> فى ليلة وفاته غنى "على بابك يا نبى".. شيخ المداحين يودع كأسه ومسبحته | أسايطة

فى ليلة وفاته غنى “على بابك يا نبى”.. شيخ المداحين يودع كأسه ومسبحته

فى ليلة وفاته غنى “على بابك يا نبى”.. شيخ المداحين يودع كأسه ومسبحته
كتب -

صورة الراحل أحمد التوني

أسيوط – خلود حسنى، مصطفى كامل:

“عاش كد ماعاش لحد ما مات ماسمعناش إنه عمل مشكلة مع حد، وصوته كان بيلدغنا”.. بهذه الكلمات عبر أحد أهالى قرية الحواتكة عن حزنه لفقدان الشيخ أحمد التونى، الذي رحل عن عمر يناهز التسعين عامًا.

ولد التوني بقرية دكران التابعة لمركز أبوتيج، حيث ارتاد كُتّاب القرية، وحفظ القرآن الكريم، وتأثر بالشيخ “الشبيتى” فى سن السابعة، وكان يذهب معه الموالد وحلقات الذكر، حتى توفى والده وهو فى سنة الخامسة عشر، حيث أوصاه بالانتقال بعدهاإلى قرية الحواتكة بمنفلوط –  وبدأ رحلته فى الإنشاد والمدح، حتى استطاع بأدائه المتميز أن يصبح من أكبر وأشهر المنشدين، وأطلق عليه ألقاب عدة منها ساقي الأرواح، وسلطان المنشدين، وشيخ المداحين، ودُعي للمشاركة في العديد من المهرجانات الموسيقية والروحية داخل مصر وخارجها فى فرنسا وبلجيكا وألمانيا وغيرها من الدول.

في منزل بسيط مكون من طابقين، يبدو عليه القدم، ويسكنه الحزن، ويخيم علي أرجائه الهدوء بعد فقدان صاحبه كان يسكن التوني.. هناك التقينا “أم محمد” إحدى حفيدات الشيخ أحمد التوني، التي قالت: تزوج جدي امرأتين الأولى توفيت والثانية مازالت علي قيد الحياة، وأنجب منهما 5 أبناء ثلاثة ذكور وبنتين.

تضيف: كنا بالنسبة له حياته، وكان لا يقدر على الابتعاد عنا لفترة طويلة، وعندما كان يسافر فإنه لايمكث أكثر من عشرة أيام خارج المنزل، وكان دائمًا يغنى لنا فى البيت ممسكًا كوب الشاى والسبحة، وكنا سعداء بذلك.

تستكمل أم محمد قائلة: كان دائمًا يأخذ معه ابنه الأكبر محمود إلى الموالد والأذكار ليستمع إلي المشايخ، ويتعلم منهم طريقة الإنشاد، وكان يحرص على الذهاب إلى موالد السيد البدوي والحسين والسيدة زينب، بالإضافة إلى الليالى الرمضانية.

تميز الشيخ بالكرم وحب الناس، فكان يأتى إليه الناس من مختلف الدول للاستماع إلي إنشاده، وكان منهم من يقيم في منزله سواء مصريين أو أجانب، ومن بين الشخصيات التي زار الشيخ منذ فترة قليلة حمدين صباحى، ومكث معه عدة أيام وكان خلالها يستمع إلى قصائده.

تتابع حفيدته قائلة: كان ينام طوال النهار ويخرج فى السادسة مساءً ليذهب إلى عمله، ويسافر مع فرقته التى كان يسميها “البطانة” باعتبارها شىء أساسى لا يستغنى عنه، ويعود فجرًا، ويوقظنا لنسهر معه ونتسامر حتى الصباح.

بينما تروي”أم محمود” زوجة الراحل.. والدموع تنهمر من عينيها قائلة: كان يعانى منذ فترة من مرض السكر، وكان يذهب إلى الموالد دون أن يشكو أو يتعب من ذلك، ولكنه بدأ يشعر بالتعب فى الأيام الأخيرة، وفى ليلة وفاته ظل يغنى “على بابك يابنى”، والعديد من قصائد مدح النبى منذ العشاء وحتى السادسة صباح يوم الوفاة 17مارس الجاري، حتى لا يشعرنا بالحزن.

تضيف زوجته: قبل الوفاة دخل فى غيبوبة، وطلبنا له الدكتور وبعدها توفى، ومن وقتها وحتى الآن ونحن غير قادرين على الدخول لغرفته، ونشعر أن هناك شىء ينقصنا، فصوته كان يملأ البيت بالسعادة.

تجذب طرف الحديث زوجة ابنه “محمود” قائلة: كان قيم بعقله وبدينه، ولم يبخل علينا يومًا بأي شئ، ولم يشعرنى في أي وقت من الأوقات بأنه والد زوجى، وإنما كنت أشعر بأنه والدى، وكان كبير البيت ويحوط علينا، وأدخل الحب بيننا فكلنا هنا يد واحدة، ولم نشعر يومًا بالفرقة لوجوده معنا.