انتظرنا جميعاً قانون الخدمة المدنية, كي يتم تبسيط رواتب الخدمة المدنية , فإذا بالرواتب بعد صدوره تزداد تعقيداً خاصة في الجزء المتعلق بالأجر المكمل والحافز التعويضي، فلا يجوز اعتبار الأجر المكمل بنداً واحداً في موازنة الدولة، كذلك الأجر الوظيفي يدخل في حسابه جزء من البدلات التي يستحقها الموظف.

في هذا المقال نستعرض الشبهات حول هذا القانون بدءًا من صدور قرار مجلس النواب بعدم الموافقة علي القرار بقانون رقم 18 لسنة 2015 مع إعمال ما ترتب عليه من أثار, ثم عودة العمل بالقانون رقم 47 لسنة 1978 في شأن نظام العاملين المدنيين بالدولة, ثم نستعرض شبهات عدم الدستورية في القانون رقم 81 لسنة 2016 في شأن الخدمة المدنية ونبدأ هنا بالمواد والقرارات المتعلقة بالشق المالي.

نبدأ بشبهة بطلان قرار مجلس الوزراء في جلسته رقم 22 بتاريخ 25/2/2016 باستمرار صرف رواتب موظفي الدولة وفقاً للمستحق لهم قانوناً في يناير 2016 حيث أصر مجلس الوزراء على تطبيق القرار بقانون رقم 18 لسنة 2015 بالرغم من عدم موافقة مجلس النواب عليه وعودة العمل بالقانون رقم 47 لسنة 1978 في شأن نظام العاملين المدنيين بالدولة.

ثم إن الامتناع عن منح العلاوة الدورية في شهر يوليو 2015 و يوليو 2016 المستحقة لموظفي الدولة طبقاً لقانون 47 لسنة 1978 قبل العمل بقانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 يشوبه البطلان.

وكذلك شبهة بطلان قرار مجلس المحافظين رقم 2 بتاريخ 5/11/2016 بمنح علاوة دورية لموظفي الدولة بنسبة 7% من الأجر الوظيفي وبأثر رجعي اعتبارا من 1/7/2016 قبل العمل بالقانون 81 لسنة 2016 في شأن الخدمة المدنية, ولم يقرر مجلس النواب تطبيق قانون الخدمة المدنية بأثر رجعي.

ونستعرض الآن شبهات عدم دستورية بعض مواد قانون الخدمة المدنية والقوانين المرتبطة فيما يتعلق بالشق المالي:

1-   عدم دستورية عبارة “بعد تحويلها من نسب مئوية مرتبطة بالأجر الأساسي إلي فئات مالية مقطوعة في 30/6/2015” الواردة في المادة 74 من القانون 81 لسنة 2016 في شأن الخدمة المدنية، وذلك لمخالفتها مبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور, حيث أن لا توجد هذه المادة في القطاع الخاص وتتطور الرواتب الأساسية والمتغيرة سنوياً بنسبة لا تقل عن 7 %.

2-   عدم دستورية عبارة “بعد تحويلها من نسب مئوية مرتبطة بالأجر الأساسي في 30/6/2015 إلي فئات مالية مقطوعة” الواردة في المادة 15 من القانون 32 لسنة 2015 بربط الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2015/2016، لذات الأسباب الواردة في البند السابق.

3-   عدم دستورية عبارة “بعد تحويلها من نسب مئوية مرتبطة بالأجر الأساسي في 30/6/2015 إلي فئات مالية مقطوعة” الواردة في المادة 15 من القانون 8 لسنة 2016 بربط الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2016/2017، لذات الأسباب السابقة.

4-   عدم دستورية عبارة “بعد تحويلها من نسب مئوية مرتبطة بالأجر الأساسي إلي فئات مالية مقطوعة في 30/6/2015” الواردة في المادة 71 من القانون 81 لسنة 2016 في شأن الخدمة المدنية, بالرغم من رفض مجلس النواب للقرار بقانون المشار إليه إلا أنه وافق على إعمال أثاره، مما يتيح للمحكمة الدستورية الفصل في دستورية بعض مواده وذلك لذات الأسباب السابقة.

5-   عدم دستورية عبارة “من غير المخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية الصادر بالقرار بقانون رقم 18 لسنة 2015” الواردة في المادة الأولى من قانون 99 لسنة 2015 , والتي تقرر منح غير المخاطبين بالخدمة المدنية علاوة بنسبة 10 % من الأجر الأساسي، وذلك لمخالفتها مبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور، حيث تم منح غير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية علاوتان دورية وخاصة, في حين تم منح المخاطبين بقانون الخدمة المدنية علاوة دورية فقط.

ولا يمكن أن تعادل العلاوة الدورية في قانون الخدمة المدنية علاوتان دورية وخاصة لما يسمى بغير المخاطبين بالخدمة المدنية.

6-   عدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون 117 لسنة 2015 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 والذي على زيادة الأجر الأساسي للمخاطبين بالخدمة المدنية بنسبة 9 % في يوليو من كل عام حيث صدر القانون رقم 16 لسنة 2017 بمنح غير المخاطبين بالخدمة المدنية علاوة خاصة بنسبة 10 % من الأجر الأساسي وتضم إليه مباشرة اعتبارا من 1 يوليو 2016م.

7-   عدم دستورية المادة 35 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون 18 لسنة 2015 في شأن الخدمة المدنية, والتي تقرر منح المخاطبين بالخدمة المدنية علاوة دورية بنسبة 5 % من الأجر الوظيفي, بالرغم من رفض مجلس النواب للقرار بقانون المشار إليه إلا أنه وافق على إعمال أثاره، مما يتيح للمحكمة الدستورية الفصل في دستورية بعض مواده.

وسبب عدم الدستورية هو الإخلال بمبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور , حيث يحصل القطاعين العام والخاص على علاوة دورية بنسبة لا تقل عن 7 % من الأجرين الأساسي والمتغير.

8-   عدم دستورية المادة 37 من القانون 81 لسنة 2016 في شأن الخدمة المدنية، والتي تقرر منح المخاطبين بالخدمة المدنية علاوة دورية بنسبة 7 % من الأجر الوظيفي.

وسبب عدم الدستورية هو الإخلال بمبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور, حيث يحصل القطاعين العام والخاص على علاوة دورية بنسبة لا تقل عن 7 % من الأجرين الأساسي والمتغير وليس الأجر الوظيفي فقط. فهل تلزم الحكومة القطاعين العام والخاص ما لا تستطيع أن تلزم نفسها به بالنسبة لموظفي الخدمة المدنية.