه سيتم تسليم 100شقة فى بني عدي و40 فى العزية و47 فى قرية جحدم.

طقوس الاحتفال

نلتقى أخيرًا بالشيخ محمد يوسف، 80 عامًا، أخرعمدة لقرية بنى عدى، الذى يصف لنا الاحتفال خلال فترة عمديته قائلاً: الاحتفال بعيد أسيوط القومى بدأ فى الثمانينات وكان بحضور المحافظ والمسؤولين وأعضاء مجلس الشعب، فكانت تحتفل الـ4 بلاد،  بنى عدى البحرية والوسطى وأولاد عليوة وبني عدي القبلية، من عمد ومشايخ وشباب ونساء، وكان يبدأ بتلاوة آيات القرآن الكريم، ثم إلقاء الخطب، وبعدها تبدأ مطالب الأهالى لأعضاء مجلس الشعب وكانت ترفع بعدها للمحافظ، الذي كان يلبي كل مطالبهم، لتعم الفرحة والبهجة القرية بأكملها.