> محمد عبدالرحيم الغزالي يكتب: شبهات عدم دستورية الخدمة المدنية (2-2) | أسايطة

في المقال السابق، تحدثنا عن شبهات عدم دستورية مواد قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 في بعض مواد الشق المالي، وفي هذا المقال نتحدث عن شبهات عدم دستورية بعض مواد الشق الإداري.

نبدأ بالمادة 14 من القانون والخاصة بشروط التعيين في وظائف الخدمة المدنية ونتوقف عند الفقرة الخامسة والتي تشترط بأن تثبت لياقة المعين الصحية لشغل الوظيفة بشهادة تصدر من المجلس الطبي المختص، ذلك أن هذا الشرط يتعارض مع الحق في الصحة المنصوص عليه في الدستور وينطوي على تمييز ضد المرضى يتعارض مع الحق في المساواة.

وكان يجب توزيع المريض على وظيفة مدنية تتناسب مع مرضه حتى يتعافى وليس حرمانه من الحق في الوظيفة المدنية.

ثم ننقل إلى الفقرة السابعة من المادة 14 ذاتها، والتي تشترط أن يجتاز المعين الامتحان المقرر لشغل الوظيفة، ذلك أنه يعهد للجهات الإدارية تنظيم هذا الامتحان تحت إشراف الوزير المختص، يؤدي إلى الوساطة والمحاباة، والتي حظرها الدستور، ويؤدي إلى منح درجات عالية لمن تحابيه الجهة الإدارية حتى يعين بالوظيفة وفقاً للمادة 12 من قانون الخدمة المدنية ذاته.

وبمراجعة قوانين تعيين أصحاب الكادر الخاصة كالمعلمين والأطباء فلا يوجد شرط الامتحان للتعيين.

وفي حالة الإصرار على إجراء امتحان، فالحل هنا هو إنشاء أكاديميات مهنية مستقلة لكل مهنة على غرار الأكاديمية المهنية للمعلمين يعهد لها بتنظيم هذه الامتحانات وتحديد مستوى المتقدم للوظيفة.

ثم ننقل إلى المادة 53 والخاصة بحالات منح الموظف أجازة بدون أجر، ونتوقف عند الفقرة التي تحظر ترقية الموظف الحاصل على أجازة بدون أجر إلا بعد عودته من الأجازة واستكمال المدة البينية اللازمة للترقية.

ذلك أن هذا الشرط مستحدث ولا يوجد له نظير في قوانين أصحاب الكادرات الخاصة كالمعلمين والأطباء.

كما أن المادة ذاتها وضعت تمييزاً بين الحاصل على أجازة بدون أجر لرعاية الطفل والحاصل على أجازة بدون أجر لمرافقة الزوج أو الزوجة ولأي سبب آخر تقدره السلطة المختصة.

ونختتم هذا المقال بشبهة عدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة 33 من القانون 81 لسنة 2016 فيما تضمنته من ألا تزيد مدة الندب عن أربع سنوات، وذلك استنادًا لأن قواعد ندب كل من أعضاء الهيئات القضائية وأعضاء هيئات التدريس بالجامعات لا تتضمن هذا القيد، وذلك يخالف مبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور.

واستنادًا لأن المادة 209 من الدستور ذاته أتاحت ندب أعضاء الهيئات القضائية للهيئة الوطنية لانتخابات لمدة تصل إلى ست سنوات.

ندعو الله أن يهدينا وإياكم سواء السبيل، وبالله التوفيق.