نساء أسيوط يحلمن بمقاعد المحليات ويطالبن بنصيبهن تحت قبة البرلمان

نساء أسيوط يحلمن بمقاعد المحليات ويطالبن بنصيبهن تحت قبة البرلمان
كتب -

أسيوط – ندا أشرف:

يبلغ تعداد الإناث فى أسيوط قرابة المليونين وهو ما يمثل حوالى 50% من عدد سكان المحافظة، إلا أن من بينهن أكثر نصف مليون سيدة لا تعمل، غالبيتهن العظمى (86%) يحملن مؤهلات متوسطة وجامعية وحاصلات على دراسات عليا.

تقف هذه الأرقام مع العادات الصعيدية قبالة المادة 180 من الدستور التى تخصص ربع مقاعد المجالس المحلية للمرأة، لتصنع معادلة- ربما تكون معضلة- أمام الأحزاب السياسية والهيئات النسائية حول كيفية تحقيق التمثيل الأمثل للمرأة الصعيدية من خلال الكوتة (الحصة) فى المحليات، وعبر انتخابات نيابية قادمة لم يتقرر بعد نظامها هل سيكون فردى أم قائمة أم مختلط.. “الأسايطة” تفتح ملف مشاركة المرأة السياسية فى هذا التحقيق.

فى مواجهة التقاليد

ترى سناء فيض، طالبة بكلية الخدمة الاجتماعية، أن العادات والتقاليد هى المشكلة الأكبر التى يتعين على الأحزاب السياسية مواجهتها إذا أرادت دعم المرأة سياسيًا، ونظرة المجتمع إلى المرأة على أنها كائن منزلى لا يجيد سوى تربية الأطفال والطهى، بلا قدرة على تولى مناصب قيادية فى الدولة.

وتتهم فيض الأحزاب بتعمد إهمال النساء، ولذا لا سبيل أمام المرأة- سوى الاعتماد على نفسها إن أرادت تولى المناصب واحتلال المقاعد النيابية.

قيادة الأحزاب أولا

وتضع إسراء سيد، طالبة بكلية الآداب، ملامح خطة لوصول المرأة للبرلمان تبدأ بتوليها المناصب القيادية بالأحزاب أولا، حتى يؤهلها ذلك إلى خوض المعترك الانتخابى فى النقابات والمحليات والبرلمان، ضاربة المثل بهالة شكرالله رئيسة حزب الدستور المنتخبة مؤخرًا.

وتضيف: فى حالة إثبات المرأة قدرتها على القيادة فى الحزب ستفعل الأمر نفسه فى البرلمان أو المجالس المحلية أو أى منصب قيادى تترشح له، وعندها سيحصل الحزب نفسه على مقاعد أوفر، وحينها ستتغير النظرة المجتمعية للمرأة من كيان ليس مؤهلًا لتولى المناصب إلى صاحبة أولوية.

ضد التمييز

وترفض سارة خالد، لا تعمل، وجود أى مواد تميزية لصالح أى فئة بالدستور لاسيما المرأة، معتبرة ذلك اعتراف صريح بعدم قدرة المرأة على خوض غمار المعركة الانتخابية ومنافسة الرجل على مقاعد البرلمان

لكنها ترى أن الأحزاب يمكنها أن تغير نظرة المجتمع للمرأة وأهليتها للقيادة، من خلال إبراز الكوادر النسائية وتدريبها بشكل لائق وإفراد مساحات لها فى المؤتمرات وندوات الاتصال الشخصى، والمادة الإعلامية المتاحة عن الحزب فى وسائل الإعلام المختلفة.

توعية المجتمع والمرأة

وترى نورا صفوت، لا تعمل، أن المرأة يمكنها تولى مناصب بعينها دون الأخرى نظرًا لطبيعتها، وأنها موجودة فى الحياة السياسية ولكن لا تحتل مساحة كبيرة.

وتطالب الأحزاب السياسية بتنفيذ برامج توعية للمجتمع- بمختلف فئاته- حول أهمية تقلد السيدات لمناصب عليا فى الدولة، وأن مشاركتهن ستضيف الكثير للحياة السياسية، وكذلك توعية المرأة نفسها عن أهميتها ودورها فى المجتمع وطرق الدفاع عن حقوقها، عن طريق حثها على التعليم أولا، ثم الاشتراك فى أعمال مجتمعية على أرض الواقع بالتعاون مع جمعيات لها دور فئ تنمية المجتمع والمرأة.

فرص القيادة

وتتمنى أحلام كامل، موظفة بديوان عام محافظة أسيوط، أن تخوض السيدات العمل السياسى بنسبة أكبر من الحالية، بما يتناسب مع حجم المرأة فى المجتمع، موضحة أن صوتها سيكون من نصيب أى امرأة تترشح شريطة أن يكون برنامجها الانتخابى جيدًا كفاية من وجهه نظرها.

وتلقى كامل باللوم على أمانات الأحزاب فى الصعيد لأنها تحرم السيدات من فرص القيادة، وتفصح عن نيتها الترشح لمجلس إحدى النقابات إلا أن هناك العديد من المعوقات التى رفضت ذكرها، موضحة أنها لو وجدت تشجيعًا ممن حولها قد تترشح لعضوية المجلس المحلى أو البرلمان.

تطور إيجابى

تطورت نظرة المجتمع للمرأة بشكل إيجابى فى السنوات الأخيرة، حسبما ترى عزة عبدالعال، موظفة بديوان عام المحافظة أسيوط، وكانت عضوًا بأحد الحملات الانتخابية التى تدعم المرأة فى مجلس الشعب السابق، ووجدت إقبالًا كبيرًا من الناخبات على انتخاب سيدات مثلهن، وحتى القرويات كان لهن رؤية ونظرة تشجيعية للمرأة التى تخوض العمل السياسى.

وتوضح أن الحزب الذى شاركت فيه كان يدعم وجود المرأة بشكل كبير، وساعد المرشحات من خلال وضع برامج انتخابية مناسبة وقابله للتحقيق. وهى ترى أن باقى الأحزاب الحالية عليها أن تبذل مجهودًا أكبر فى وضع المرأة فى مكانه متقدمة.

دور الإعلام

ويطالب عثمان محمود، عضو حزب المصريين الأحرار بدائرة الفتح، الأحزاب تشجيع المرأة على مزاولة العمل السياسى وتولى المناصب القيادية، من خلال إبراز الأعمال التى تقوم بها فى مناصبها القيادية من خلال الإعلام المقروء والمرئى، وعمل برامج توعية للمجتمع، حول قدرة المرأة على إحداث تغيير ايجابى، ضاربًا المثل بملكات مصر القديمة نفرتيتى وحتشبسوت وكليوباترا، ورائدات العصر الحديث مثل سهير القلماوى التى كانت أول طالبة تلتحق بجامعة فؤاد الأول، ولطيفة النادىأول قائدة طائرة مصرية، وهدى شعراوى رائدة تحرير المرأة، وأم المصريين صفية زغلول، وغيرهن.

ويرى محمود أن على الأحزاب أن تتضمن برامجها دورات التدريبية لرفع مستوى كفاءة المرأة فى المجالات التعليمية والعلمية، وندوات التوعية داخل قرى وريف مصر لحث المرأة على المشاركة.

مع التمييز الإيجابى

ويوضح الدكتور علاء عبدالحفيظ، رئيس قسم العلوم السياسية بكلية التجارة جامعة أسيوط، أن المجتمع لم يعتد على وجود المرأة فى المجالس النيابية بالشكل التى تستحقه ويتناسب مع نسبتها الكبيرة فى المجتمع، التى وبالتالى مواد الدستور صنعت تمييزًا إيجابيًا يمكن أن يستمر لدورة انتخابية أو لدورتين حتى يعتاد الناس على وجودها فى مواقع قيادية وحتى تثبت كفاءتها.

ويضيف: عندما توجد ثقافة انتخابية باختيار الأصلح- بغض النظر عن جنسه أو ديانته أو عائلته- يمكننا أن نلغى “الكوتة”.

ويستطرد: مهمة الأحزاب- إن تم إقرار النظام المختلط أو القائمة- أن تضع المرأة فى ترتيب متقدم، لأن تأخيرها فى القائمة يعنى استبعادها، فمهمة الأحزاب المساهمة فى تغيير الثقافة السائدة فى المجتمع ومنح المرأة حقها أو فرصتها المتساوية مع الرجل.

رأى القانون

ويوضح الدكتور عثمان محمد، مدرس قانون المرافعات بكلية الحقوق جامعة أسيوط، أن المادة 11 من الدستور نصت على المساواة بين الرجل والمرأة فى كافة الحقوق، وتضمنت حق المرأة فى التمثيل المناسب فى المجالس النيابية، إلا أنه كان يفضل ألا يحدد المشرع نسبة معينة من المقاعد للمرأة.

ويضيف: إذا أقرت الدولة النظام الفردى فى الانتخابات سيصعب على الأحزاب مساعدة المرأة على الوصول للبرلمان، فى حين يمنح نظام القائمة أو المختلط فرصًا أكبر لتمثيل النساء.

لغة الأرقام

صرح أحمد مختار، مدير الجهاز المركزى للتعبة العامة والإحصاء، أن عدد الإناث فى محافظة أسيوط بلغ مليونًا و990 ألفًا، منهن 1.4 مليون فى الريف.

وطبقًا لإحصائية عام 2013 فإن عدد العاملات بلغ 545 ألفًا، مقابل 542 ألف عاطلة عن العمل، منهن 0.4% أميات و2.8% حاصلات على مؤهل أقل من متوسط، و52.4% حاصلات على مؤهل المتوسط، و11.1% مؤهل فوق المتوسط، بينما بلغت نسبة الحاصلات على مؤهل جامعة وفوق الجامعى 33.4% من العاطلات.