مجزر المطيعة المغلق للسنة الثالثة مازال محل جدل بين المواطنين والجزارين

مجزر المطيعة المغلق للسنة الثالثة مازال محل جدل بين المواطنين والجزارين
كتب -

أسيوط – أميرة محمد:

ما بين رغبة المواطنين في إغلاقه نظرًا لأضراره على البيئة وصحة المواطنين، ورغبة الجزارين في إعادة فتحه، تظل مشكلة إغلاق مجزر قرية المطيعة، بمحافظة أسيوط، عالقة دون حل، في الوقت الذي غابت فيه الجهات الحكومية عن المشهد، في ظل استمرار الجدل بين الجانبين.

كان أهالي القرية، قد أغلقوا المجزر، فى أعقاب ثورة 25 يناير وما تبعها من انفلات أمنى، نظرًا للتلوث الناتج عن مخلفات المجزر من روائح كريهة، وما تسببه من أمراض، ومنع الأهالى الجزارين- بالقوة الجبرية- من الدخول إلى المجزر والذبح فيه، ومنذ ذلك الحين والجزارون لا يجدون مكانًا آخر للذبح، فلجأوا إلى منازلهم والشوارع والطرقات التى أصبحت مليئة بدماء الحيوانات المذبوحة، فضلًا عن استغلال بعض الجزارين لغياب الرقابة، بذبح حيوانات غير مطابقة للمواصفات.

 “ولاد البلد”، تابعت الأزمة والجدل المشتعل بين المواطنين الذين أصبحوا يشعرون بقلق من اللحوم المذبوحة خارج المجزر بعيدًا عن الرقابة، وأيضًا الجزارين الذين يعانون من عدم وجود مكان للذبح.

في البداية، يقول، حمادة على، من أهالى القرية، أنه:” بعد غلق المجزر أصبحنا لا نثق بأى جزار، فعدم وجود رقابة طبية على الذبح يثير الذعر فى أنفسنا خوفًا على صحتنا، ورغم ذلك لا يوجد أمامنا بديل؛ فجميع الجزارين على حال واحد وفى نهاية المطاف نأكل لحوم لا نعلم مصدرها، وما إذا كانت بصحة أم مريضة.

بينما يدعم، حمادة كمال، أحد الأهالى المجاورين للمجزر، إغلاقه، مشيرًا إلى إن من أهم أسباب غلق المجزر هو انبعاث الرائحة الكريهة منه، التى تسببت فى أمراض كثيرة، لذا فهو يرى أن” من حق السكان المجاورين للمجزر، منع الجزارين من الذبح داخله”.

غياب المسؤولين

ويعزو عمرو عبدالعزيز، أحد الأهالى، سبب غلق المجزر إلى غياب الأمن واضطراب البلاد بشكل عام، فـ” الانفلات الأمنى الذى حدث بعد ثورة 25 يناير جعل أهالى القرية ينتهزون الفرصة، ويمنعوا الجزارين من دخول المجزر، ومنذ ذلك الحين وهو مغلق”، مشيرًا إلى أن المشكلة” أمنية لا أكثر”.

وعلى النقيض مما سبق، يستنكر، على جابر، جزار، تجاهل المسؤولين، مشيرًا إلى أن” الحكومة تضع عقوبات صارمة للذبح خارج السلخانة وفى نفس الوقت لا تفكر بوضع حل واقعي لمشكلتنا، فمنذ غلق السلخانة وأغلب الجزارين يذبحون أمام البيوت وعلى الطرقات لأنهم لا يجدون بديلًا، وهذا يؤدى إلى تصادم بين الجزارين والشرطة”.

 مضيفًا: “قبل أن تفكر فى تطبيق القانون، يجب التفكير لماذا يخالفه الناس”.

ويوضح، برتى حلمى، جزار، أنه” بعد وقوع مشكلة مع مجزر باقور اضطررنا إلى تخصيص مكان فى القرية لاستعماله لذبح الحيوانات، فكل يوم خميس يقوم الجزارون بذبح 25 ذبيحة”، ويطالب حلمى الحكومة بإعادة فتح المجزر، أو على الأقل وجود مسؤول كطبيب بيطري أو أى جهة أثناء الذبح، لعدم خضوعهم للمسائلة القانونية.

الجزارون: فقدنا سمعتنا

ويعتبر سيد دهشور، جزار، أنه منذ غلق المجزر أصبحت” الجزارة مهنة ضمير، فهناك من يراعى آداب وأخلاق المهنة ويذبح الحيوانات المسموح بذبحها، وهناك بعض الجزارين يذبحون حيوانات غير صالحة للاستعمال الآدمى، ومثل هؤلاء لا يضرون بصحة أهل القرية فقط؛ بل يضرون بسمعتنا كجزارين، لأن أهل القرية يعتقدون أن كل الجزراين من هذه النوعية السيئة”.

سعد أنيس، رئيس الوحدة المحلية بالقرية، يرى أن المشكلة تكمن فى عدم توافر الأمن، فالمجزر أغلق أثناء الانفلات الأمنى الذى حدث عقب ثورة 25 يناير، ومن ذلك الحين ترسل الوحدة شكاوى لجميع الجهات المعنية، ولكن لم يصل أى رد أو استجابة.

ويضيف أنيس:” إن الفريقين متضررين وهما ينظران للمجزر من زاويتين مختلفتين، فالأهالى لا يتحملون التلوث الناتج عن المجزر، والجزارين لا يجدون بديلاً، والحكومة لا تحرك ساكنًا لصالح أى طرف.

حلول الطب البيطري

ويصف الدكتور مصطفى تعلب، مدير مديرية الطب البيطرى، أغلاق المجزر بأنه من” أعمال البلطجية”، مشدد على أنه” لابد من إعادة فتحه وسط إجرءات أمنية مشددة”، لافتا إلى أن المجزر خاضع، ماليًا وإداريًا، للحكم المحلى الذى من واجبه إصدار قرار بفتح المجزر، ويرسله إلى هيئة الأمن والبيئة والطب البيطرى – الذى له الإشراف الفنى فقط – كما أن الأطباء البيطريين أنفسهم يطالبون بإعادة فتح المجزر لممارسة مهنتهم.

ويقدم، تعلب،  تصورا ينطلق من الحرص على سكان المنازل المتضررة من صرف المجزر، فستتم عملية الذبح” ليوم واحد فقط في الأسبوع، على فترتين؛ فى وجود سيارتى الكسح الخاصتين بالمديرية، للتخلص من الصرف الصحى للمجزر، وبذلك لا يشعر الأهالى بوجوده.