نصف مليون مريض بالالتهاب الكبدى الوبائى فى أسيوط ينتظرون “يونيو” للتخلص من آلامهم

نصف مليون مريض بالالتهاب الكبدى الوبائى فى أسيوط ينتظرون “يونيو” للتخلص من آلامهم
كتب -

أسيوط – خلود حسنى ومصطفى كامل:

تصوير: مصطفى كامل

تعتزم مصر طرح دواء “سوفوسبوفير” المعروف باسم “سوفالدى” لعلاج الالتهاب الكبدى الوبائى (سى) فى يونيو المقبل، بعد أن توصلت لاتفاقية مع شركة “جيلياد” الأمريكية المنتجة للعقار لتوفيره لمصر بسعر 300 دولار للعبوة الواحدة، أو ما يعادل 2200 جنيهًا مصريًا، وهو ما يرفع من معدلات الترقب لدى العديد من الأسر الأسيوطية التى تعانى من انتشار المرض، ويحدوها الأمل فى الشفاء وفى الوقت ذاته يقف سعر الدواء حائلا أمام سقف طموحاتهم، مطالبين الدولة بتوفيره على نفقتها.

وتسجل مصر أعلى فى الإصابة بالمرض عالميًا، بنسبة تصل إلى 14.7% من المصريين ما بين 15 و60 عامًا، وفقا لمنظمة الصحة العالمية، وترتفع نسبة العدوى به إلى 25% للأشخاص فوق 50 عامًا، بينما يولد سنويًا 10 آلاف طفل مصاب بفيروس “سى”، ويبلغ معدل الإصابة بالمرض 15% فى محافظة أسيوط، ويبلغ تعداد سكان أسيوط 4.2 مليونًا- بحسب البوابة الإليكترونية للمحافظة- وبالتالى هناك أكثر من نصف مليون مريض بالفيروس ينتظر هذا العلاج.

 على نفقة الدولة

داخل مستشفى الراجحى للكبد التقينا نوال عبد النبى، 55 عامًا، من قرية دوينة بمركز أبوتيج، تقول: لا أستطيع التقاط أنفاسى وقلبى يؤلمنى، لأن الكبد رشح مياه على القلب، فمنذ أكثر من عامين ذهبت إلى دكتور فى بلدتى وأخبرنى أننى مصابة بمرض الكبد، وظللت أعانى منه لفترة ولم يجد معى العلاج، واضطرت بعدها للذهاب لطبيبة فى أسيوط، وكان الكشف عندها يتكلف أكثر من مائة جنيه، وأعطتنى علاجًا بنفس ثمن الكشف وأكثر ولم يفيدنى بشيئ بل زاد التعب، فقامت الطبيبة بتحويلى إلى مستشفى الراجحى للعلاج لأنها أيضًا بالمجان، وأنا ربة منزل وزوجى على باب الله، ولدى 6 أولاد أحدهم عاجز، ولا طاقة لى بتحمل ثمن علاج مكلف.

عم سيد أحمد مسعود، 64 عامًا، عامل بناء، يروى رحلته مع المرض: تلقيت علاجًا لمدة 6 شهور بمبالغ مرتفعة، وعندما لم أستطع تحمل التكلفة حولتنى الطبيبة إلى مستشفى الراجحى للكبد، وقالت لى إنها ستساعدنى فى العلاج على نفقة الدولة عندما عندما تنتهى فترة علاجى هنا، وعندما سمعت عن الدواء الجديد قلت “يارب يكون بثمن رخيص” أو يكون على نفقة الدولة، لأننى لا أملك أن ثمنه.

 بأى ثمن

أما تامر على، 58 عامًا، مزارع، فيشدد أنه مهما بلغ ثمن العلاج الجديد سيشتريه حتى إن وصل إلى 50 ألف جنيه، موضحًا أنه لن يبخل على صحته بأى مال حتى إن وصل الأمر إلى بيع ملابسه.

ويسرد قصته مع المرض: أعانى منذ عدة سنوات عندما بدأت أشعر بإعياء شديد، وذهبت لطبيب أعطانى علاجًا تعاطيته لما يقرب من 8 شهور ومع ذلك لم يأت بأى نتيجة، بعدها سافرت إلى طبيب فى حلوان (القاهرة) وأعطانى كمية كبيرة ومتنوعة من الأدوية، انتظمت عليها لتعالج الجهاز الهضمى، واستمررت على هذا الحال لمدة 8 شهور أخرى، والحالة تزداد إلى الأسوأ، وفى يوم كنت فى الطريق لأسيوط وحدث نزيف وتم نقلى إلى المستشفى، وأجروا تحاليلا وفحوصات واكتشفوا أنى مصاب بفيروس “سى” إضافة إلى ورم فى الكبد، وتم حجزى فى المستشفى لمدة 6 أيام قاموا فيها بعمل تحاليل وأشعات، وبعدها أجريت لى جراحة لاستئصال الورم، والآن أعالج من الفيروس، فأتمنى أن يقبل جسدى العلاج الجديد.

 أتعلق بقشة

ويقول هانى شنودة، 40 عامًا، معلم: اكتشفت الفيروس من 7 سنوات وأعالج من خلال كورس حقن يبلغ عددها 48 حقنة، والآن وصلت إلى الحقنة 32، والواحدة كانت تتكلف 100 جنيه وصلت اليوم إلى 120 جنيهًا، بما يساوى 500 جنيه أسبوعيًا فضلًا عن تكاليف التحاليل، وكل هذا وأنا فى التأمين الصحى، وعندما سمعت عن العقار الجديد تمنيت أن ألحق به وأكمل به كورس العلاج، وأن يكون سعره مناسبًا فى التأمين الصحى أو بالمجان “فالمريض بيتعلق فى أى قشاية عشان يخف”.

ويرجو محمد حسنى محمد، 32 عامًا، عامل ولديه 5 أبناء، أن يتوفر الدواء الجديد بالمجان، لأنه عامل “رزقه على الله” كما يقول ولا يستطيع تحمل أعباء مادية فوق طاقته.

 فعالية العلاج

ويقول الدكتور حسين الأمين، أستاذ الكبد والجهاز الهضمى، ونائب مدير مستشفى الراجحى للكبد، إن العقار الجديد “سوفوسبوفير” من الأدوية الجيدة التى تخطت التعامل مع الجيل الرابع من مرضى الكبد، ونجاح مفاوضات اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية فى تخفيض سعر العلبة من 28 ألف دولار إلى 300 دولار أمر جيد.

ويوضح الأمين، أن المرضى الذين يعانون من تليف متكافئ ووظائف الكبد تعمل سيستخدم لهم هذا العلاج، أما من يعانى من تليف وفشل وظائف الكبد فهذا العلاج لا يمكن استخدامه له، مشددًا على أنه لابد من تعميم العقارعلى المرضى بجميع المراكز الطبية، فطالما أن العلاج دخل مصر يجب أن يعمم على كل المصريين فى كل المستشفيات والصيدليات والمراكز العلاجية، فمستشفى الراجحى تعالج مرضى الكبد من محافظة أسوان إلى محافظة المنيا، وسيكون من الصعب أن يلجأ المرضى التابعين للراجحى للعلاج فى الصحة، فلا يجب أن يقتصر العلاج على وزارة الصحة فقط.

 ضرورة توفير العلاج

ويطالب الأمين وزارة الصحة أن تتيح العلاج بكل المراكز الطبية بمصر، ولا تقصره على مستشفياتها، موضحًا: خلال هذا العام سيتم افتتاح قسم بمستشفى الراجحى لزراعة الكبد، ولابد من توفير هذا العقار فى المراكز لتقليل تكاليف زراعة الكبد على المريض، وبالتالى يجب أن يكون هناك تعاون، فمن الممكن أن تشترى وزارة الصحة العقار وتورده لنا، ونعطيه للمريض بسعر مناسب له، وبذلك تقوم الصحة بمعالجة مرضى التأمين الصحى ومراكز الكبد والمستشفيات الجامعية.

 نوفر العلاج بالمجان

ويقول هانى أبوعليم، استشارى أمراض الكبد والجهاز الهضمى، إن الدواء الجديد من الصعب تداوله إلا بأسعار باهظة الثمن، ولكن نظرًا للعدد الكبير لمرضى فيروس سى بمصر نجحت مفاوضات اللجنة القومية مع الشركة المنتجة للوصول إلى سعر لا يتعدى الـ1% من سعر المنتج، ويشير إلى أنه حتى الآن لم يتحدد بروتوكول لوضع الخطة العلاجية، ولكنه من المؤكد أن يتم استخدام العقار الجديد مع العلاج الحالى لرفع نسبة الشفاء، ومن المرجح أن يكون على نفقة الدولة.

ويتابع أبوعليم: المركز يتردد عليه 17 إلى 20 حالة يوميًا، يخضعون للفحوصات والتحاليل اللازمة لتحديد من يمكن علاجه، وكل هذا بالمجان، كما أنشأنا عيادة للكشف المبكر عن أورام الكبد، وذلك لمتابعة مرضى فيروس “سى” الذين لم يتماثلوا للشفاء، عن طريق فحص دورى كل 4 شهور حتى لا يصابوا بأى مضاعفات أو أورام.

 25 ألف حالة

ويوضح الدكتور نصر القلينى، مدير مركز علاج الفيروسات الكبدية بمديرية الصحة، أن العقار الجديد له ميزتين؛ أولهما أنه يرفع نسبة الشفاء من 50% إلى أكثر من 90%، والثانية اقتصايًا، حيث أن العلاج الجديد سيستخدم مع العقارين الحاليين “الإنترفيرون طويل المفعول، والريبافرين” ولكن لمدة تتراوح من ثلاثة إلى ست شهور، ومرة واحدة شهريًا، مما يعنى توفير عدد كبير جدًا من حقن “الإنترفيرون” لمدة لا تقل عن 6 أشهر، الذى يحقن أسبوعيًا للمريض.

وفيما يتعلق بالمدة وطريقة العلاج يقول القلينى: إن هناك لجنتان بوزارة الصحة إحداها مختصة بوضع بروتوكول العلاج لكل تشخيص، طبقًا لمعايير علمية ثابتة، ولجنة مالية مختصة بمتابعة توفير الميزانية الكاملة لشراء العلاج وطرق السداد وغيرها، ولم يصدر حتى الآن أى قرار من وزارة الصحة بتوفر هذا العقار بدون مقابل وتحمله على نفقة الدولة من عدمه، كما أنه لم يصدر بروتوكول نهائى لاستخدام العقار منفردًا أو كعلاج ثنائى أو ثلاثى مع المرضى.

 ويشير مدير مركز علاج الفيروسات الكبدية إلى أن المركز نجح فى علاج حوالى 9500 مريض منذ عام 2007، أتم منهم 7500 العلاج بالكامل، ونسبة الشفاء كانت حوالى 50% والباقون مازالوا يستكملون العلاج، بخلاف أكثر من 25 ألفًا من الذين يتابعون فى عيادة التقييم بالمركز.

 لا بيانات من الصحة

من جانبه يقول الدكتور أحمد عبد الحميد، وكيل وزارة الصحة بأسيوط: لم نتسلم أى بيانات بهذا العلاج حتى الآن، على الرغم إعلان وزير الصحة أنه سيتم طرحه يونيو المُقبل، كما أنه تم التعاقد مع الشركة المنتجة على توفير خط إنتاج كامل لمصر، ذلك لأن مصر بها أكبر عدد مرضى بفيروس “سى”.

ويشير إلى أنه عندما نزلت حقنة “الإنترفيرون” السوق فى لابداية كانت بسعر 2800 جنيه، وكان من يحتاجها بالمراكز والعلاج الخاص يقوم بشرائها، ولأن وزارة الصحة تعالج عددًا كبيرًا من المرضى تفاوضت إلى أن وصل سعرها إلى 1400 جنيه، والآن ثمنها 280 جنيهًا فقط.