مؤسس مكتبة ومضة بأسيوط: الحكومات المصرية لا تهتم بالثقافة

مؤسس مكتبة ومضة بأسيوط: الحكومات المصرية لا تهتم بالثقافة
كتب -

مصطفي كمال

حوار وتصوير – مصطفى كامل:

يرى مصطفى كمال، مؤسس مكتبة ومضة بأسيوط، أن سوء الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها مصر أثر سلبا على شغف المصريين بالقراءة، وأن لجوء الناس لقراءة الكتب على الانترنت يرجع إلى سببين، إما عدم مقدرتهم على شراء الكتب،  أو أن الكتاب نفسه غير متوفر، مؤكدا على أن متعة القراءة لن تجدها إلا من خلال الورق المطبوع، وأن الحكومات المصرية تعاملت فى الفترة الأخيرة مع الثقافة على أنها شىء هامشى متناسية دورها الهام فى المجتمع، مؤيدًا قرار حكومة محلب وقف عرض فيلم حلاوة روح بسبب محتواه الفج، وإلى نص الحوار.

كيف فكرت في إنشاء مكتبة ومضة؟

منذ 5 سنوات كنت ناشطًا فى بعض مؤسسات المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية فاعتدت أن أشارك فى مبادرات كثيرة، ووجدت أنني وأصدقائي بحاجة إلى كتب، لكن لا يوجد مكان أو مكتبات هنا فى أسيوط، فقلت لما لا أقوم بهذه المبادرة وأحضر الكتب التى نحتاجها ونحاول عرضها هنا، وبالفعل بدأت أتواصل مع دور النشر لكى أكون حلقة وصل ما بين القراء في أسيوط ودور النشر فى القاهرة، لأنه لا يوجد أى منافذ بيع أو توزيع فى الصعيد بشكل عام من بني سويف حتى أسوان، فيما عدا الكتب الدينية سواء للمسلمين فى المكتبات الإسلامية، وللمسيحين فى دور الكتاب المقدس، لكن لا يوجد أى كتب أدبية أو روائية أو شعر أو سياسية.

فى أواخر 2008 بدأت أتواصل مع جمعيات أهلية وشركات تعطى كدوراتا تدريبية، وعرضت عليهم مجموعة من الكتب على هامش هذه الدورات، لكي ألفت النظر المتدربين للكتب، وبدأت أوزع فى أكشاك الجرائد ومنافذ صغيرة لكى يصل الموضوع للناس بشكل أكثر توسعًا، ولكن وجدت أن هذا غير كافٍ ففكرت أن أعمل معرضًا لكى أوفر مجموعة أكبر من الكتب وكان في 2010.

وفي أبريل عام 2011 أقمت معرضًا فى “جراند نايل” على الكورنيش فى وكان جيدًا وأبدت الناس إعجابها به، وبعد ذلك أقمت معرضًا ثانيًا فى نفس المكان فى يوليو 2014 وافتتحه دكتور عماد أبو غازى وزير الثقافة فى حكومة الدكتور عصام شرف، وبعدها كررت التجربة للمرة الثالثة فى شهر سبتمبر فى نفس العام، ووقتها بدأت أعمل نشاط موازٍ للمعرض لأني كان هدفى عمل نشاط ثقافي وليس مجرد أن تأتى الناس لشراء الكتب، ففكرت في عمل أمسيات شعرية وحفلات توقيع عدد من الكتاب، وبعدها رأيت أن الموضوع يحتاج لمكان ثابت، حتى وجدت المكان المقام عليه مكتبة “ومضة”، وبالفعل المكان بدأ يجذب الناس مثل فريق “معرفة” وفريق “براح” وفريق “اللمة” وصالون “آفاق” الثقافى، وبدأت أجدد فى المكان حتى وجدت أنه يستحق اسم مكتبة ومضة، لأنها عبارة عن وميض الضوء الذى يأتي نتيجة البرق فى الظلام، وشعرت أنني من الممكن أن أكون نقطة ضوء تبدد ظلام محافظات الصعيد.

كم عدد الكتب اللى تحتويها المكتبة؟

المكتبة بها أكثر من 10 آلاف عنوان من مختلف الثقافات، فهي الأكبر على مستوى الصعيد من بنى سويف وحتى أسوان، ونتعامل مع أكثر من 30 دار نشر.

ما هى أهم الأنشطة التى تقدمها المكتبة؟

المكتبة تقدم أنشطة كثيرة منها مكتبة الاستعارة، والصالون الثقافي، والقراءة الحرة، والأمسيات الشعرية المختلفة للشعراء محمود النجار، وأحمد عبده، ومصطفى السلوانى، وأحمد الراوى، وقمنا بعمل مسرح داخل المكتبة، فضلاً عن الفقرات الغنائية والموسيقية المختلفة، فالموسيقى والرسم والمسرح والغناء فنون أيضًا.

هل يقبل الشباب على المكتبة بشكل ملحوظ؟

عندما بدأت فى البداية لم يشجعني أحد ولم أتوقع هذا النجاح، ولكننى وجدت العكس، فبدأت الناس تهتم أكثر، ولكننا للأسف فى الشريحة المصرية بشكل خاص لا يوجد عندنا التفوق الثقافى، وأنا أرجح أن هذا العزوف نتيجة للوضع الاقتصادى المتردي فى مصر حاليًا.

 

هل أثرت الوسائل الحديثة على القراءة واقتناء الكتب؟

من وجهة نظرى لجوء الناس لقراءة الكتب على الانترنت يرجع إلى سببين أولهما: عدم قدرتهم على شراء الكتاب، أو أن الكتاب نفسه غير متوفر، ولكن إذا كان الاثنان متوفرين فلن يمنع أحد نفسه من الكتاب المقروء، لأنه تظل المتعة الوحيدة والتفاعل المطلوب مع القراءة من خلال الورق المطبوع.

كيف أثرت ثورة 25 يناير على الشباب؟

ذكرى 25 انتهت وحالة الشعب النفسية انهارت بشكل كامل، وهناك ردة واضحت لأيام مبارك، ولكن من وجهة نظرى الفترة التى عقبت الثورة مباشرةً ازداد فيها اهتمام الناس بالقراءة، محاولة منهم لفهم أحوال البلد، ولو تم استثمار هذه الفرحة والتغيير بشكل صحيح من قبل المسؤولين بالتأكيد ما كنا وصلنا لوضعنا الحالى من تدهور سياسي وأمني.

كيف تغيرت الخارطة السياسية بعد ثورة 30 يونيو؟

أنا واحد من الناس الذين وقعت على استمارة “تمرد”، وكتبت هذا على صفحتي الخاصة، ليس من أجل الإطاحة بالرئيس السابق مرسى، ولكن لكى تعلم جماعة الإخوان أن أفعالها خاطئة وأنها لا تنظر للشعب، ولكن حتى بعد ثورة 30 يونيو الأمور لم تستقر بعد “وكل ما نطلع من نقرة نقع فى دحديرة”.

 هل تهتم حكومة محلب بالثقاقة؟

للأسف الحكومات المصرية الفترة الأخيرة وحتى ما قبل الثورة تتعامل مع الثقافة على أنها حاجة هامشية، وأتذكر دائمًا ما ذكره أستاذنا الكبير بهاء طاهر فى حواره فى الأهرام عام 2010 قال “إن كل شيء يبدأ بالثقافة”، فحتى بناء الوطن يبدأ بالثقافة، فهناك أشياء كثيرة لابد من عملها للارتقاء بالثقاقة، وأتذكر أنه فى عام 2006 تم عمل استبيان فى فرنسا عن مدى قراء الكتب فوجدوا أن 50 % غير مهتم بالقراءة، واتجهوا ناحية الانترنت لتعلم الثقافة أو الحصول علي المعلومات، بعدها أعلن وزير الثقافة حالة الاستنفار الكبير فى فرنسا ودعى الكتاب والفنانين والمؤرخين وأقام مهرجان “جنون المطالعة” ونزلوا للجمهور ودعوه للقراءة، وفتحوا المكتبات العامة لكل الناس، وهذا هو الفرق بينا وبين الغرب.

هل ترى أن قصر ثقافة أسيوط يقوم بدوره تجاه نشر الثقافة؟

سأحكي لك موقفا حدث معي، كنت أعد لندوة فيها 6 كُتاب من أشهر الكُتاب فى مصر، ولأننى وجدت أن المكان هنا لا يكفى لعمل الندوة، فقمت بعرض الفكرة على  قصر ثقافة أسيوط، فطلبوا مني دفع ألفي جنيه تبرع نظير استخدام القاعة، وهذا يكفي.

 كيف يمكن أن نعوض مهرجان القراءة للجميع الذى كان يُقام قبل الثورة؟

مشكلتنا فى مصر أننا نهتم بالتوثيق والظهور الإعلامى أكثر من المضمون، فأنا حضرت مرة المهرجان هنا فى أسيوط وكان عبارة عن خيمة كبيرة جدًا فى حديقة الفردوس، ولكن للأسف كان عدد العناوين فيه 14 عنوانا كل عنوان 30  أو40 كتابًا فقط.

لدى مبادرة أود أن أطرحها لماذا لا تفكر كل قناة أرضية أو فضائية أن تخصص حتى ولو 10 دقائق يوميًا أو أسبوعيًا تكون فقرة إعلانية للكتب الجديدة سواء مجانية أو بأسعار مخفضة، كما تقوم بعمل مسابقات بالملايين ومشروعات خيرية، والكاتب هنا مش معناه كاتب الشعر أو الكاتب الروائي فقط وده خطأ موجود عند الكثير، نحن بحاجة إلي أن نهتم بالمناهج الثقافية الأخرى مثل الثقافة الفكرية والعلمية؛ لكى نرتقى.

 ما رأيك فى مشروع هدم سينما رينيسانس؟

يجب أن أضع نفسى فى مكان صاحب المكان، فإذا كنت أملك قصرا أثريا وورثته ولا أملك غيره، والدولة منعتني من هدمه، فما ثمن تعويض هدمه لكى لا أهدمه؟ نفس الكلام ينطبق على السينما لأنها من المفترض أنها مكان ثقافي، فما التعويض لصاحب المكان لكى يتركها للدولة؟ كما أنه من الممكن أن يعمل بها مجمع كبير أو برج ويكون هناك دور عرض للسينما أيضًا، ويكون بذلك استفاد أكثر، لذلك أنا لست معترضا على هدمها.

 ما رأيك فى وقف أحد الأفلام الحالية؟

مؤيد جداً لهذا القرار، وكنت أتمنى أن يطبق على كل الأفلام التى لها أكثر من 4 سنوات قائمة فقط على 4 مكونات “راقصة وقواد ومطرب شعبى وبلطجى”، وكلها أفلام مشابهه لبعضها ليس لها أى هدف أو رسالة.

 فى النهاية ما الرسالة التي تريد توجيهها؟ ولمن؟

أود أن أوجه رسالة لرئيس مصر المقبل، إننا فقدنا الثقة فى الجميع وبحاجة إلى شخص صادق وأمين، يكون جديرا بثقتنا.