> لماذا أصبحت المدارس طاردة للطلاب؟ | أسايطة

لماذا أصبحت المدارس طاردة للطلاب؟

لماذا أصبحت المدارس طاردة للطلاب؟ صورة أرشيفية

أعتاد طلاب مدارس التعليم ما قبل الجامعي بمحافظة أسيوط، على الهروب من اليومي الدراسي، وهو ما يراه الجميع يوميًا، وما يفضحه الزى المدرسي، الذي يلبسونه، ويظهرون من خلاله في المنتزهات والملاهي والمقاهي وملاعب الكرة المفتوحة، وهنا يطرأ علينا تساؤل نحاول الإجابة عليه، هل أصبحت المدارس طاردة لطالبها؟.

وبحسب نتائج تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تعداد مصر 2017 حول ظاهرة التسرب من التعليم للطلاب في الفئة العمرية من 6إلي 20 عام، أنه هناك نحو 321.8 ألف طالب متسرب من المرحلة الابتدائية، و 451.6 متسرب من المرحلة الإعدادية، ومن المرحلة الثانوية، يوجد نحو 349 ألف متسرب، واحتلت محافظة أسيوط المرتبة الخامسة بأجمالي 82.7 ألف متسرب.

المدرسة طاردة

محمود أحمد، بالصف الثالث الإعدادي، يقول أنه يلجأ أحيانًا إلي الهروب من المدرسة بعد أخذ الغياب لأن البيئة المدرسية أصبحت لا تشجعه على استكمال يومه الدراسي، بعدما أصبحت الحصة المدرسية لا تصل لنصف ساعة، والمدرس لا يشرح الدروس بل يقرأها من الكتاب وينصرف.

“الحصص أصبحت روتينية ولا توجد مرونة في التعامل”، هكذا يصف علي عزت، طالب بالصف الأول الثانوي، عن الظاهرة ويقول: الحصة الوحيدة التي أحضرها هي حصة الرياضيات، لأن الأستاذ يبتسم في وجهنا، ويشرح لنا بشكل مبسط وفى الوسط ضحك وهزار، أما باق الحصص نقضيها في ممرات المدرسة بعيدًا عن الفصل.

غياب الرقابة

ويري محمود البيه، أحد أولياء الأمور، أن ظاهرة هروب الطلاب سببها الرئيسي المدرسة، لعدم وجود رقابة وإلتزام على الطالب، وغياب دور الأخصائي النفسي بالمدرسة، خاصة الطلاب في سن المراهقة، فهو صاحب فكر مشوش، ليس لديه فكر غير الخروج والفسح، وهنا لابد أن تكون متابعة من المدرسة والتواصل مع أولياء الأمور.

الدروس الخصوصية

وتقول شيرين محمد، أم لثلاثة طلاب بالمراحل التعليمية المختلفة، إن المنظومة التعليمية أصبحت فاشلة بمعنى الكلمة الحصص لا توجد بها أي استفادة، و95% من المدرسين معتمدين على أن الطلاب، يأخذون دروس خصوصية، فلا يحاولوا حتى أتعاب نفسهم وشرح كلمة للطالب في المدرسة.

وتوضح مروة زياد، إحدى أولياء الأمور، أنه لابد أن يكون في التزام، لكن الآن الطالب يقول أنا ليس لدي أعمال سنه ولا غيره، فيحضر الحصة الأولى ويترك المدرسة، ولو رجع المنزل، أصبح من المستحيل أن تقنعه الأم بالعودة للمدرسة، لأنها متأكدة أن لم يصبح حاجة أسمها مدرسة أصلا، وأتمنى أن يرجع الحزم والشدة بالمدارس مرة أخري.

حيل متعددة

أما فرج عقيلي، مدرس، يقول إن هروب الطلاب من مدارس التعليم الثانوي سببها الرئيسي الدروس الخصوصية وضعف الإدارات المدرسية وخاصة في مدارس البنين، وغياب الرقابة من الأسرة، ولا توجد متابعه للطلاب في المدارس وعند إرسال الإنذارات لولى الأمر يأتي إلى المدرسة ومعه شهادة مرضية من التأمين الصحي ليشيل الغياب لابنه.

متابعة أسرية

ويتابع جمال ناصر، أخصائي نفسي بإحدى المدارس، أن الهروب من المدرسة هو أولى علامات الانحراف السلوكي للطالب، ولا تدل إلا على انحراف الطالب انحرافًا كبيرًا، وقد تؤدي إلى مشاكل لا حصر لها، ويتعرض لها الطالب خارج المدرسة، في الوقت الذي يقضي زملائه وقتهم داخل الفصل الدراسي، وأخرها الحادثة التي حدثت مؤخرًا، وهى حادثة الفتاتين اللاتي تركن المدرسة للتنزه مع شابين وعندما أتكشف أمرهم قالوا إنهم مخطوفين.

ويوضح الأخصائي النفسي أن المتابعة للطلاب في هذا السن وهذه المرحلة الخطيرة وهى مرحلة المراهقة لابد من المتابعة الأولى من الأهل في المنزل وثانيًا الرقابة المدرسية.

إنذارات ومحاضر

ويوضح مجدي محمود، مدير إدارة أسيوط التعليمية، أن ظاهرة هروب الطلاب من المدارس أصبحت ظاهرة مؤسفة جدًا لأن طلاب المرحلة الإعدادية بنين يهربوا يوميًا لأرض الملاعب ومراكز الإنترنت، ويدخل الطالب للمدرسة ويخرج منها قبل تسجل الحضور، وأحيانًا يهرب أثناء اليوم الدراسي، ولا تمتلك المدرسة إلا إرسال إنذار ومحضر للشرطة وجميع المحاضر لا تفعل شي وعند الاتصال بولي الأمر لا يهتم.

ويضيف محمود أنه منذ أسبوعين حضرا إليه أحد أولياء الأمور لدية طالبين لم يدخلوا المدرسة منذ بداية العام الدراسي، وهو يعمل سائق ودائمًا مسافر لطبيعة عملة والأم تعطيهما المصروف، ويلبسوا لبس المدرسة ويخرجوا لقضاء يومهم “مزوغين” في الشوارع.

ملاعب مفتوحة

يقول سليمان عبدالرؤوف، موجه تربية رياضية بأرض الملاعب التابعة لمديرية التربية والتعليم بأسيوط، إن الملاعب أصبحت متكدسة بالطلاب يوميًا، لأن الطالب يهرب من المدرسة وييجي يلعب كوره ويروح في ميعاد خروج المدارس، وأن الطلبة نوعيات فيهم طلاب التعليم الفني “ودول ما تفرق معهم لإنهم ينجحوا أخر السنة حتي لو محضرو”، ولا يوم دراسة، ومنهم طلاب إعدادي ودول غالبا بيكون مستواهم متأخر دراسيا أو ما فيش متابعه ليهم من البيت وفي نفس الوقت المدرسة مش متابعه الغياب أو التواصل مع أولياء الأمور، أما بالنسبة لطلاب الثانوي العامة فدول غالبا ما يأخذ شئ في المدرسة لان المدرسين في معظم المدارس لا تشرح،إضافة علي سوء سلوك بعض الطلبة في الحصة وعدم وجود وسيله لعقاب الطالب وعدم متابعة المدرسة وأولياء الأمور.

ويوضح عبدالروؤف أن الملاعب تعتبر مفتوحة للجميع ورغم ذلك نقوم بطرد الطلاب من الملاعب يوميا في الصباح، ولكن أصبحنا نتركهم الآن لأننا لا نضمن الطلبة تروح فين ونعتبر وجودهم في الملاعب ضمان لعدم انحرافهم لأن أخرهم يلعبوا كوره.

انحراف أخلاقي

ويقول وائل رمضان، صاحب كوفي شوب بأسيوط، إنه دائمًا يمتلئ الكوفي شوب بطلاب الثانوية العامة وقلة من طلاب المرحلة الإعدادية الهاربين ليلعبوا “الضمني”، ويدخنوا وعندما يسألهم لماذا ترك المدرسة والهروب منها يردوا عليه قائلين المدرسة أصبحت مملة وكئيبة وما فيش دراسة نقعد فيها ليه وبعدين أحنا نأخذ دروس في كل المواد.

الأسباب

الدكتور عبد الرازق مختار، أستاذ بقسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة أسيوط، يقول إن موضوع عودة الطلاب إلى مقاعدهم في الصف من التحديات المهمة اللي تواجه كامل العملية التعليمة، وخاصة في المرحلة الإعدادية والثانوية ودا للأسف يحدث لأسباب كثيرة منها أن المدرسة لم تصبح جاذبة للطلاب فمع غياب الأنشطة وغياب الترفيه والكلاسيكية في الإدارة والأداء وإدارة ونظام الحصص أو حتي الفترات كل ذلك يشعر الطلاب بالملل وينتهزوا أقرب فرصة للهرب.

ويضيف مختار أن غياب دور الأسرة الرقابي فالأسرة في خضم اللهث وراء متطلبات المعيشة انشغلت عن متابعة الأبناء ومراجعة تقدمهم السلوكي والتعليمي في المدرسة فدور وعلاقة الأسرة بالمدرسة مهم جدا في تفعيل أداء الطلاب وعندما ضعفت هذه الصلة وصلنا إلى هذه المرحلة، وضعف آليات الردع للطلاب الهاربين فمن آمن العقوبة وللأسف لا توجد آلية واضحة وقابلة للتنفيذ تردع الطلاب عن مثل هذا السلوك.

ويتابع أن ضعف الدافعية الذاتية لدي الطلاب أو بمعني آخر شعور الطلاب بعدم جدوي التعليم وأن من يتعلم مصيره إلى سوق البطالة دا أضعف حماس وحيوية وإقبال الطلاب على التعليم بصفة عامة والانضباط في قاعات الدرس بصفة خاصة .

الحلول

وعن الحلول يري أستاذ المناهج وطرق التدريس أنه للتغلب على هذه الأسباب ينبغي أن تتكاتف وتتعاون كل مؤسسات المجتمع حتي يصبح التعليم هو المشروع الأول والأهم لهذه الأمة فلا تتقدم الأمم إلا بالتعليم، ولن يصبح التعليم مفيدا إلا عندما يذهب الطلاب إلى مدارسهم فيجدون ما يشبع تطلعاتهم ويحقق رغباتهم ويلبي احتياجاتهم ويتوافق مع قدراتهم.

حوادث

وشهدت محافظة أسيوط خلال الفترة الأخيرة واقعتين مختلفتين سببهما الهروب من المدارس الأولي في مارس من العام الماضي بعد هروب طالبان بالصف الأول الثانوى بمدرسة جمال فرغلى سلطان الثانوية وغرقا بمياه ترعة الإبراهيمية، والواقعة الثانية عندما هرب طالبتين مع شابين بغرض التنزه وعندما رائهم شقيق إحداهما ظن أنهم مخطوفتين ما أدي إلي حدوث حالة من البلبلة بمدينة أسيوط.

الوسوم