في مقالين سابقين تحدثنا عن شبهات عدم دستورية قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، في شقيه المالي والإداري.

واليوم نتحدث عن شق رصيد الإجازات الاعتيادية عن طريق عقد مقارنة بين قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 وقانون العمل رقم 12 لسنة 2003، حيث يسري قانون الخدمة المدنية على العاملين بالجهاز الإداري للدولة عدا ما تنظم أمورهم قوانين كوادر خاصة، ويسري قانون العمل على ما عدا ذلك من عمال، وخاصة عمال القطاعين العام والخاص.

ونستعرض هنا المواد المتعلقة بصرف رصيد الإجازات الاعتيادية في القانونين، ونبدأ بقانون الخدمة المدنية، حيث نصت المادة 50 من القانون 81 لسنة 2016، على أن: “يجب على الموظف أن يتقدم بطلب للحصول على كامل إجازاته الاعتيادية السنوية، ولا يجوز للوحدة ترحيلها إلا لأسباب تتعلق بمصلحة العمل وفي حدود الثلث على الأكثر ولمدة لا تزيد على ثلاث سنوات.

وإذا لم يتقدم الموظف بطلب للحصول على إجازاته على النحو المشار إليه، سقط حقه فيها وفي اقتضاء مقابل عنها، أما إذا تقدم بطلب للحصول عليها ورفضته السلطة المختصة، استحق مقابل نقدي عنها يصرف بعد مرور ثلاث سنوات على انتهاء العام المستحق عنه الإجازة على أساس أجره الوظيفي في هذا العام. وتبين اللائحة التنفيذية إجراءات الحصول على الإجازة وكيفية ترحيلها ”

كما نصت المادة 48 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003، على أن: “يحـدد صاحب العمل مواعيد الإجازة السنوية حسب مقتضيات العمل وظروفه، ولا يجوز قطعها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ويلتزم العامل بالقيام بالإجازة في التاريخ وللمدة التي حددها صاحب العمل، وإذا رفض العامل كتابة القيام بالإجازة سقط حقه في اقتضاء مقابلها.

وفي جميع الأحوال يجب أن يحصل العامل على إجازة سنوية مدتها خمسة عشر يوما، منها ستة أيام متصلة على الأقل، ويلتزم صاحب العمل بتسوية رصيد الإجازات أو الأجر المقابل له كل ثلاث سنوات، فإذا انتهت علاقة العمل قبل استنفاد العامل رصيد إجازته السنوية، استحق الأجر المقابل لهذا الرصيد، ولا يجوز تجزئة الإجازة أو ضمها أو تأجيلها بالنسبة للأطفال”.
ففي حين أن قانون الخدمة المدنية جعل الإجازات الاعتيادية حق للموظف وهو الذي يتقدم بطلب للحصول على كامل إجازاته الاعتيادية السنوية، وهو عكس قانون العمل الذي جعل الإجازات الاعتيادية حق لصاحب العمل وهو الذي يحدد مواعيدها حسب مقتضيات العمل وظروفه.

وفي حين أن قانون الخدمة المدنية لم يعطي الموظف حق صرف الأجر المقابل لرصيد إجازاته الاعتيادية غير المستغلة إذا كانت بدون قرار من السلطة المختصة برفض حصوله على إجازاته الاعتيادية، في المقابل يحصل العامل الخاضع لقانون العمل على الأجر المقابل لكامل رصيد إجازاته الاعتيادية سنوياً أو كل ثلاث سنوات حسب قرار صاحب العمل.

فهل من نظرة من المشرع للمساواة بين الخاضعين لقانون الخدمة المدنية والخاضعين لقانون العمل في خصوص صرف رصيد الإجازات الاعتيادية غير المستغلة عملاً بمبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور.

ندعو الله أن يهدينا وأياكم سواء السبيل، وبالله التوفيق.