“نجع العيسوية”..قرية أسيوطية تغيب الخدمات عن خريطتها

“نجع العيسوية”..قرية أسيوطية تغيب الخدمات عن خريطتها
كتب -

أسيوط – فاتن الخطيب وحسن شعبان:

تصوير: أحمد دريم

على مدخل نجع العيسوية تنتصب لافتة باسم القرية على حافة ترعة تحوطها أكوام القمامة، وخلف اللافتة مستودع لاسطوانات الغاز وسط بعض المنازل، بينما فى قلب القرية يسكن محول الكهرباء وسط المنازل الهادئة.

يروى أهالى أنها سميت العيسوية لأنه منذ زمن زارها بعض أهالى عيسوية محافظة سوهاج واستوطنوا بها، وسميت باسمهم حتى اليوم.

ورغم بعض المبانى حديثة الطراز إلا أن القرية تفتقد للعديد من الخدمات، فتغيب من على خريطتها الوحدة الصحية ومكاتب البريد والمدارس الإعدادية والثانوية والأزهرية، ويشكو أهالى من رداءة الخبز والمواصلات وتكرار انقطاع الكهرباء، فيما يتسلل رشح الصرف الصحى إلى الحوائط ويتسرب إلى مياه الشرب.

الرشح يهاجم المنازل

يتصدر خلو القرية من شبكة صرف صحى قائمة مشكلات الأهالى، وعن تبعات ذلك يقول ممدوح يونس، محاسب: القرية عائمة على بركة مياه، فالزراعات محيطة بها من كل جانب وتتسرب مياه الرى إلينا.

ويتابع: لو كان لدينا محطة صرف لحلت الأزمة. ويشير إلى زوايا المنزل الممتلئة بالرشح قائلا: بنيت منزلى أعلى من مستوى الشارع حتى يبتعد عن الرشح، ولكن لا مفر.

ويكمل: سيارات الكسح تلقى مياه الصرف الصحى فى الترع والمصارف، فتلوثت المياه وأثرت على الزروع والإنتاج الحيوانى، فتلوثت جميع منتجات الألبان وتغير طعمها وصارت تفسد بسرعة وقلت جميع الإنتاجية بنسبة 50%، وحتى معدل إنجابها انخفض للغاية.

ويضيف إبراهيم يونس، لا يعمل: آبار الصرف المنزلية سرعان ما تمتلئ ودائمة الطفح، وتتسبب فى انتشار الناموس والفئران ودومًا تخرج علينا الروائح الكريهة، وكل أسبوعين نسنخدم سيارات الكسح لسحب المياه من الآبار بتكلفة تزيد عن 135 جنيهًا.

منذ 5 سنوات

أما إسلام بهاء، طالب، فيقول: الرشح لا يتوقف فى منزلنا وكل شيئ تعرض للخراب، رممنا المنزل ولكن قضى الرشح على مجهودنا وسقط الترميم.

ويشير محمد على، موظف بشركة خاصة: بسبب الصرف الصحى بدأت تظهر علينا الأمراض الوبائية، لأن مياه الشرب تلوثت، فالبعض حفر آبار الصرف المنزلية على أعماق كبيرة فوصل الصرف لمياه الشرب الجوفية.

ويتابع: منذ خمس سنوات تم تحديد قطعة أرض لتخصيصها لعمل محطة صرف من قبل الهيئة القومية، وإلى اليوم القطعة موجودة ولم يتم شراؤها.

الكهرباء والمواصلات والخبز

ويشكو مصطفى بكرى، محاسب، من انقطاع الكهرباء بشكل مستمر فى الفترة من المغرب وحتى العشاء، وهذا يؤثر على بعض الأجهزة التى تتعرض للتلف.

أما عصام جابر، مقرئ قرآن، فيلقى باللوم على قلة وسائل المواصلات فى تعطل الموظفين والطلاب عن مواعيدهم.

فى حين يصف بعض أهالى القرية الخبز بأنه غير مطابق للمواصفات، ويقول عاصم جابر، طالب: الرغيف صغير جدًاونيئ وبه زلط وسيئ الطعم.

مشكلات تعليمية

وسط حارات القرية يوجد مبنى حديث لمدرسة ابتدائية، علمنا أنها الوحيدة بالقرية، يشكو الأهالى من تكدس فصولها، ويشير ممدوح يونس إلى أن المدرسة بها ست فصول، وتصل كثافة الفصل إلى 60 تلميذًا، مضيفا أن كثرة الأعداد أثرت على درجة استيعاب الطلاب، مما جعل الكثيرون يعتمدون على الدروس الخصوصية، أما الفقير فيتولاه الله.

ويضيف: بالقرية نسبة عالية من المتعلمين ومنهم نوابغ، ولكن تكدس الفصول فى هذه المرحلة الحساسة ينذر بتقليل هذه النسبة العالية.

ويوضح أهالى أن المدارس الإعدادية والثانوية بالقرى المجاورة تبعد عنهم قرابة 2 كيلومتر.

ويدعو طلاب لتوفير معاهد أزهرية، فيقول إسلام بهاء، طالب ثانوى أزهرى: لا يوجد معاهد أزهرية لدينا وتلاميذ المرحلة الإبتدائية يذهبون إلى قرية الحسانى فى رحلة 3 كيلومترات، والطريق الذى يمرون عليه طريق سريع وبه مفارق، أما الإعدادى والثانوى فإما نكمل هناك أونذهب إلى الحواتكة حيث المعارك اليومية بين النجعاوية والحواتكية.

ويتابع: المواصلات متعبة جدًا، فسائقى الحواتكة يرفضون ركوبنا ودخول سيارات النجع، فنضطر لاستقلال سيارة النجعاوية حتى الجاولى ومن هناك نستقل سيارة مع الحواتكية لنصل للمعهد.

خدمات أخرى

وعلى المستوى العلاجى القرية محرومة من وحدة صحية، ويوضح محمد على: أقرب وحدة تبعد عنا 4 كيلومترات وهذا شاق على السيدات الحوامل وأطفال المدارس وكبار السن، ونعانى كثيرًا من غياب الخدمات الطبية.

ويشكو أهالى من عدم وجود مكتب بريد واضطرارهم للذهاب لمكتب بريد نجع سبع، وعلى أصحاب المعاشات وكبار السن الخروج مبكرًا جدًا والانتظار أمام مكتب البريد بالساعات.

ويقول مصطفى بكرى: والدى مسن وقام بعمل توكيل لى لتقاضى المعاش،وهى المهمة التى أحتاج للغياب من عملى كى أؤديها.

ويطالب آخرون بمركز شباب يفرغون فيه طاقتهم ويمارسون هواياتهم، ويقول أحمد جمال، طالب ثانوى: نذهبلنجع سبع للعب وهناك تحدث مشاحنات تبدأ بمشادات كلامية وتنتهى بإطلاق الرصاص.

كما يطالب أهالى بجمعية زراعية للقرية تسهيلا على الفلاح، بدلا من الذهب لجمعية نجوع بنى حسين، فيما يشكو آخرون من عدم مرور أى سيارات نظافة على القرية.

المسؤول يرد

ويرد فتحى كامل، رئيس الوحدة المحلية، بأن مشكلة الصرف الصحى عامة بالدولة، وأنه المصرف لا يمكن تغطيته، وإن تم فلن يصلح البناء عليه، وفى خطة هذه السنة من المقرر رصف مداخل القرية.

ويتابع: لا توجد أراضٍ أملاك دولة بالقرية، وفى حالة التبرع بقطعة أرض ستحل مشكلة المنشآت، وبالنسبة للنظافة هناك عملية جمع مستمرة للقمامة بشكل أسبوعى.

من جهته يقول مصطفى عبدالفتاح، مدير عام فرع وسط الصعيد بهيئة الأبنية التعليمية: ننتظر تقديم طلب للهيئة، لنرسل لجنة للمعاينة ومعرفة ما سيتم اتخاذه.

قرية نجع العيسوية فى سطور

الوحدة المحلية: نجع سبع

عدد السكان: 3234

المساحة الزراعية: 257 فدانًا

المساحة المأهولة بالسكان:20 فدانًا

الحدود: من الناحية الشمالية نجوع بنى حسين، ومن الناحية الجنوبية بنى حسين، ومن الناحية الشرقية نجع سبع، ومن الناحية الغربية مسرع.

تضم: مدرسة ابتدائية، و3 مخابز، ومستودع أسطوانات غاز.

تحتاج إلى: محطة صرف صحى، وحدة صحية، مكتب بريد، مدارس، مركز شباب، وجمعية زراعية.